المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : التَّحذير من (التَّكفير) بلا تروٍّ ولا دليل من كلمات العلاّمة (ابن عثيمين) رحمه الله


المدخلى
30 08 2006, 02:48 ص
تَنْويرُ السَّبيل
للتَّحذير من (التَّكفير) بلا تروٍّ ولا دليل
من كلمات العلاّمة (ابن عثيمين) رحمه الله

قال الإمام العلاّمة محمّـد بن صـالح العثيميـن رحمه الله وأسكنه فسيحَ جنّاته:
"هؤلاء الذين يتسرَّعون ويتعجَّلون..كلُّ شيءٍ عندهم محرَّم!! كلُّ شيءٍ عندهم حلال!! هؤلاء قد افتروا على الله الكذب, وقد قال الله تعالى:](إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يفلحون, مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النّحل:116و117].
كذلك أشدُّ من هذا وأعظمُ أولئك الذين يتسرَّعون بـ(التَّكفير) .. يُكفّرون عبادَ الله, ويُخْرِجُونَهم من الملَّة بغير دليلٍ من الشَّرع.
هؤلاء الذين يُكَفِّرون بلا دليـلٍ؛ يعود تكفيرهم إليهم, بأنْ يكونوا هم الكفَّار ـ والعيـاذ بالله ـ.
فلو قلتَ لمسلم:(أنت كافر) ولم يكفِّرْه الله ورسولُه كنتَ أنتَ الكافر, كما صحَّ عن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه مَنْ دعا رجلاً بالكفر أو قال يا عدوَّ الله وليس كذلك رجع على القائل(1).
القائل كيف يكون كافرًا وهو يصلِّي؟

نقول: نعم, وهو وإنْ كان يصلِّي الآن لكن يُخشى أن تكون عاقبتُه الكفر ـ والعياذ بالله ـ, يُطبع على قلبه في النِّهاية؛ لأنَّ كلام الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم حقّ, وقد أخبر أنَّه لا بدَّ أنْ يكون الكافر إمَّا: الذي رُمِيَ بالكفر أو القائل.
ولا تستغربْ, فقد قال النبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام:"]إنَّ الرَّجُـلَ لَيَعْمَـلُ بِعَمَـلِ أهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُـوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَـهَا إِلاَّ ذِرَاع, فَيَسْبِـقُ عَلَيْهِ الكِتَـابُ فَيَعْمَـلُ بِعَمَـلِ أهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُـها).
مَنْ يقولُ إنَّ هذا يَسْلَم, هذا الذي يكفِّر المسلمين بلا دليل؟!

التَّكفيرُ ليس بالأمر الهيِّن, ليس هو مجرَّدُ أنْ يُقال:(إنّ الإنسان كافر) حتَّى تكونَ كلمةً عابرة, بل هي ستتضمَّن حِلَّ دمه – أي: دم المُكَفَّر -, وحِلَّ ماله, وجواز قتله, وإذا كان وليًّا فلا بيعة له, فالمسألة خطيرةٌ جدًّا.

وهؤلاء الذين ابتُلوا ـ والعياذ بالله ـ في الآونة الأخيرة بالبحث في هذه الأمور, ومحاولة أن يُكَفِّروا ولاةَ الأمور؛ من أجل أن يستبيحوا بذلك الخروج عليهم؛ هؤلاء هم ورثة (الخوارج), الذين قال فيهم الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام:"يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ, يَمْرُقُوْنَ مِنَ الإسْلام مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة"(3) ـ والعياذ بالله ـ, وأمَرَ بقتالهم وقَتْلِهِـم؛ لأنَّهم كفَّروا عبادَ الله.

والعجبُ أنَّ هؤلاء يَحْرِصُون على البحثِ في هذه الأمور والمناقشةِ فيها وإتعابِ أنفسهم وإتعابِ غيرهم, ولو فتّشتَ ما فتشتَ لوجدتَ عندهم إخلالاً في أعظم أركان الإسلام, وهو شهادة أن لا إله إلا الله, وأنَّ محمدًا رسولُ الله, وإقام الصَّلاة, وإيتاء الزَّكاة, وصوم رمضان, وحجّ البيت الحرام؛ لأنَّ هؤلاء يريدون أنْ يكونوا شركاء مع الله في التَّشريع, وفي التَّكفير وعدم التَّكفير.

والشَّرع لِمَنْ؟ لله عزَّ وجلّ, والتَّكفيرُ لله عزَّ وجلّ.
فهؤلاء يريدون أن يكونوا شركاء مع الله يُكفّرون من شاءوا, ويُؤّمِّنون من شاءوا.

فاحذروا هؤلاء..احذروا هؤلاء..

والبحثُ معهم لا يأتي بفائدة؛ لأنَّهم ـ غالبُهم ما أقول: كلُّهم ـ يتكلَّمون عن هوى, وليس للهدى, والبحثُ مع من يتكلَّم عن هوى بحثٌ لا طائل تحته, وليس فيه إلا مجرَّد ضياعِ الوقت أو التّلبيسِ والتَّشبيهِ على النَّاس بأنْ يباحثَك في مجلسٍ ثم يوردَ عليك من الشُّبَه ما يَضِلُّ به كثيرٌ من النَّاس الحاضرين.

فمثل هؤلاء الأحسنُ أن يُقال فيهم كما قال النبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام للصّحابة حين قال أبو سفيان: أفيكم محمَّد؟ أفيكم ابنُ أبي قحافة؟ أفيكم عمر؟ قال: "لا تُجِيْبُوهُمْ"(4).

لا تجيبوهم .. اتركوهم؛ لأنَّ إجابةَ هؤلاء إعزازٌ لهم، لكنْ عدمُ إجابتهم إذلالٌ لهم
.
وهم إذا عَرَفوا أنّهم لن يُجابوا فسوف تتقطَّع قلوبهم من الحسرة والحرارة, ولكنَّ الحقَّ أحقُّ أن يتَّبع.

