المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : أليس فينا حس إيماني ؟ ( خطبة جمعة )


abufahd
30 01 2006, 12:43 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه خطبة الجمعة الماضية حضرتها ولقوتها وأهميتها أعرضها عليكم كاملة


الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا . وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وبعد:
لقد كان العرب قبل الإسلام في جاهلية جهلاء وظلام مُطبق، قبائل متفرقة تعيش على رعي الأغنام، وتتبع مواقع القَطْر، يعبدون الأصنام، ويأكلون الميتات، ويشربون الخمور، ويقترفون الفواحش، ويئُدون البنات، ويسيئون الجوار، ويقطعون الأرحام، ويأكل القوي الضعيف، حياتهم قتال وتناحر وفرقة واختلاف، تستعر نار الحرب لأتفه الأسباب، وتبقى جَذْوتُها مشتعلة سنين عَددا.

ثم أذِن الله لليل أن ينجلي وللصبح أن يَنْبَلِج وللظلمة أن تَنْقَشع وللنور أن يُشَعْشِع، حيث أرسل الله رحمة للعالمين أفضل البرية وأشرف البشرية الرسول الكريم والصادق الأمين والرؤوف الرحيم بالمؤمنين محمداً، صلى الله عليه وسلم ما هطلت الأمطار وأورقت الأشجار وأظلم الليل وأسفر النهار، ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء : 107] ،كان –بأبي هو وأمي- صلوات الله وسلامه عليه رحمة من الله للأنام ورسول الهدى والسلام والحامل الأول لراية الإسلام، أخرج الله به العباد من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )[الجمعة :2- 3] .

إن الرسول لنور يستضاء به .... مهند من سيوف الله مسلول

سيد ولد آدم، وأفضل الخليقة على الإطلاق، أحبّه الله واصطفاه، واختاره واجتباه، جمع له بين الخلّة والتكليم، وجعله أكثر الأنبياء أتباعاً، وأعلاهم قدراً ومقاماً، وأخذ على النبيين الميثاق لئن بُعث ليؤمنُنّ به: ( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ) [آل عمران : 81] وبشّر به في الكتب المنزلة: ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ )[الأعراف : 157]، (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [الصف : 6] .

شرح الله له صدره، ووسعه وهيأه لتقبل شرع الله وقدره، فكأن أخشى الخلق لله، وأتقاهم له، وأكرمه بالصبر والحلم؛ فكان يعفو عمن ظلمه، ويقابل السيئة بالحسنة, ووضع عنه وزره، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ورفع له ذكره، فلا يدخل أحد الدين إلا بشهادتي التوحيد والرسالة مقرونتين لا تنفكان: توحيد الله بالعبودية والرسالة لمحمد، ولا تولج الجنة إلا من طريقه، وقرن اسمه باسمه يُرفعان للنداء بالصلاة، فتردَد جَنبات الأرض ذَيْنك الاسمين وتَيْنك الشهادتين، ولا يؤمن أحد حتى يكون محمد أحبّ إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين.

بلغ في الدنيا يوم المعراج مبلغاً ما بلغه إنس ولا جن ولا ملك، وخصّه الله بالمقام المحمود يوم القيامة الذي تحمده عليه كل الخلائق، وأعطاه الوسيلة في الجنة، وهي منزلة لا تنبغي إلا له.

أكرم الله به هذه الأمة فخصها بأفضل الكتب وخير الشرائع، وجعلها خير الأمم جاء إلى رعاة الغنم فجعلهم بفضل الله سادة الأمم، فتح قلوبهم قبل بلادهم، فما رآه أحد إلا أحبّه وغضّ الطرف عنه إجلالاً ومهابة وإكباراً .

أرسله الله شاهداً ومبشّراً ونذيراً، وداعيّاً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.


