المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : 1- الخارجون على ولاة أمر المسلمين


حديث الزمان
16 01 2006, 08:13 م
أخرج الطبري والبلاذري والخطيب البغدادي وابن كثير وابن الأثير وغيرهم : أن الخوارج أقبلوا من البصرة يستعرضون الناس في طريقهم , فإذا هم برجل يسوق بامرأته وهي حامل على حمار له , فدعوه وانتهروه وهددوه وأفزعوه ,
وقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا عبدالله بن خباب بن الأرت [ الحاشية : هو عبدالله بن خباب بن الأرتّ بن جندلة بن سعد بن خزيمة .ولد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان موصوفا بالخير والصلاح والفضل ,ورد المدائن وقتلته الخوراج بالنهروان ] صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أهوى إلى ثوبه يتناوله من الأرض وكان سقط عنه لما أفزعوه ـ فقالوا له : أفزعناك ؟ قال : نعم , قالوا له : لا رَوْع عليك ! فحدِّثنا عن أبيك بحديث سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم , لعل الله ينفعنا به ! قال : حدّثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ستكون فتنة يموت فيها قلب الرجل فيصبح مؤمنا ويمسي كافرا , ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا " فقالوا : لهذا الحديث سألناك , فما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فأثنى عليهما خيرا , قالوا : ما تقول في عثمان في أول خلافته وفي آخرها ؟ قال : إنه كان محقّا في أولها وفي آخرها , قالوا : فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده ؟ قال: إنه أعلم بالله منكم , وأشدّ توَقِّياً على دينه , وأنْفَذُ بصيرةً .
[ وعند البلاذري" أنساب الأشراف 1/142 " : قالوا له : ما تقول في علي ؟ قال : أقول إنه أمير المؤمنين , وإمام المسلمين ]

فقالوا : إنك تتبع الهوى , وتُوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها , والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا, وأخذوه فكتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى مُتِمّ [ الحاشية : يقال : امرأة متمّ , للحامل إذا شارفت الوضع ]حتى نزلوا تحت نخل مواقير [ الحاشية : وعند (الطبري ) و ( ابن الجوزي في " المنتظم " )" مواقر " : أوقرت النخلة , إذا كثر حملها , ونخلة موقر والجمع مواقر ]
فسقطت رطبة منها فقذفها بعضهم في فيه , فقال له رجل منهم : أبغير حلها ولا ثمن لها ؟ فألقاها من فيه واخترط سيفه وجعل يهزه فمرّ به خنزير لذمي فقتله بسيفه , فقال له بعض أصحابه : إن هذا لمن الفساد في الأرض . فطلب صاحب الخنزير حتى أرضاه , فقال ابن خباب : لئن كنتم صادقين فيما أرى وأسمع إني لآمن من شرّكم

[ وعند الطبري " 5/82 " : فلما رأى ذلك منهم ابن خباب قال : لئن كنتم صادقين فيما أرى فما عليّ منكم بأس , إنِّي لَمُسلِم , ما أحدثتُ في الإسلام حدثا , ولقد أمَّنْتُمُونِي , قلتُم : لا رَوْع عليك! ]

قال : فجاؤوا به فأضجعوه على شفير نهر وألقوه على الخنزير المقتول فذبحوه عليه كما تذبح الشاة, فسال دمه في الماء مثل الشراك ما أمذقرّ
الحاشية : أي ما اختلط بالماء

وأخذوا امرأته فقالت : إني امرأة حبلى , ألا تتقون الله , فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها ,وقتلوا ثلاث نسوة كنّ معها.

فبلغ علياّ خبر ابن خباب وامرأته والنسوة , وخبر سواديٍّ لقوه بنفّر فقتلوه , فبعث علي إليهم ابن الحارث بن مرة العبدي ليتعرف حقيقة ما بلغه عنهم , فلما أتى النهروان وقرب منهم خرجوا إليه فقتلوه , وبلغ ذلك عليا ومن معه , فقالوا له : ما ترْكُنا هؤلاء وراءنا يخلفونا في أموالنا وعيالاتنا بما نكره ؟ سر بنا إليهم فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدونا أهل المغربالحاشية : يعني أهل الشام , وكانوا يسمون الشام المغرب
فإن هؤلاء أحضر عداوة وأنكى حدا . وقال : وقام الأشعث بن قيس الحاشية : هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة , أبومحمد . قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة , ثم رجع إلى اليمن , فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدّ وحُمل إلى أبي بكر مقيّدا فأسلم وشهد مع سعد قتال الفرس بالعراق , وكان على راية كندة في صفين مع علي . وحضر قتال الخوارج بنهروان , ثم عاد إلى الكوفة فأقام بها حتى مات سنة 40 هـ
فكلمه بمثل ذلك فنادى عليٌّ بالرحيل .