الأمَّةُ الإسلاميَّة أمّةٌ هادئة.. أمَّةٌ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.. أمّةٌ تحذِّر من أسباب الفتن ما ظهر منها وما بطن.. هذه هي الأمَّة الإسلاميَّةُ حقيقة.
وانظروا ما حصل في عهد السَّلف الصَّالح, كيف كانوا يُعَامِلُون الناس, إذا تكلَّم أحدٌ بشيءٍ يُحْتمل أن يكون كفرًا حملوه على أحسن المحامل مهما أمكن, بقدر الإمكان, ثمّ دلّوه على الحقّ, وقالوا: هذا الكلام لا ينبغي, فإنْ كان كُفرًا صريحًا قالوا هذا: كفر, وإنْ كان ليس بصريحٍ حذّروه منه؛ لئلاّ يتكلَّم بما يوهم.

وإذا كانوا أولياءَ أمورٍ أيضًا يَلْتَمِسُون لهم العذر, ويَحْمِلُون تصرَّفَهم على أحسن محمل.
ووليُّ الأمر ليس ينظر بعينٍ واحدة, بل ينظر بعينين, وله جناحان: جناحٌ يأمر بالخير, وجناحٌ يأمر بالشرّ, فهو لا ينظر إلى قول واحد, بل ينظر إلى كلِّ من حوله, فقد يفعل الشَّيء متأوِّلاً, ويأتي هؤلاء المتسرِّعون ويقولون: هذا كافر!! اخرجوا عليه!! قاتلوه!! ثم يُفْسِدون أكثر ممَّا يُصْلِحُون.

ولنا في بعض الدُّول التي تعرفونها ولا تخفى عليكم لنا فيها أسوة, كم ذهب من الأموات والقتلى؟
يُدْخَلُ على القرية الهادئة الوادعة, ليس عندهم سلاح, ويذبحونهم ذبح الشِّياه ـ والعياذ بالله ـ وهم مسلمون, أو يضربونهم بالسَّواطير.

وربَّما يكونُ بعضهم يتجرّأ ويختطــفُ النِّسـاء ـ والعياذ بالله ـ بعد أن يقتلَ أهلَها!!
كلّ هذا من التّسرّعِ وعدمِ التّأنِّي وعدمِ الحكمة في معالجة الأمور.
والمهمُّ أنَّ الإحلال والتَّحريم والتَّكفير والتَّبديع والحكم بالإسلام أو بالإيمان ليس إلينا؛ لأنّا نحن عبادٌ مربوبون مُتَعَبَّدُوْن.
الأمر إلى مَنْ؟ إلى الله عزَّ وجلّ.

من كفَّره الله ورسوله كفَّرناه ولو كانوا آباءنا أو أمَّهاتنا, ومن لم يكفِّرْه الله ورسولُه لم نكفِّرْه ولو كان أبعد الناس منَّا, هذا هو الواجب.

أما التَّسرُّعُ والهَوَجُ واللَّغَطُ وإقامةُ الفتن فهذا ليس من شأن المسلمين, هذا من شأن الخوارج, إرثٌ من طريق الخوارج ـ والعياذ بالله ـ.

فنسأل الله تعالى أن يجمعَ قلوبنا على الحقّ, وأنْ يهديَنا الصَّراط المستقيم, وأنْ يهديَ هؤلاء إلى سواء السَّبيل, إنَّه على كلِّ شيءٍ قدير.
ــــــــــــ
* المصدر: (الشَّرح المختصر للبلوغ: مؤسَّسة الاستقامة الإسلاميَّة)(الشَّريط رقم:16/ الوجه الثَّاني / شرح كتاب اللِّباس), بتصرُّفٍ يسير.

مع تحيّات تسجيلات أهل الحديث الإسلاميّة بدولة الإمارات العربيّة المتحّدة,
رأس الخيمة, ت: 07/2288355, متحرّك:050/7800008

الباحث عن الشهادة
30 08 2006, 04:06 ص
الاخ المدخلى ماذا تريد بالظبط انت تدلس على العلماء وتفهم كلامهم كما بدا لك
انى سألك سؤال
هل تشك ان من بدل شريعة الله بقانون فرنسى مسلم؟
ثانيا لماذا تريد ان تسقط راية الجهاد؟؟

سبحان الله اخى انت تطعن فى المجاهدين لماذا لا تذهب انت نعم انت تجاهد وتقيم لنا جهاد شرعى وانا اول من يكون معك
وهدانى الله واياك الصراط المستقيم
والسلام عليك

معتز القصيمي
30 08 2006, 08:38 ص
بسم الله :


أولاً :

الحق أحق أن يتبع والأخذ بكلام الله ورسوله أحب إلينا من الأخذ بكلام الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) إذا رأينا في كلامه بعد عن الدليل وموافقته .


ثانياً :

عبارة ( * المصدر: (الشَّرح المختصر للبلوغ: مؤسَّسة الاستقامة الإسلاميَّة)(الشَّريط رقم:16/ الوجه الثَّاني / شرح كتاب اللِّباس), بتصرُّفٍ يسير ) بتصرف يسير حلوة:D :D , , فالآن خلطت كلامك بكلام الشيخ حتى توهم القارئ أن هذا كلام الشيخ . .