شَهْمٌ تشيد به الدنيا برُمّتها = على المنائر من عُرْب ومن عَجَمِ

أحيا به الله أرواحاً قد اندثرت = في تربة الوهم بين الكأس والصنم

أزال عنها غبار الذلّ فاتّقدت = وأبدعت وروت ما قال للأممِ

قد صاغ جيلاً أبيًّا مؤمنًا يَقِظاً = حسوا شريعته الغَرّاء في نهمِ

فمَن أبو بكر قبل الوحي مَن عمر = ومَن علي ومَن عثمان ذو الرحمِ

مَن خالد مَن صلاح الدين قبله مَن = مالك ومَن النعمان في القممِ

مَن البخاري ومَن أهل الصِّحاح ومَن = سفيان والشافعي الشَّهْم ذو الحكمِ

مَن ابن حنبل فينا وابن تيمية = بل الملايين أهل الفضل والشّمَمِ

من نهره العذب نال الخلق اغترفوا = هو الإمام لأهل الفضل كلهمِ

أيها المسلمون، تلك بعض شمائل هذا النبي الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ما ترك باب خير إلا دلّ الأمة عليه، ولا باب شرّ إلا حذّرها منه.

بل لقد شهد له حتى أعداء دينه وملته، يقول العالم الفرنسي ساديو لويس: "لم يكن محمد نبي العرب بالرجل البشير للعرب فحسب، بل للعالم لو أنصفه الناس؛ لأنه لم يأت بدين خاص بالعرب، وأنّ تعاليمه الجديرة بالتقدير والإعجاب تدل على أنه عظيم في دينه، عظيم في أخلاقه، عظيم في صفاته، وما أحوجنا إلى رجال للعالم أمثال محمد نبي المسلمين.

ويقول الإنجليزي إدوارد لين: "إن محمداً كان يتّصف بكثير من الخصال الحميدة، كاللُّطف والشجاعة ومكارم الأخلاق، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يتأثر بما تتركه هذه الصفات في نفسه من أثر، كيف لا وقد احتمل محمد عِداء أهله وعشيرته بصبر وجَلَدْ عظيمين، ومع ذلك فقد بلغ من نُبْله أنه لم يكن يسحب يده من يد من يصافحه. حتى ولو كان يصافح طفلاً، وأنه لم يمرّ يوم من الأيام بجماعة رجالاً كانوا أو أطفالاً دون أن يُقرئهم السلام، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة. "ويقول العالم الفرنسي لوزان: "رسول كهذا الرسول يُجْدر باتّباع رسالته، والمبادرة إلى اعتناق دعوته، إذ إنها دعوة شريفة، قوامها معرفة الخالق، والحث على الخير، والردْع عن المنكر، بل كان ما جاء به يرمي إلى الصلاح والإصلاح، والصلاح أنشودة. "ويقول الإيطالي إماري: "لقد جاء محمد نبي المسلمين بدين إلى جزيرة العرب يصلح أن يكون ديناً لكل الأمم؛ لأنه دين كمال ورقي، دين دَعَة وثقافة، دين رعاية وعناية" .

ويقول الألماني كارل بيكر: "لقد أخطأ من قال: إن نبي العرب دجّال أو ساحر؛ لأنه لم يفهم مبدأه السامي، إن محمداً جدير بالتقدير، ومبدؤه حريّ بالاتباع، وليس لنا أن نحكم قبل أن نعلم، وإن محمداً خير رجل جاء إلى العالم بدين الهدى والكمال". ومع كل تلك الشهادات التي أغنى الله بها نبيه بمدحه في ذلك الوصف العظيم الذي تضمنه القرآن تلك المعجزة الخالدة إلى يوم الدين: ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [القلم : 4] ،

مع كل هذا فإن النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه لم يسلم من الأذى والشتم والتنقص منذ أن بعثه الله بالهدى ودين الحق. ألم يوصف بالجنون والسحر والكهانة والشعر؟! ألم يوضع على ظهره سَلى الجَزُور؟!

ألم يكونوا يغمزونه ويهمزونه ويلمزونه؟!
ألم يوصف بأنه أبتر لا يبقى له ولد ولا ذِكْر؟!
ألم يلاحقه السفهاء من أهل الطائف فأدموا عَقِبه الشريف؟!
ألم يُشجّ وجهه يوم أحد وتُكسَر رَباعيته؟!