وأتى عليّ المدائن وقد قدمها قيس بن سعد بن عبادة , وكان عليّ قدَّمه إليها . ثم أتى عليّ النهروان فبعث إلى الخوارج : أن أسلموا لنا قتلةابن خباب ورسولي والنسوة لأقتلهم ثم أنا تارككم إلى فراغي من أمر أهل المغرب , فلعل الله يُقبل بقلوبكم ويردكم إلى ما هو خير لكم وأملك بكم , فقالوا : كلنا قتله , فناداهم ثلاثا كل ذلك يقولون هذا القول , وبعثوا إلى على أنه ليس بيننا وبينك إلا السيف إلا أن تقرّ بالكفر وتتوب كما تبنا . فقال علي : أبَعْدَإيماني برسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتي معه , وجهادي في سبيل الله , أشهد على نفسي بالكفر ! ** لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين } .

ودعاهم إلى تقوى الله والبرّ ومراجعة الحق , فكتب إليه ابن وهب الراسبيّ ** إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } إن الله بعث محمدا بالحق وتكفل له بالنصر كما بلغ رسالاته , ثم توفاه إلى رحمته , وقام بالأمر بعد أبوبكر بما قد شهدته وعاينته متمسكا بدين الله مؤثرا لرضاه حتى أتاه أمر ربه , فاستخلف عمر , فكان من سيرته ما أنت عالم به , لم تأخذه في الله لومة لائم , وختم الله له بالشهادة , وكان من أمر عثمان ما كان حتى سار إليه قوم فقتلوه لما آثر الهوى وغيّر حكم الله , ثم استخلفك الله على عباده فبايعك المؤمنون وكنت لذلك عندهم أهلا , لقرابتك بالرسول , وقَدَمك في الإسلام , ووردتَ صفين غير مداهن ولا وانٍ , مبتذلاً نفسك في مرضاة ربك , فلما حَمِيت الحرب وذهب الصالحون : عمار بن ياسر , وأبوالهيثم بن التَّيِّهان , وأشباههم , اشتمل عليك من لا فقه له في الدين ولا رغبة في الجهاد , مثل الأشعث بن قيس وأصحابه واستنزلوك حتى ركنت إلى الدنيا , حين رُفعت لك المصاحف مكيدة فتسارع إليهم الذين استنزلوك , وكانت منا في ذلك هفوة ثم تداركنا الله منه برحمته , فحكَّمتَ في كتاب الله وفي نفسك , فكنت في شك من دينك وضلال عدوك وبغيه عليك , كلا والله يا ابن أبي طالب ,ولكنكم ** ظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } وقلتَ : لي قرابة من الرسول وسابقة في الدين فلا يعدل الناس بي معاوية , فالآن فتب إلى الله وأقرّ بذنبك , فإن تفعل نكن يدك على عدوك , وإن أبيت ذلك فالله يحكم بيننا وبينك.

قالوا : وخرج إليهم قيس بن سعد بن عبادة فناداهم فقال : يا عباد الله أخرجوا إلينا طِلْبَتَنا , وادخلوا في هذا الأمر الذي منه خرجتم , وانهضوا إلى عدوكم وعدونا معا, فإنكم ركبتم عظيما من الأمر , تشهدون علينا بالشرك ,والشرك ظلم عظيم , وتسفكون دماء المسلمين , وتعدّونهم مشركين ! . فقال له عبدالله بن شجرة السلمي : إن الحق قد أضاء لنا فلسنا متابعيكم أبدا حتى تأتونا بمثل عمر . فقال : والله ما نعلم على الأرض مثل عمر إلا أن يكون صاحبنا.

وخطبهم أبوأيوب الأنصاري فقال : عباد الله , إنّا وإيّاكم على الحال الأولى التي كنا عليها , ليست بيننا وبينكم فرقة , فعلام تقاتلونا ؟ ...