ثالثاً :

بالنسبة للكلام الذي نقلته فإن العاطفة فيه غلبت الدليل والآن أوضح لك نقطة مهمة . . لو أتيتك بدليل عن كفر حاكمك أو حكومتك من الكتاب والسنة ونقل السلف والخلف . . ما ذا سيكون جوابك !!؟؟


حتماً ستقول الشيخ فلان قال كذا والشيخ الآخر قال كذا , ,

إذاً أصبحتم في هذه الحالة لا تحتمكموا إلى كلام الله ورسوله . . أقول لكم قال الله ورسوله وآتي بالدليل ثم تقولون قال : الشيخ الفلاني كذا وكذا إذاً أصبح حالكم كحال النصارى دينهم هواهم





يتبع بإذن الله رد مفصل على جميع ما ذكر . .

المدخلى
30 08 2006, 10:52 م
الاخ المدخلى ماذا تريد بالظبط انت تدلس على العلماء وتفهم كلامهم كما بدا لك
انى سألك سؤال
هل تشك ان من بدل شريعة الله بقانون فرنسى مسلم؟
ثانيا لماذا تريد ان تسقط راية الجهاد؟؟

سبحان الله اخى انت تطعن فى المجاهدين لماذا لا تذهب انت نعم انت تجاهد وتقيم لنا جهاد شرعى وانا اول من يكون معك
وهدانى الله واياك الصراط المستقيم
والسلام عليك

اولا انا لا ادلس على العلماء والحمدلله انى نقلت الكلام كما هو وكلمت بتصرف ليس منى وانما هى من المصدر وانا لم اكتب فيه حرف واحد ولله الحمد
وبالنسبة لفهم الكلام فهو أوضح من الشمس فى رابعة النهار

وبخصوص سؤالك عن حكم من بدل دين الله فالذى يبدل دينه بدين اخر فهذا مرتد بلا شك وهو كافر خارج عن ملة الاسلام نعوذ بالله من ذلك
الا اذا كان مكرها على ذلك كما فى قصة ياسر رضى الله عنه وغير ذلك من الاعذار بشرط ان يكون القلب مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا.

وتقول لى لماذا تريد ان تسقط راية الجهاد

أقول الجهاد ماضى الى يوم القيامة ولكن ليس بأتباع الاهواء والعواطف والتعصب للاشخاص والجماعات وانما يكون كما شرع الله لانه عبادة والعبادات توقيفية يجب ان نقوم بها كما امرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

وهناك امر احب ان اوضحه لك ولجميع الاخوة انى عندما أقول الجهاد فى كثير من مواضيعى او مشاركاتى اعنى به الجهاد الشرعى والذى هو غير موجود اليوم كما قال الشيخ الالبانى رحمة الله ولا نقصد بذلك اسقاط فريضة الجهاد لان الذى ينكر فريضة الجهاد او اى امر علم من الدين بالضرورة كما قال اهل العلم فهذا كفر ونعوذ بالله من الكفر والنفاق

وانتم على عكسنا تماما اذا قلنا لا يوجد جهاد تفهمو ن اننا نسقط راية الجهاد الذى امر الله به والذى هو ماضى الى قيام الساعة وهذا فهم خاطى بلا شك

وتقول لى انت تطعن فى المجاهدين وانا لم اطعن فى احد ولا تصورنا وكأننا صفين انت فى صف المجاهدين الصادقين ونحن فى صف من يقاتل المجاهدين لان الذى يقاتل المجاهدين فى سبيل الله الذين يقاتلون لتكون كلمة الله هى العليا الذى يحاربهم هذا اما انه كافر او منافق فكيف تضعنا فى هذا الموضوع ونحن والحمدلله مسلمين وموحدين ولله الحمد والمنة

وراية الجهاد انا لست اهلا لها ولكن اذا افتى اهل العلم بالجهاد فلن اتخلف باذن الله

وفى النهاية اقول لك انى مع العلماء الثقات والراسخين لانى جاهل والله امر من كان حاله مثل حالى ان يسأل اهل العلم لان العلماء ورثة الانبياء وهم الموقعين عن رب العالمين كما قال السلف وهذه هى مشكلتى الوحيدة كما يصورها البعض وانا لا اراها مشكلة بل هو امر طيب ان يلتزم المسلمين ويلتفوا حول علمائهم والله الهادى الى سواء السبيل

المدخلى
30 08 2006, 11:26 م
بسم الله :


أولاً :

الحق أحق أن يتبع والأخذ بكلام الله ورسوله أحب إلينا من الأخذ بكلام الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) إذا رأينا في كلامه بعد عن الدليل وموافقته .


ثانياً :

عبارة ( * المصدر: (الشَّرح المختصر للبلوغ: مؤسَّسة الاستقامة الإسلاميَّة)(الشَّريط رقم:16/ الوجه الثَّاني / شرح كتاب اللِّباس), بتصرُّفٍ يسير ) بتصرف يسير حلوة:D :D , , فالآن خلطت كلامك بكلام الشيخ حتى توهم القارئ أن هذا كلام الشيخ . .


ثالثاً :

بالنسبة للكلام الذي نقلته فإن العاطفة فيه غلبت الدليل والآن أوضح لك نقطة مهمة . . لو أتيتك بدليل عن كفر حاكمك أو حكومتك من الكتاب والسنة ونقل السلف والخلف . . ما ذا سيكون جوابك !!؟؟


حتماً ستقول الشيخ فلان قال كذا والشيخ الآخر قال كذا , ,

إذاً أصبحتم في هذه الحالة لا تحتمكموا إلى كلام الله ورسوله . . أقول لكم قال الله ورسوله وآتي بالدليل ثم تقولون قال : الشيخ الفلاني كذا وكذا إذاً أصبح حالكم كحال النصارى دينهم هواهم





يتبع بإذن الله رد مفصل على جميع ما ذكر . .