لكن سنة الله هي حفظه لنبيه وخذلان من تعرّض له، يقول الله جل شأنه: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) [الكوثر : 3] ، وقال تعالى: (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة : 67] ، وقال جلّ شأنه: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ) [البقرة : 137] ، وقال عز من قائل: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) [الزمر : 36] وقال سبحانه : (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) [الحجر : 95]

قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند هذه الآية: " وهذا وعد من الله لرسوله أن لا يضرّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى، فإنه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة" أهـ. ولا يزال مسلسل الفِرَى والأكاذيب والدعاوى والأباطيل وتلفيق التهم بجناب النبي صلى الله عليه وسلم، والذي بدأه كفّار قريش ومشركو العرب لإطفاء نور الله والصدّ عن سبيل الله متصلاً بصنيع أحفادهم وسلالاتهم الكافرة، حيث يطلقون كل يوم تهمة يلصقونها في حق نبينا وإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ مستغلّين بذلك حرب الأحزاب الكافرة على الإسلام المتخفية بلباس الحرب على الإرهاب، فيحاولون الهجوم على شخص نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، ويصفونه بأنه متوحّش وسفّاح يجب قطع الرؤوس وإراقة الدماء، وما إلى ذلك مما نبرا منه إلى الله، ونُنَزّه عنه جَناب نبينا، ونقول بملء أفواهنا لنسمع العالم كلّه " (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيم)"ٌ [النور:16]

هل يعقل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم متوحشاً سفاحاً وهو الذي يقبل بصلح الحديبية على ما كان يظهر من بنوده من الضعف والهزيمة؟!

وهل يُعقل أنه مَصّاص للدماء وهو الذي دخل مكة فاتحاً، وهي التي طرده منها أهلها، ثم لا يأمر بقتالهم إلا من قاتل منهم؟!

وهل يُعقل أنه يُغذّي الإرهاب بفكره ودعوته وهو الذي كان يوصي بعوثه وسراياه بالدعوة أولاً، ثم الجزية، ثم بقتال المقاتلة وأن لا يتعرّضوا للنساء، ولا للصبيان ولا للشيوخ؟!

ويسعى أعداء الله النصارى في الصدّ عن سبيل الله فيطلقون مؤخّراً حملتهم الخاسرة: "مليون صد محمد" التي يُطبّلون لها، ويُجَيّشون جهودهم وجنودهم لأجلها؛ فقد نشرت صحيفة ألمانية خبر هذه الحملة التي أطلقتها رابطة الرهبان لنشر الإنجيل بدعم مباشر ورعاية من الفاتيكان تحت مرأى ومسمع العالم الإسلامي وغير الإسلامي.

والمنظمة المذكورة يعمل بها نحو مليون شخص ليل نهار وفي كل مكان من أجل وقف انتشار الإسلام في العالم بكل قوة، وتشويه صورة النبي صلى الله عليه وسلم، ونعته بأبشع الصفات، وهي منظمة ذات نفوذ قوي واسع؛ فهي تصرف لمشاريع التنصير سنوياً نصف مليار دولار، وتمتلك المنظمة سلسلة من المرافق المخصصة للخدمة العامة حول العالم، منها اثنتان وأربعون ألف مدرسة، وألف وستمائة مستشفى، وستة آلاف مركز خدمات طبية أولية، وثمانمائة مركز لمساعدة مرضى التهاب الكبد والوبائي، واثنا عشر ألف مركز لمساعد الفقراء والمُعْوِزين، تُقدّم جميعها خدمات مجانية إن هذا المشروع التنصيري الذي ينضَحُ بُغْضاً لسيد الخلق نبينا صلى الله عليه وسلم ليوضّح كذب المتعصّبين من أهل الملل الأخرى في دعوى التسامح وما يُسمى حوار الأديان؛ ذلك أن ما يظهرونه خلاف ما يبطنونه، وهو مصداق قول ربنّا جلّ وعلا: (يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) [التوبة : 8] ، وقال سبحانه: (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) [آل عمران : 118].

