الرئيسي
10 01 2006, 01:50 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الأدب هو ما يحصل للنفس من الأخلاق الحسنة والعلوم المكتسبة، وقد قيل بأن الأدب هو رياضة النفس ومحاسن الأخلاق الظاهرة والباطنة.
والأدب يؤدي بالناس إلى المحامد.
وقيل: "الأدب استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً".
وقيل: "الأخذ بمكارم الأخلاق".
وقيل: "الوقوف مع المستحسنات".
وقيل: "تعظيم من فوقه مع الرفق بمن دونه".
وقد قيل في الأدب غير ذلك.
وقد عظمت العرب شأن الأدب ما لا يخفى على أحد.
قالت العرب: "الأدب صورة العقل فصور عقلك كيف شئت".
وقالوا: "الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب؛ لأن من ساء أدبه ضاع نسبه، ومن ضل عقله ضل أصله".
وقالوا: "زكِ قلبك بالأدب كما تزكي النار بالحطب، وحسن الأدب يستر قبيح النسب".
وقالوا: "بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصلح العمل، وبالعمل تنال الحكمة".
يحكى بأن أبا حفص النيسابوري ورد العراق فجاءه الجنيد فرأى أصحابه وقوفاً على رأسه يأتمرون بأمره فقال: "أدبت أصحابك آداب الملوك".
قال: "لا ولكن حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن".
وقال العارف ابن سلام: مددت رجلي تجاه الكعبة فجاءتني امرأة من العارفات فقالت: "إنك من أهل العلم لا تجالسه إلا بالأدب وإلا محى اسمك من ديوان القرب".
وقال السقطي: مددت رجلي ليلة في المحراب فنوديت: "ما هكذا تجالس الملوك"، فقلت: "وعزتك لا مددتها أبداً"، فلم يمدها ليلاً ولا نهاراً.
وذكر البرهان البقاعي أنه سأله بعض العجم أن يقرأ عليه فأذن فجلس متربعاً فامتنع من إقرائه وقال: "أنت أحوج إلى الأدب منك إلى العلم الذي جئت تطلبه".
وحكي عن الشمس الجوهري أنه لما شرع في الاشتغال بالعلم طاف على أكابر علماء بلده، فلم يعجبه منهم أحد لحدة فهمه، حتى إذا جاء شيخ الإسلام يحيى المناوي فجلس بين يديه وفي ظنه أنه يلحقه بمن تقدم، فشرع في القراءة فتأمل الشيخ فوجد أصبعاً من أصابع رجله مكشوفاً فانتهره، وقال له: "بحال أنت قليل الأدب لا يجئ منك في الطلب. غط أصبعك واستعمل الأدب"، فحم لوقته وزال عنه ما كان يجده من الاستخفاف بالناس ولزم دروسه حتى صار رأساً عظيماً في العلم.
المصدر: فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للإمامِ المناوي (ص225-226) بتصرف واختصار.
أخوكم/ أبو إبراهيم الرئيسي
الأدب هو ما يحصل للنفس من الأخلاق الحسنة والعلوم المكتسبة، وقد قيل بأن الأدب هو رياضة النفس ومحاسن الأخلاق الظاهرة والباطنة.
والأدب يؤدي بالناس إلى المحامد.
وقيل: "الأدب استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً".
وقيل: "الأخذ بمكارم الأخلاق".
وقيل: "الوقوف مع المستحسنات".
وقيل: "تعظيم من فوقه مع الرفق بمن دونه".
وقد قيل في الأدب غير ذلك.
وقد عظمت العرب شأن الأدب ما لا يخفى على أحد.
قالت العرب: "الأدب صورة العقل فصور عقلك كيف شئت".
وقالوا: "الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب؛ لأن من ساء أدبه ضاع نسبه، ومن ضل عقله ضل أصله".
وقالوا: "زكِ قلبك بالأدب كما تزكي النار بالحطب، وحسن الأدب يستر قبيح النسب".
وقالوا: "بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصلح العمل، وبالعمل تنال الحكمة".
يحكى بأن أبا حفص النيسابوري ورد العراق فجاءه الجنيد فرأى أصحابه وقوفاً على رأسه يأتمرون بأمره فقال: "أدبت أصحابك آداب الملوك".
قال: "لا ولكن حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن".
وقال العارف ابن سلام: مددت رجلي تجاه الكعبة فجاءتني امرأة من العارفات فقالت: "إنك من أهل العلم لا تجالسه إلا بالأدب وإلا محى اسمك من ديوان القرب".
وقال السقطي: مددت رجلي ليلة في المحراب فنوديت: "ما هكذا تجالس الملوك"، فقلت: "وعزتك لا مددتها أبداً"، فلم يمدها ليلاً ولا نهاراً.
وذكر البرهان البقاعي أنه سأله بعض العجم أن يقرأ عليه فأذن فجلس متربعاً فامتنع من إقرائه وقال: "أنت أحوج إلى الأدب منك إلى العلم الذي جئت تطلبه".
وحكي عن الشمس الجوهري أنه لما شرع في الاشتغال بالعلم طاف على أكابر علماء بلده، فلم يعجبه منهم أحد لحدة فهمه، حتى إذا جاء شيخ الإسلام يحيى المناوي فجلس بين يديه وفي ظنه أنه يلحقه بمن تقدم، فشرع في القراءة فتأمل الشيخ فوجد أصبعاً من أصابع رجله مكشوفاً فانتهره، وقال له: "بحال أنت قليل الأدب لا يجئ منك في الطلب. غط أصبعك واستعمل الأدب"، فحم لوقته وزال عنه ما كان يجده من الاستخفاف بالناس ولزم دروسه حتى صار رأساً عظيماً في العلم.
المصدر: فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للإمامِ المناوي (ص225-226) بتصرف واختصار.
أخوكم/ أبو إبراهيم الرئيسي