ووعظهم علي مرارا , منها " ... فبيِّنوا لنا بماذا تستحلون قتالنا , والخروج من جماعتنا , إن اختار الناس رجلين أن تضعوا أسيافكم على عواتقكم , ثم تَستعرضوا الناس , تضربون رقابهم , وتَسفكون دماءهم ! إنّ هذا لهو الخسران المبين . والله لو قتلتم على هذا دجاجة لعظُم عند الله قتلُها , فكيف بالنفس التي قتْلُها عند الله حرام! "

فتنادَوا : لا تخاطبوهم , ولا تكلّموهم , وتهيئوا للقاء الربّ , الرّواح الرّواح إلى الجنة !

فقال لهم علي : " يا قوم إنه قد غلب عليكم اللجاج والمراء واتّبعتم أهواءكم فطمح بكم تزيين الشيطان لكم وأنا أنذركم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا الغائط وأثناء هذا النهر " .

فلما لم يرعليّ عندهم انقيادا ـ وكان في أربعة عشر ألفا ـ عبّأ الناس وعبّأت الخوارج , ورفع عليٌّ راية أمان مع أبي أيوب الأنصاري , فناداهم أبوأيوب : مَن جاء هذه الرّاية منكم ممّن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن , ومَن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمِن , إنّه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قَتَلَة إخواننا منكم في سفك دمائكم .

فقال فروة بن نوفل الأشعجي : والله ما ندري على أي شيء نقاتل عليّا ؟ فانصرف في خمسمائة فارس, وخرجت طائفة منهم أخرى متفرقين فنزلت الكوفة , وأتى مسعر بن فدكي التميمي راية أبي أيوب الأنصاري في ألف , واعتزل عبدالله بن الحوساء ـ ويقال : ابن أبي الحوساء الطائي ـ في ثلاثمائة وخرج إلى عليّ منهم ثلاثمائة فأقاموا معه , وكانوا أربعة آلاف فارس ومعهم خلق من الرجّالة . واعتزل حوثرة بن وداع في ثلاثمائة [ وعند الطبري " 5/86 " : .. نحو من مائة ], واعتزل أبومريم السعدي في مائتين , واعتزل غيرهم , فكان الذي بقوا مع عبدالله بن وهب الراسبي ألفين وثمانمائة ,وزحفوا إلى علي .

وقال علي لأصحابه : كفوا عنهم حتى يبدأوكم . ونادى حمزة بن سنان الأسدي الخارجي : روحوا إلى الجنة , فقال ابن وهب : والله ما ندري أنروح إلى الجنة أم إلى النار وتَنادَى الحرورية : الرواح إلى الجنة معاشر المخبتين وأصحاب البرانس المصلين , فشَدُّوا على أصحاب عليّ شدة واحدة ,فلم تثبت خيل المسلمين لشدتهم , فافترقت خيل عليّ فرقتين : فرقة نحو الميمنة وفرقة نحو الميسرة . وأقبلوا نحو الرجالة فاستقبلت الرماة وجوههم بالنبل حتى كأنهم معزى تتقى المطر بقرونها , ثم عطفت الخيل عليهم من الميمنة والميسرة , ونهض عليّ إليهم من القلب بالرماح والسيوف فما لبثوا أن أُهمدوا في ساعة [ وعند ابن خلدون 3/640 " : فهلكوا كلهم في ساعة واحدة كأنما قيل لهم موتوا ] .
[ الحاشية : عن علقمة بن عامر قال: سئل عليّ عن أهل النهروان أمشركون هم ؟ فقال : من الشرك فروا , قيل أفمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا , فقيل ما هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا .]وخرج عليٌّ في طلب ذي الثُّديّة , فوجدوه في حُفرة على شاطئ النهر في أربعين أو خمسين قتيلا , فلما استُخرج نظر إلى عَضُده , فإذا لحمٌ مجتمع على منكبه كثّدْي المرأة , له حَلَمة عليها شعرات سُود , فإذا مُدّتْ امتَدّتْ حتى تحاذى طول يده الأخرى , ثم تُترك فتعود إلى منكبه كثدي المرأة , فلما استُخرج قال عليٌّ : الله أكبر! والله ما كذبتُ ولا كُذِبت , أما والله لولا أن تنكلوا عن العمل , لأخبرتُكم بما قضى الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم , عارفا للحق الذي نحن عليه . ثم مرّ علي وهم صرعى فقال : بؤساً لكم ! لقد ضرّكم مَن غرّكم , فقالوا : يا أمير المؤمنين , مَن غرّهم ؟ قال : الشيطان ,وأنفسٌ بالسوء أمّارة , غرّتهم بالأماني , وزيّنت لهم المعاصي , ونبّأتهم أنهم ظاهرون .