ثم إن هذه التوجّهات البغيضة لتوضّح مدى ضلال النصارى وبعدهم عن هدي المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ذلك أن الأنبياء والرسل كلهم قد جاؤوا بملّة واحدة هي توحيد رب العالمين وإن اختلفت شرائعهم، فقد قال الله سبحانه:( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) [آل عمران : 19] ، وقد قال إمامهم محمد صلى الله عليه وسلم: (( أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدينا والآخرة، والأبنياء إخوة لِعَلاّت، أمّهاهم شتّى ودينهم واحد)) رواه الشيخان واللفظ للبخاري. والواجب على جميع المكلّفين من الجن والإنس أن يعرفوا للأنبياء والرسل قدرهم؛ امتثالاً لأمر مُرسِلهم سبحانه وتعالى، وأن يحذروا من تنقّص أحد منهم أو تكذيبه؛ لأن تكذيب واحد منهم تكذيب لبقيتهم. وإنك لتعجب بعد كل هذا من بعض المسلمين الذين لا يزالون يخطبون ودّ النصارى وحبّهم، وينادون بالتسامح والحوار مع الأديان.

نحن نقرّ بأن دينهم سماوي محرّف، ونقر بأن رسولهم الكريم من عند الله، بل هو من أولي العزم من الرسل، وأن الإنجيل نزل من عند الله، لكنهم حرّفوه. أما هم فلا يُقرّون بديننا ولا نبينا ولا كتابنا، فكيف نتحاور معهم؟!

كيف نجلس سوياً على طاولة واحدة وهم لا يعترفون بنا ولا يروننا شيئاً؟!

وصدق الله: ( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة : 120] ، (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ) [النساء : 89]، ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) [البقرة : 109] .

وأخيراً ما قامت به صحف الدانمارك من سب النبي صلى الله عليه وسلم وشمته ورسم الكاركتورات في تحقير جنابه صلى الله عليه وسلم عليهم وعلى صحفهم غضب الله ولعنته.

إن لهذا النبي العظيم علينا حقوقاً، أعظمها الإيمان به واتباعه ومحبته وتوقيره وتَعْزِيره والتمسك بسنته ولزوم منهجه وطريقته والدفاع عنه وعن دينه وشرعته. قال شيخ الإسلام: "إن تَعْزِيره عليه الصلاة والسلام نصره ومنعه، وتوقيره إجلاله وتعظيمه، وذلك يوجب صون عرضه بكل طريق، بل ذلك أولى درجات التَعْزِير والتوقير، فلا يجوز أن نصالح أهل الذمة على أن يُسمعونا شتم نبينا ويظهروا ذلك ، فإن تمكينهم من ذلك ترك للتعْزير والتوقير، بل الواجب أن نكفّهم عن ذلك ونزجرهم عنه بكل طريق" أ هـ.

ولئن كان هناك "مليون ضد محمد" فإننا مليار مع محمد صلى الله عليه وسلم، وإن الواجب علينا أن نجابه أولئك، ونتولّى الدفاع عنه وبيان صورته الصحيحة بذكر مواقف من سيرته العطرة، وأن نربّي أنفسنا وأبناءنا على ضوء سنته وسيرته ونسير على منهاجها. وعلى كل واحد منا أن يقدّم ما يستطيع في سبيل الدفاع عن إمامه وقدوته وسيده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولسان حاله يقول: فإن أبي ووالده وعِرْضي لِعرضْ محمدٍ منكم فِدّاءُ اللهم اجعل حُبّك وحبّ رسولك محمد أحبّ إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم ارزقنا اتباعه، وأكرمنا بشفاعته وأوْرِدنا مُرافقته في الجنة..