اولا الشيخ ابن عثيمين لم يخالف الحق فى هذا الكلام بل هو موافق له حاله حال اخوانه من اهل العلم فى هذه المسائل العظيمة

ثانيا عبارة بتصرف يسير التصرف ليس منى انا بل هو من تسجيلات أهل الحديث الإسلاميّة بدولة الإمارات العربيّة المتحّدة
وانا لم ازيد عليه حرف واحد ولو انك تمهلت فى قولك لى " فالآن خلطت كلامك بكلام الشيخ حتى توهم القارئ أن هذا كلام الشيخ . . " فاين حسن الضن ؟
والان وقد عرفت انى لم اخلط كلامى بكلام الشيخ وانا هذا اتهام منك لى بالباطل ماذا ستفعل وماذ ستقول ؟

وتقول بأن العاطفة فى هذا الكلام غلبت على الدليل

اقول لك انا لا أعتقد ان اهل العلم يتكلموا فى مثل هذه الامور الخطيرة بالعاطفة وهم اهل علم وحكمة وخبرة فى مثل هذه الامور
بل على العكس الذى لم يعجبه كلام الشيخ العلامة ابن عثيمين والذى لم يخالف فيه الدليل وكذلك لم يخالف فيه اخوانه من اهل العلم هو صاحب العواطف وربما الاهواء والله المستعان

واما ما يخص الحاكم وكفره فهده من مسائل اهل العلم واهل الحل والحقد وليس لكل من هب ودب ان يتكلم فيها

والكافر كما قال الشيخ ابن عثيمين من كفره الله ورسوله وللتكفير شروط و السلف كانوا يتورعون فى هذه المسائل كثيرا كما هو حال الامام احمد والصحابة الذين عايشوا الحجاج وغير ذلك والمصيبة ان البعض يكفر المعين وكانه عالم من العلماء الراسخين لمجرد ان ذلك الحاكم صافح كافر من الكفار او سافر لبلاد الكفار او تعامل معهم وابرم معهم عهد او اتفاق وهذا كله جائز وغيره كثير بل هناك من اهل العلم من يرا ان الاستعانه بهم فى القتال عند الضرورة الملحة جائز ولكن بشروط كما استعان عليه الصلاة والسلام بعريقد الوثنى ليدله على الطريق الى المدينة وغير ذلك

فلا تتسرع فى قولك اتيك بالدليل على كفر حاكمك او حكومتك وانت اصلا لا تعرفنى ولا تعرف بلدى ولا حكومتى ولا حاكمى ومع ذلك كانك تجزم بأنهم كفار من قبل ان تعرفهم والا كيف تقول لى اتيك بالدليل على كفرهم وانت لا تعرفهم

الا تخشى ان يكونو مسلمين فيرجع عليك هذا الكلام ولكنى اعرف ان كثير منكم لا يؤمن بوجد حكومة مسلمة على وجه الارض اليوم والله المستعان

وتقول إذاً أصبحتم في هذه الحالة لا تحتمكموا إلى كلام الله ورسوله . . أقول لكم قال الله ورسوله وآتي بالدليل ثم تقولون قال : الشيخ الفلاني كذا وكذا إذاً أصبح حالكم كحال النصارى دينهم هواهم

سبحان الله وهل من يتبع ما اجمع عليه العلماء وحذرو منه يعتبر مثل النصارى عندك أما تتقى الله فى هذا الكلام
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا تجتمع امتى على ضلالة
سبحان الله سبحانك ربى سبحانك هذا بهتان عظيم

معتز القصيمي
31 08 2006, 02:20 ص
بسم الله الرحمن الرحيم


لضيق الوقت سأرد رداً سريعاً :

تقول :


السلف كانوا يتورعون فى هذه المسائل كثيرا كما هو حال الامام احمد والصحابة الذين عايشوا الحجاج وغير ذلك .


أقول :

نحن لا ننكر أنه يجب على كل مسلم التورع في التكفير وهذا ما أمر به الني صلى الله عليه وسلم حين قال : ومن رمى أخيه المسلم بكفر فهوا كقتله ، وقوله ومن رمى مسلماً بكفر أرتدت عليه إلم يكن صاحبه كذلك . والأحاديث كلها في الصحيحين .


نعم نحن لا ننكر خطورة التكفير ، ولكن يجب عليك أن تعرف أنه من ضروريات ديننا التكفير وأنه لايقوم الدين إلا على جهاد وتكفير . كما قال الله سبحانه وتعالى ** فمن يكفر باطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقا } فبدأ بالكفر بالطاغوت قبل الإيمان بالله .

ولا يخفاك أول حديث أورده البخاري في صحيحه في كتاب الأيمان قال : أتى وفد بني عبد القيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من الوفد قالو ربيعة قال مرحباً بالوفد غير خزيا ولا نداما ، قالوا إنا نأتيك من شقة بعيد وأنا بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ..... الحديث .

أقول هل زجرهم الني عليه الصلاة والسلام عن التكفير مع العلم أنهم قوم حدثاء عهد بإسلام .

وكذلك الا تعلم أن مللتك هي الحنيفية وأن قدوتك وقدوتي هو أبونا إبراهيم عليه السلام ، إذاً فسمع ماذا يقول الله عن إبرهيم .

يقول الله جل جلاله في سورة الممتحنة : ** قد كانت لكم أسوة حسنة في أبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبداء بيينا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده .. الأية }

إذاً فالله سبحانه وتعالى أمرنا أن نتأسا ونقتدي بأبراهيم ومن أمن معه .

إذاً ماهوا المطلوب منا يارب أن نفعله المطلوب أن تتبراء من الكفار وأن تعلن كفرهم أسوة بإبراهيم عليه السلام .

وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أعلن البراءة من قومه وتسفيه أحلامهم حصل له ماحصل من إبتلاء وتمحيص وإلا لاستطاع أن يسكت ولن يمسوه بأذا .