الدمّام
22 01 2006, 12:33 ص
بسم الله.
كلنا قرأنا ما كتبه بعض المؤرخين الذين لم يتحملوا أمانة نقل الخبر؛ فصارت أهوائهم تملي عليهم ما يكتبون وما يحدثوا الناس به
وأنتم تبعتموهم في هذا وما تدرون أنه افتراء والأخطر أن بعضكم يعلم بكذب من قال هذا ولكنه -لحقده على أهل الحق والإستقامة إذ ضل هو وهم بإذن الله ناجون- أظهر هذا وروّج له وليس الأمر كما ذكرتم هنا.

وهؤلاء المؤرخين وإن لم يكونوا عاصروا الأمر بل سمعوه عن أشياخهم فهذا لا ينفي عظم ما ارتكبوه في الإفتراء على تلك العصبة المباركة.فكيف بعالم مؤرخ علم أحوال القرون الغابرة ودرس مصارع الأمم السابقة أن تنطلي عليه أكاذيب كهذه الخرافات؟ وكيف به أن ينقل أخبارا علم كذبها على الأرجح ويضعها في كتب التاريخ؟
وقبل أن أسوق بعضا من الأدلة( لاحقا) على كذب هذه الرواية - وإن تلبست بأحداث حقيقية ولكنها تظل في المجمل غير صحيحة- أود أن أشير هنا إلى بعض التناقضات التي وقع فيها هؤلاء المورخين في روايتهم هذه:
- كيف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفيهم حرقوص بن زهير السعدي -رضي الله عنه- الذي قال الرسول فيه أنه من أهل الجنة ثلاثا وغيرهم من فقهاء الناس وقرّائهم وعلمائهم كيف بهؤلاء أن يدعوا عابر سبيل إليهم بالزجر والنهر؟كيف هذا وما رأوا منه حتى حينه أمرا يثير الريبة؟
- كيف بهم يقتلونه وزوجه ويمثلون بها وقد نها الله ورسوله عن المثلة؟ كيف بهم يفعلون ذلك وبلا سبب.؟ لماذا لم يذكر المؤرخين سبب قتله؟ هل لجوابه؟ فعلام قتلت زوجه والنسوة الأخريات وهن لم ينبسن ببنت شفه؟ هل هذه أفعال صحابة رسول الله وديدنهم مذ كان رسول الله بين أظهرهم؟ متى تمكنوا من بناء عقيدة القتل بلاسبب وهم قبل هذا بقليل كانوا في معسكر واحد وعلي؟ هل عبدالله بن وهب الراسبي -رضي الله عنه- يرضى أن يفعل أصحابه هذا الفعل وهو الذي بايع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وهو العالم الفقيه الورع التقي؟
- كيف بهم يعتبرون ما فعلوه بقتل خنزير لذمي إفسادا في الأرض وقتل خمسة مسلمين بغير حق إصلاحا فيها؟
- كبف بعبدالله بن وهب وهو إمام المسلمين لا يدري إلى الجنة أم إلى النار هم ذاهبون؟ وكيف باتباعه أن يقاتلوا معه عليا وهو لا يدري إلى أين المصير وليس على بيّنة من أمره؟ كيف يأمنوا أن يتبعوا رجلا قد يقودهم إلى السعير؟ ثم كيف بهم وهم يعلمون هذا أن يفضوا جموع علي بكل شدة وقوة؟ أهذا حال أناس ليسوا على بينة من أمرهم؟
- ثم كيف بعلي أن يقول بعد النهروان قتلنا فقهائنا وعلمائنا وأفعالهم على حسب ما ذكر هؤلاء المؤرخين؟ أم هذا هو الإسلام وهذا هو خلق المسلمين في الناس القتل بغير حق؟

القول كثير والرد يسير على هؤلاء المفترين على صحابة الرسول الكريم والذين اجتمعوا في النهروان لتغيير المنكر والسيربحكم الله وأمره.