وهل يكفي الاعتذار بكم كلمه ..؟
أين هم والصور تنتشر لديهم وتصل للعالم كله.. ؟
بأبي وأمي رسول الله عليه الصلاة والسلام فليسامحنا الله على تخاذلنا وعلى سلبيتنا وعلى ضعفنا حسبي الله ونعم الوكيل نقول للدنمارك ولكل العالم أننا أمة تؤمن بالله ورسله وكتبه جميعاً وأن التعرض لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وديننا السمح سيسألنا الله عليها. فنقول لهذه الصحيفة ومن كتب فيها بالإساءة إن اعتذاركم لا يكفي بل يجب معاقبة كل مسيء وناشر لسموم الكراهية والتطرف بين الشعوب. فإن لم يحاسبوا ويعتذروا فلنقاطع منتجاتهم ولنسقط احترامهم وصداقتهم فهم غير جديرين بها.

الشجب والمقاطعة لا يكفيان هل نكتفي بالشجب واللعن والمطالبة بالمقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدنمركية لنصرة سيد البشر وهادي البشرية ومنقذها من الضلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن نكون إيجابيين فإذا أدى التهديد بالمقاطعة وتبين لرجال الأعمال والصناعة في الدانمارك احتمال خسارة الصفقات والعلاقات التجارية مع الدول الإسلامية ولاح في الأفق خسارة بالملايين بل بالمليارات فهذا بالطبع سيؤدي للضغط على الحكومة الدنمركية لمحاسبة الصحيفة والاعتذار الرسمي وإغلاق الصحيفة أو تغريمها وفرض عليها نشر الاعتذار ونشر مقالات وتحقيقات صحفية تبين فضائل سيد الرسل والدين الإسلامي وتشرحه تعاليمه السمحة للعالم كما أساءت وبعدد الأيام التي نشر فيها الإساءة بل وتقديم برامج تلفزيونية حوارية ووثائقية على نفقة الصحيفة يظهر فيها أبناء جلدتهم ممن اعتنقوا الدين الإسلامي وأشربت قلوبهم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتوضيح الدين الإسلامي وشرح مبادئه وحاجته البشرية المصيري لتطبيق هدي رسول الهدى.

قال الشيخ بن حميد: نحذر من استفزاز مشاعر المسلمين وندعو عقلاء العالم والمنصفين من أهل الديانات إلى إلجام المتطرفين ومنعهم من الإساءة لنبينا أصدر مجلس الشورى خلال جلسته العادية التاسعة والخمسين التي عقدها اليوم برئاسة معالي رئيس المجلس الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد بياناً دان فيه ما نشر في صحف دنمركية ونرويجية من تطاول على الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى الدين الإسلامي وتلا في مستهل الجلسة معالي رئيس المجلس البيان التالي:" تابع مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الرسالة ومبعث الوحي وقبلة المسلمين بأسف بالغ ما نشر في بعض الصحف الدنمركية والنرويجية مؤخراً من إساءات وتطاول على النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبر رسومات ساخرة تمس مشاعر المسلمين وتحمل الافتراءات المضللة وتلصق التهم الباطلة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث للناس كافة وهو ومنظمات حقوق الإنسان رغم ما يربط هذه البلدان من علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية مع العالم الإسلامي.


الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي جعل عداوة الكافرين من صلب الدين، وجعل موالاتهم من الخلل المبين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحيماً بالمؤمنين عزيزاً على الكافرين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد أيها الفضلاء: نحن أمة جعلنا الله من أهل هذا الدين، وشرفنا بإنزال كلامه المبين، وببعثة سيد المرسلين، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، وأكرمنا بأن جعلنا وسطا وشهوداً، وتفضل سبحانه بأن جعل ديننا خير الأديان، ونبينا خاتم الأنبياء، وأخبرنا جل في علاه أنه لن يقبل من أحد دينا سوى الإسلام بعدما جاء محمد صلى الله عليه وسلم. مع هذه الكرامات كلها وتلك المزايا وغيرها مما لم أذكره وهو كثير نجدنا نحن المسلمين أقل اهتماماً بديننا وغيرة عليه وحماساً لـه من إخوان القردة والخنازير الذين لعنهم الله في كتابه وعلى ألسن أنبيائه ورسله والذين لو تحدث أحد في شرق الأرض أو غربها عن عقائدهم الفاسدة ومقدساتهم الباطلة وكتبهم المحرفة لأجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم واعتبروه عدواً للسامية وأثاروا على الأرض بغبارها وأكدارها حتى يضطروه للتراجع عن قوله والانحناء لهم صاغراً لأنه عدو للسامية. لقد تدخلوا في تغيير سياسات دول ومصير حكومات تحت تلك الراية (معادات السامية) ومثلهم الرافضة الأرجاس والهندوس الأنجاس، وغيرهم من ملل الكفر ونحله الباطلة. أما نحن فلا زلنا نتناقش في مسألة المقاطعة ومدى تأثيرها ومن سيتضرر بها هل هو المصدّر أم التاجر في بلادنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. لقد اعتدي على أشرف كلام وأصدق حديث وافخر فخر نفتخر به وهو كلام رب العالمين وكتابه فما ازدادت مبيعات الكفار عندنا إلا رواجا وما تأثر اقتصادهم إلا إيجابا. وها هم يعتدون على أشرف رجل في تأريخنا والذي حبه من ديننا ويحب أن يتقدم حب النفس والنفيس والمال والعيال والولد والبلد وكل حطام الدنيا وحض النفس ونحن ننتظر وكأنه ليس فينا غيرة اليهود على ساميتهم ولا الهندوس على وثنيتهم. أبغوني أشرف من كتاب الله وأصدق فندافع عنه إذا أهين؟ !!!!!

دلوني على مخلوق خير من محمد صلى الله عليه وسلم فننتصر لعرضه إذا أوذي؟ !!!!!!

أليس فينا حس إيماني، ونور نوراني؟

من سينتصر ونحن من بُعث النبي فيه وأنزل الكتاب عليه وزف الإسلام إليه؟

أنتظر ملائكة من السماء لتنصر دين الله؟

إذن فما قيمتنا في الأرض ونحن ننتسب لهذا الدين؟.

يا أمة المليار تغلب على نخوتنا بنخوته لدينه وغيرته على عقيدته من لا يقارن بنا عددا ولا عُددا بل وفاقنا بالدهاء فجعل العالم كله تبعا له ويسير بهواه ورغبة. نحن لازلنا ننتظر صلاحاً والمعتصم ونبحث عن هارون الرشيد وكأن مليار مسلم ليس فيهم من يعرف الله مثلهم ولا من يغار على دينه كغيرتهم رحمهم الله. لن تنصر هذه الأمة طالما أنها لم تنصر دين الله تعالى. فهل لنا من عودة صادقة لهذا الدين وتصحيح المسار؟

أليس من رجعة وتوبة وتسليم للشرع وانكسار؟

إن هذه الأزمات المتكررة والصفعات الموجعة تفيدنا جميعاً أموراً كثيرة منها:

1- أن الكافر عدو لا يجوز الوثوق به وأن عداوته أصلية لا تنفك كما أخبر الله تعالى وإلا فمن كان يظن أن دولة الدنمارك أو النرويج أو غيرها من أحقر الدول سيتناول ثوابتنا ورموزنا بالإهانة والتجريح رغم أنها دول لم يردها من المسلمين عداوة أو استهداف إلا أنها عداوات الكفار المتغلغلة في سويداء قلوبهم عليهم لعائن الله تترى.

2- أن الكافر لا تجوز مهادنته ومداهنته عقائديا وذلك بمثل تسميته بالآخر ترقيقاً لمبدأ الولاء والبراء، وأن تلك الدعوات التي تثار بين الفينة والأخرى كنحن والآخر دعوات سمجة باطلة ليس لها حظ في شريعة رب العالمين.

3- إننا بحاجة ماسة وعاجلة إلى التصحيح لأننا نعيش خللاً كبيراً في ارتباطنا بديننا وانتمائنا له، وأن غيرتنا على ثوابته ومسلماته ورموزه دون المستوى بكثير.

4- أن الإعلام له تأثير المخدر في المريض المنهك ذلك أنه أقنعنا أن السخرية برسولنا صلى الله عليه وسلم بشخصه هي الخطر الداهم والشر القريب هذا في حال حديثه عنه وأعمانا عن الحديث عن السخرية بسنته وهديه وشريعته صلى الله عليه وسلم والتي لا يزال إلى اللحظة يمارسها الإعلام بلا وجل أو خجل.