وكذلك يجب الا يخفاك أن تذكر أن شيخ الأسلام محمد بن عبد الوهاب : جعل من نواقض الإسلام : من لم يكفر الكافر أو شك في كفره .

كل هذا يبين لنا وجوب تكفير الكافر وتبيين كفره على الملاء .


هذه نقاط يجب أن نتفق عليها جميعاً ، أما مسألة الخلاف ومربط الفرس والذي من أجله أنزلت الموضوع هو كفر حاكمك أو أغلب حكام الدول العربية ماعدا القليل .

أقول نحمد الله أن كفرهم بائن واضح لك مريد للحق مبتعداٍ عن الهوى خصوصاً بعد الحملة الصليبية على الإسلام فإن كفرهم لم يعد يخفوا على الصغير قبل الكبير ولله الحمد والمنة .

مع العلم أن سبب تكفيرنا لهم هو ليس من إجل ماذكرت فقط وهو حين ماقلت : والمصيبة ان البعض يكفر المعين وكانه عالم من العلماء الراسخين لمجرد ان ذلك الحاكم صافح كافر من الكفار او سافر لبلاد الكفار او تعامل معهم وابرم معهم عهد او اتفاق


لا ليس من أجل هذا فقط ولكن لأجل أنهم أرتكبوا جميع نواقض الإسلام العشرة


ولا تقول لي إن العلماء أجمعوا على عدم كفر الدولة السعودية . أقول لك كل علم متزلف للسلطان وهوا ممن يأخذ أعطيته ويسبح بحمد صباحا مسا كل هؤلا غير موثوقين . ولا يخفاك ماكان يحذر من السلف الصالح من الأقتراب من ابواب السلاطين ووجوب الابتعاد عنها وأن من يكون ملاصقاً للسلطان فهذ مشكوك فيه وأنه غير ثقة هذا مع أن السلاطين في الزمن السابق من الصالحين الذين يقيمون الجهاد ويحاربون أهل البدع والفساد .



ثم إن كان هؤلاء العلما العلماء لا يشكون في كفر دولتهم لما تهربوا حين دعاهم الشيخ : فارس الزهراني للمناظرة !!!
ولماذا تهربوا حين دعاهم الشيخ : أبي بصير الطرطوسي كذلك للمناضرة عن كفر الدولة السعودية . مع العلم أن ملف المناضرة مازال موجوداً في موقع الشيخ وكأن السعودية خلت من مشائخها . ولكنهم يعلمون أنهم على باطل ولكن الدراهم تغير النفوس .

نسأل الله الثبات حتى الممات ونسأل الله أن يرينا الحق حقاً وأن يرينا أتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا إحتنابه وأن لا يجعله ملتبساً علينا فنضل

المدخلى
01 09 2006, 01:14 ص
يا معتز القصيمي أنا لا اختلف معك فى وجوب الكفر بالطاغوت وانه العروة الوثقة التى لا انفصام لها

ولكن الاختلاف بيننا حول

من الدى لديه الصلاحية الشرعية فى اطلاق حكم الكفر على من يرتد من دينه ؟ وهل هدا لكل أحد من المسلمين يخوض فيه ويطلق هدا الحكم على كل من ضن انه كافر ؟

ثم هل أقمت انت الحجة على احد من الحكام بشكل عام حتى تقول بكفرهم واخص حكام بلاد التوحيد حرسها الله من كل سوء ؟

وهل انت عالم ام ناقل لكلام اهل العلم ؟

ادا كنت عالم فاكتب لنا فتوى موثقة منك بكفر من ترا كفرهم من الحكام وادا كنت ناقل لكلام اهل العلم اكتب لنا أسماء الاشخاص الدين كفرو الحكام وعلا الخصوص حكومة بلاد التوحيد والسنة حرسها الله من كل من أراد بها سوء وجعل كيده فى نحره آمين

عاقد الحاجبين
01 09 2006, 01:23 ص
ماشاءالله .. حكام التوحيد يقول ..

أي توحيد هذا ؟

هل رؤية المنكرات بالشوارع التي أصبحت لا تخفى على طفل صغير !!

هل نظافة الجرائد من الصور الفاضحة !!!

هل خلو التلفزيونات من الأغاني والتعري ؟؟


هل بلاد التوحيد ترى فيها امرأة تدخن !! أو امرأة تلبس الملابس الفاضحة في البحر !!

اذا كان هذا توحيدك ............... فتستحق لطمة بهذا التوحيد !!

ماجد العسكر
01 09 2006, 01:27 ص
بورك فيك أخي الكريم

المدخلى
01 09 2006, 02:03 ص
أبو الحسن الكويتي

ارتكاب المعاصى حرام ولكنه لا يخرج المسلم من دائرة الاسلام وقد ارتكب المسلمين المعاصى ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ومن تاب يتوب الله عليه او يقام عليه الحد فيطهر او يموت على معصيتة وامره الى الله ان شاء عاقبه على قدر معصيتة ثم يدخله الجنة برحمته او يعفو عنه ويدخله الجنة بلا عقاب

من قال لا اله الا الله خالصا من قبله دخل الجنة


فلا تتعجل فى الكلام الخالى من اى حجة او دليل لكى تطعن فى بلاد التوحيد

واما عن الطمة فأدخرها ليوم أحتاجها فيه

والشكر موصول لاخى ماجد العسكر على المرور الطيب

أبو سياف
01 09 2006, 02:16 ص
أعجبتني كلمات في مقال الشيخ ابن عثيمين

[ لأنَّ هؤلاء يريدون أنْ يكونوا شركاء مع الله في التَّشريع ....

والشَّرع لِمَنْ؟ لله عزَّ وجلّ ....

فهؤلاء يريدون أن يكونوا شركاء مع الله ....]

فلو جاء من يقول أنه هو المشرع وأن حق التشريع والنقض والتحليل والتحريم والترخيص له

فماذا نسمي من كفره ؟؟؟

وماذا نسمي من لم يكفره ؟؟؟

مجرد سؤال !

أبو سياف
01 09 2006, 11:37 م
فبهت المدخلي ...

طيب سؤال آخر خطر على بالي لما رأيت الموقع الذي في توقيعك

خاصة منه تنزيل أقوال أئمة السلف في تفسير آية المائدة على القوانين الوضعية في زماننا !!!

ونشر مقالات العنبري الذي قالت عنه اللجنة الدائمة أنه ينشر الإرجــــــــــــــــــاء !!!

لو حكم حاكم بقوانين مكتوبة بخط الشيخ أبو مره [ ابليس، الله يعافيكم ]

شو يطلع ؟

أمير المؤمنين ؟؟؟

ولا أمير الشياطين ؟؟؟

مجرد سؤال 2

أبو سياف
04 09 2006, 02:25 ص
الأسئلة من هذا النوع كثيرة

لكننا سنختم بأهم منها

هل عرفتم الطواغيت وكفرتم بها ؟

قد لا تجيبون اليوم

لكن سيأتي اليوم الذي ستيجبون فيه حتما

ولو تماديتم على هذا الحال سيكون الجواب على غير مراد السائل

وعند ذلك سنقول

قد نصحنا لكم ولكن لا تحبون الناصحين

وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين

أبو سياف
06 09 2006, 05:18 ص
ملف المدخلي مازال مفتوحا

المدخلى
06 09 2006, 06:29 م
أبو سياف



نحن مسلمون والحمدلله نشهد بشهادة التوحيد ونصلى مع الجماعة فى المساجد

ولكن أنتم غلاة التكفير ما تركتم أخضر ولا يابس اللهم الا من كان معكم فهو المجاهد وهو المسلم الصادق

نسأل الله العافية والسلامة

وأنا لا أكفر المسلمين مثلك وهؤلاء الدين تصفهم بالطواغين هل اقمة الحجة على واحد منهم على الاقل ام ان التكفير عندك بلا أقامة حجة؟

أبو سياف
09 09 2006, 04:19 ص
حتى الروافض بل النصيرية والدروز يقولون مثل قولك
فهل هذا حجة لهم ؟
وأنا هنا لم أكفر أحدا ولا ذكرت طاغوتا
إنما أردتك أن تقف وتتفكر في الكلام الذي تنقله
لكن خاب ظني وما لقيت إلا الذم والشتيمة
و طبعا لا جواب على سؤالي

بقي سؤالك
وما أسهل الجواب عيه
إذا قلت طاغوتا ، فلا إقامة للحجة
لأن الطاغوت من تجواز الحد في الكفر
وإقامة الحجة تكون في المسائل الخفية
هذا غير أمور أخرى لا أظنك أنت وأمثالك تعرفونها أو حتى تسمعون بها
مثل المقدور عليه و الممتنع بالشوكة
لأن علم البعض لا يتجاوز شوكة الطعام
فالله يعطيك العافية التي تسألها

ابو الفرس1414
09 09 2006, 03:42 م
رحم الله سماحة الشيخ محمد بن عثيمين واسكنه فسيح جناته

الباحث عن الشهادة
09 09 2006, 05:12 م
ممكن ان ترد على هذه الاسئلة
لماذا كفر الشيخ ابن باز صدام حسين؟هل اقام عليه الحجة؟وما الفرق بين صدام وباقى الطواغيت؟
لماذا تكفر علماء الشيعة هل قمت عليهم الحجة؟
هل لو احد سب الله يجب اقامة الحجة عليه.؟
ارجو الرد بردود موثقة

ابن المبارك
09 09 2006, 11:27 م
جزاك الله خيرا أخي المدخلي على نقل كلام الشيخ رحمه الله ..

أما هذل المنتدى :

فلانقاش !!

إنما ناسف ومنسوف ونقاش غير مأسوف ..

فأتحفنا بمثل هذه النقولات واترك جدال القوم فهم في سكرتهم يعمهون ...

هدانا الله وإياهم للحق والصواب ..

أبو سياف
11 09 2006, 08:25 م
يا ابن المبارك
لسنا في ملعب كرة قدم للتصفيق والتطبيل
المسألة دين وتوحيد
وعجزكم عن الرد على أسإلة بهذه البداهة والسهولة يدل على إفلاس مذهبكم أو إفلاس عقولكم
أو الإثنين

أبو سياف
15 09 2006, 02:34 ص
للتذكير .......
والتحذير .........

سيف الإسلام*
15 09 2006, 06:45 ص
و مع صحة كلامك أخى الحبيب أبو سياف فلا مانع من التروى و أقامة الحجة


خطاب إلى أبي رغال "فهد بن عبد العزيز"

[الكاتب: أسامة بن لادن]

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

إلى ملك نجد والحجاز فهد بن عبد العزيز:

السلام على من اتبع الهدى، وبعد..

فهذه رسالة مفتوحة نبعث بها إليك بعيداً عن ألقاب المجاملات الملكية وألقاب التفخيم، وهي مصارحة لك ببعض ما يمكن التصريح به مما ارتكبته أنت ومن حولك من أمور عظام في حق الله ودينه، وحق عباده وبلاده، وحق حرمه وأمته، فإن وضوح ما سنكتبه لك من حق، وجلاء مافي هذه الرسالة من الصواب، يدفعنا إلى الأمل بأن تخترق ما أحطت به نفسك من حجب عن سماع الحق، وجدر دون وصوله إليك!!

أيها الملك!