5- أنه يتفق في الهدف والنظرة، كافر الشرق وكافر الغرب فكلهم يسخر من كلام ربنا ومن رسولنا صلى الله عليه وسلم، فذاك يرسمه بكاريكاتور وهذا يشبه بالشيطان وذاك يتبول على المصحف وهذا يعتبره أفيوناً للعقول.

6- الإيمان العميق بحديث (ولكنكم غثاء كغثاء السيل) وأن العدد ليس مقياس التأثير بل الحكمة والحنكة والدهاء، فنحن مليار ونيّف ومع هذا عجزنا عن فعل شيء في حين أن اليهود عدة ملايين متفرقين في غرب الأرض وشرقها يديرون عالمنا بأحابيلهم ولعبهم وخداعهم فلعنة الله عليهم ومن أعانهم.

7- انكشاف الازدواجية في المعايير عند الكفار فما يريدونه يجعلونه في قالب الحرية وما لا يريدونه يجعلونه في قالب مخالفة الديمقراطية ويدرجونه تحت بند الإرهاب العريض ومنحوه طابع التهديد للأمن القومي.

8- أن التدخل في السياسات أمر لا يحقُّ إلا لطائفة دون غيرها فالغرب مثلاً أجبر تركيا على تغيير نظام حكمه ليتمشى مع رغبتهم واضطره إلى الركوع لهم في كل شيء في حين أنهم لو طالبتهم بأيسر الأشياء لاعتبروا ذلك تدخلاً في الحريات وغيرها فلعنة الله عليهم من كفرة لا يرضون بأقل من أن ننسلخ عن ديننا.

9- السطحية في التفكير عند بعض المسلمين حين حاول التفريق بين تصرف الصحيفة والموقف الرسمي المعلن للحكومة الدنمركية وأن الحكومة ليس بمقدورها الضغط على تلك الصحيفة ومنعها متناسين أو متجاهلين أن الغرب الكافر نفسه هو من حاكم الصحفي تيسير علوني بسبق صفحي أجراه واتهمه بتأييد القاعدة وتدخل في الحرية الإعلامية. ومتناسين أن هذه الصحيفة لا تستطيع أن تمجد زعيم تنظيم القاعدة وتوجد له المبررات لغزوة بلاد الغرب واستهداف مصالحه. نعم لدى الغرب نوعاً من الحرية في الإعلام ولكنه يملك قدراً لا يستهان به من الخديعة والنفاق السياسي. ونحن يجب أن نكون أكثر عمقاً وأن نعرف أن الغرب يضغط علينا إعلامياً وسياسياً ولا يحتمل أي مقال أو إشارات أو عبارات إعلامية تؤيد فيها استهداف مصالحه ولو رأى منا ذلك لاستخدم كل وسائله المتاحة إعلامنا واقتصادياً وسياسياً وتكنلوجيا للجمنا وتكميمنا لماذا لم يسكت عن حرية أبي حمزة المصري مثلاً وهو لا يحمل سلاحاً ولا يدير معركة إنما يتكلم بلسان في جسد مشلول؟

لماذا لم يغضّ الطرف عن مصور قناة الجزيرة والمسجون في سجون قوانتنامو؟ إن محاولة التفريق بين المواقف السياسية وبين الحرية الصحفية خدعة كبرى لمحاولة النأي بالحكومات على ضعفها عن الدخول في هذه الأزمة.

10- الإيمان بحقيقة وجود الطوابير الخفية على حد قول الله تعالى: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) [التوبة : 47] وهذه الطوابير هي من يحاول ثني المسلم عن الضغط على الكافر بأي وسيلة متاحة نصرة لدينه وعقيدته.