مناسبة هذه الرسالة هي ما تقوم به أنت والأمراء المتنفذون من خداع للناس ومحاولة لِلّعب على عقولهم وامتصاص لغضبهم عليكم ونقمتهم على حكمكم بماتقومون به من (إصلاحات) هامشية خادعة تدخل في باب المُسكِّناتٍ والمهدئات الآنية لنقمتهم، ومن ذلك ما قمتم به من تأسيس مجلس الشورى الذي انتظرته الأمة طويلاً!! وخيّب آمالها بعد أن وُلد ميتاً، وما قمتم به تأسيس مجلس الشورى الذي انتظرته الأمة طويلاً وخيّب آمالها بعد أن ولد ميتاً، وما قمتم به أخيراً من تعديل وزاري هامشي لم يمس رأس الداء وأساس البلاء الذي هو أنت ووزير دفاعك ووزير داخليتك وأمير الرياض ومن على شاكلتكم!!

ومناسبة هذه الرسالة المهمّة لن تدفعنا إلى تخطى جوهر الخلاف معك، وأساس الصراع مع حكمك، وهذا الجوهر والأساس ليس هو ما يتبادر إلى ذهنك مما عملت على إشاعته في عهدك , ومكّنت له من بعدك من ظلم للعباد وٍهضم لحقوقهم، وخاصة العلماء منهم والدعاة والمصلحين والتجار وشيوخ القبائل!! ولا هو ما عرّضت له الأمة عامة من إهانة لكرانتها وتدنيس لمقدساتها وسلبٍ لخيراتها ونهبٍ لثرواتها، ولا هو أيضاً ما شاع في عهدك من الرشاوي والعمولات وانتشر من المحسوبية والفساد الإداري و الأخلاقي!! ولا هو كذلك ما قدمت إليه البلاد من انهيار إقتصادي مذهل وصل بها إلى درجة الإفلاس!!

فهذه الأمور المهمّة سنعرض لبعضها لاحقاً بعدأن نعرض أولاً لجوهر الخلاف معك وأساسه الذي هو خروج نظام حكمك عن مقتضيات لا إله إلا الله ولوازمها التي هي أساس التوحيد الفارق بين الكفر والإيمان لأن كل تلك الأمور ناجمة عن خروجك ونظام حكمك عن مقتضيات التوحيد , ولوازمه!! وبما أننا سنصدر - إن شاء الله - قريباً بحثاً يتناول أوجه هذا الخروج بشكل أكثر تفصيلاً فإننا سنقتصر في هذه الرسالة الموجزة على بيان وجهين من وجوه هذا الخروج وهما:

أولاً: حكمك بغير ما أنزل الله وتشريعك له:

لقد تواترت نصوص القرآن والسنة واقوال علماء الأمة على أنّ كل من سوغ لنفسه أو لغيرة اتباع تشريع وضعي او قانون بشري مخالف لحكم الله، فهو كافرُ خارجُ عن الملة.

يقول الله تبارك وتعالى: {ألم تر الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً}.

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله في تفسير هذه الآية: (من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد ترك ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب عنه وجعل لله شريكاً في الطاعة وخالف ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله تعالى به في قوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} وقوله تعالى {فلا وربك لا يوُمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حَكَمَ بين الناس بغير ما أنزل الله أو طلب ذلك إتباعاً لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الاسلام والإيمان من عنقه , وإن زعم أنه مؤمن فإن الله تعالى أنكر علىمن أراد ذلك وكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله "يزعمون" من نفي إيماتهم فإن "يزعمون" إنما يُقال غالباً لمن ادعى دعوىهو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها، يحقق هذا قوله "وقد اُمروا أن يكفروا به" لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحداً، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه , كما أن ذلك بيّن في قوله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به)[1].

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في تفسير هذه الأية: (وقد نفى الله الإيمان عمن أراد التحكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من المنافقين كما قال تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنو ابما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمرو ان يكفرو به ويريد الشيطانأن يضلهم ضلا لاًبعيداً} فاءن قوله عزو جل "يزعمون" تكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مع الإيمان في قلب عبد أصلاً بل أحدهماينافي الاخر، والطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوز الحد فكل من حكم بغير ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أوحاكم إلى غير ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكم الى باطاغوت وحاكم إليه) أ.هـ[2].

ويقول الله عزوجل: {أفحكم الجاهلية يبغون فمن احسن من الله حكماً لقوم يوقنون}.

يقول ابن كثير في تفسير هذه الايه: (ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهى عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والاهواء والإصطلاحات التى وضعهاالرجال بلا مستند من شريعه الله , كماكان اهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بأرئهم واهوئهم , وكما يحكم به التتار من السياسات الملكيه المخوذه من ملكهم جنكيز خان الذى وضع لهم الياسق وهو عباره عن احكام اقتبسها من اليهوديه والنصرانيه والمله الإسلاميه , وغيرها. وفيها كثيرمن الأحكام اخذها من مجردهواه.فسارت في بنيه شرعا متبعاً يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) ا هـ.

وهل الياسق هذا إلا مثال متقدم للقوانين التى تحكمها انت ونظام حكمك ومن على شاكلته من الأنظمه اليوم؟‍‍

إن تحكيم القونين الوضعية والتحاكم إليها هو بلا شك عباده ممن يفعل ذلك لو اضع هذه القوانين, واستعباد من مشرعها لمن يتبعونه ويطيعونه في تشريعاته تلك من دون الله.

وهذ ا المعنى بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في الحديث الذي اخرجه الترمذي وغيره وحسنه أن عدي ابن حاتم رضي الله عنه - وكان نصرانياً - سمع النبي صلى الله عليه وسلموهو يقرأ هذه الاية {اتخذو أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم} فقال: يارسول الله إنّا لسنا نعبدهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه, ويحلون ماحرم الله فتحلونه؟!)) قال: بلى، قال: ((فتلك عبادتهم))!