11- أن الغيرة على الدين منحة ربانية يكرِم بها من يشاء من عباده وأنها ليست خاصة بقوم دون غيرهم وأن الله تعالى قادر على سلبها من أقوام حين نحمد ليكرم بها غيرهم على حد قولـه جل شأنه : ( فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ ) [الأنعام : 89] وقولـه سبحانه: ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد : 38] ولهذا فمن واجبنا لنحافظ على هذه الكرامة أن نكون عالميين في دعوتنا ورسالتنا وأن ننهض لقضايا أمتنا وأن لا نلتفت للسماعين لعدونا بيننا وأن نكون يداً واحدة على عدونا وان نترك خلافاتنا الجانبية جانباً وإلا فالبديل جاهز موجود ومن خلقنا فقد خلق غيرنا(يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) [القصص : 68]

12- نجاح العدو في مخططاته لتمييع غيرة المسلمين حتى أشغلهم بقضايا تافهة وأنساهم أساسياتهم وثوابتهم، وفتح عليهم مزيداً من الخلافات التي عصفت بهم فلا يدرون أي باب يرد إليهم من خلاله البلاء، فتارة تنبعث رائحة حقوق المرأة، ومرة قضية الأقليات، وحينا الحريات وهلم جرا، وصار هو يمارس دور الموجة المتحكم ويختار ما يشاء من الأهداف لقصفه.

13- أن العدو يتأثر بتكاتفنا واتحادنا ولهذا سعى جهده لاشغالنا عنه بقضايانا الخلافية المناطقية والمذهبية ولو أننا فوتنا عليه هذه الفرصة لارتعدت فرائصه ولكننا وللأسف الشديد خدمناه في هذا أيما خدمة.

14- أن الأمة بحاجة إلى توجيه وقيادة تمسك بزمامها وتوجهها التوجيه الصحيح مقدمة السياسات الشرعية على سياسة المصالح الذاتية .

أيها الفضلاء إن تقليب المواجع وتأنيب الضمير ومنهج التبكيت والتوبيخ منهج يبعث على شحذ الهمم وإيقاظ النفس من سبات الغفلة وفيه إبراء للذمة وإقامة للحجة ولهذا فعلينا نحن المسلمين حين يقرح مسامعنا شيء من هذا أن ننتفض لله تعالى كما انتفض غيرنا ممن أهمهم شأن أمتهم فنقوم ولا نقعد حتى يقضي الله لنا في أمرنا أمراً ويعلم منا صدقا. إن منهج التقريع في قرع لأبواب القلوب لاستثارتها وإشعال لنار لغيرة لإنارتها. إنه منهج رغم قسوة سياطه وغلظ لفظه إلا أنه ربما يكون أنجع بكثير من أسلوب الثناء المخدّر الذي أصابنا بتخمة الكماليات وكأننا أهل الله وخاصته فصرنا نظن أننا حملة الدين وحماته ونحن قاعدون لم يستفد منا الدين إلا أعداداً. منهج التوبيخ والمقارنات يجعلنا ننظر لحظنا من ديننا وحظه منا ونحن من يرى أنه على دين الحق وعقيدة الصدق في حين أن مواقف أهل الباطل والزيف والزيغ فاقت مواقفنا نصرة لزيغهم وزيفهم وفسادهم بما لا تصح معه المقارنة وللأسف الشديد . هذا ما بعثني على التوبيخ والتقريع مؤملاً أن يكون له أثر فاعل، فجزى الله خير الكاتب والقارئ والناقل وصلى الله وسلم علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والشكر بعد هذا موصولاً إلى كل من قدم شيئاً مما استطاع لدينه ونبيه وفي مقدمتهم هذه الحكومة الفاضلة التي أنكرت هذا الحدث على لسان مجلس الوزراء ومجلس الشورى والشكر موصولاً لكل الغيورين من عمالقة التجار الذين قاطعوا منتجات هذه الدولة العفنة ونحن نطالب بما هو أكثر من ذلك وليبذل كل مسلم ما بوسعه نصرة دينه ونبيه صلى الله عليه وسلم.

الخطبه الثانية من كتابة / سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش.. بتصرف قليل.


جزاكم الله كل خير ياشيخنا الغالي أبو عبدالله وجعلها في موازين حسناتكم

دمتم بخير