إن عدى بن حاتم رضي الله عنه كان يظن ان العباده مقتصره على تقديم الشعائر التعبديه كالصلاة ونحوها ولما كان النصارى لا يصلون لأحبارهم ورهبانهم ظن انهم لا يتخذو هم أرباباً.لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أزال عنه هذا اللبس وبين له أنهم بطاعتهم إياهم في التحليل والتحريم علي وجه مخالف للشرع , فقداتخذوهم أرباباً من دون الله!

وهذا المعنى للعبادة الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه هو الذي أجمعت عليه الأمة وتواتر عن العلماء الأئمة الذين سنذكر بعض أقوالهم فيما يلي باختصار:

يقول بن حزم عن قوله تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله}: (لمّا كان اليهود والنصارى يحرمون ماحرم أحبارهم ورهبانهم ويحلون ما أحلّوا كانت هذه ربوبية صحيحة وعبادة صحيحة وعبادة صحيحة قد دانوا بها , وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله عبادة وهذا هو الشرك من دون الله بلا خلاف)[3].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن أورد حديث عدي بن حاتم السابق: (وكذلك قال أبو البختري أما أنهم لم يصلوا لهم ولو أن يعبدوهم من دون الله ما أمروهم ولكن أطاعوهم فجعلوا الحلال حراما والحرام حلالا فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية…فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم إياهم كانت في تحليل الحرام وتحريم الحلال لا أنهم صلّوا لهم وصاموا ودعوهم من دون الله, فهذه عبادة الرجال, وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله "لاإله إلا هو سبحانه عما يشركون)[4].

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مبوباً حديث عدي السابق: (من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً)[5] أهـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومن المعلوم بالإضطرار من دين الإسلام، وباتفاق جميع المسلمين أن من سوّغ اتباع غير دين الإسلام واتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر)[6] أهـ.

ويقول رحمه الله: (فالإسلام يتضمن الإستسلام لله وحده, فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً, ومن لم يستسلم له كان مستكبراً عن عبادته والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر والإستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته دونه)[7].

ويقول الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ - مفتى المملكة سابقاً - رحمه الله: (إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين).

ويقول في رسالة وجهها إلى أمير الرياض - في وقته - بشأن القوانين الوضعية التي يتحاكم إليها في الغرفة التجارية بالرياض وبيان أنها كفر ناقل عن الملة: (واعتبار شيئ من القوانين للحكم بهلاولو في أقل القليل لا شك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله ونسبة حكم الله ورسوله إلى النقص وعدم القيام بالكفاية في حل النزاع وإيصال الحقوق إلى أربابها وحكم القوانين إلى الكمال وكفاية الناس في حل مشاكلهم, واعتقاد هذا كفر ناقل عن الملة والأمر كبير مهم وليس من الأمور الإجتهادية... وتحكيم شرع الله وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحدة دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن الله هو المعبود وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن الله هو المعبود وحده لا شريك له وأن يكون رسوله هو المتبع المحكِّم ما جاء به فقط، ولا جردّت سيوف الجهاد إلا من أجل ذلك والقيام به فعلاً وتركاً وتحكيماً عند النزاع)[8].

ويقول العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في "أضواء لبيان": (تحكيم النظام المخالف لتشريع خالق السموات والأرض في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم كفر بخالق السموات الأرض وتمرد على نظام السماء الذي وضعه مع خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى أن يكون معه مشرع آخر علواً كبيراً" أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لهم يأذن به الله " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً، قل آالله أذن لكم أم على الله تفترون)[9].

ويقول الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله في تعليقاته على كتاب التوحيد، في شأن مُحكِّم القوانين الوضعية: (فهو بلا شك كافر مرتدّ إذا أصرّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمّى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها)[10] أهـ.

ويقول الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في تحكيم القوانين الوضعية: (فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام الكفار على حكم الله سبحانه، وهذا كفرٌ لا يشك أحدٌ من أهل القبلة على إختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه)[11] أهـ.

هذه أدلة من الوحي صحيحة ونقولٌ عن العلماء صريحة في محل النزاع تقطع الخلاف و تسكت الجدل وتخرس المكابرة ولولا مخافة التطويل لاسترسلنافي هذه الأدلة والنقول، فهذا الموضوع يشكل الموضوع الرئيسي في القرآن الكريم كله ولكن نظن أن فيما ذكرنا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

بقي أن نذكرك بما تمارسه أنت ونظام حكمك من تحكيم لهذه القوانين الكفرية وتعطيل لأحكام الله الشرعية.

إن الإنسان العادي - فضلاً عن الباحث المدقق - لا يجد عناء في إثبات أنك ونظام حكمك مشرعون ومحكِّمون للقوانين الوضعية وملزملون الناس بالتحاكم إليها , فنظرة خاطفة على لوائح المحاكم التجارية والقوانين التي تشّرع وتبيح المعاملات الربوبية في البنوك و غيرها، وقانون العمل والعمال وقانون الجيش العربي السعودي، وغير ذلك من القوانين الكفرية التي تؤكد المدى الذي وصل إليه تحكيم هذه القوانين الكفرية من التوسع والنفوذ داخل البلاد.

وقد ذكرت مذكرة النصيحة وجود عشرات الهيئات القانونية التي تحكم بين الناس بالقوانين الوضعية التي تسوسون بها البلاد والعبد في الداخل، ناهيك عما يحكم البلاد في علاقتها الخارجية من تلك القوانين التي نأخذ مثالاً لها إلتزامكم بالتحاكم إلى هيئة تسوية المنازعات بين دول مجلس التعاو ن الخليجي، فهذه الهيئة التي تتحاكم إليها الدول المتنازعة الأعضاء في المجلس وفي مقدمتها دولة المقر - السعودية - هيئة قانونية كفرية وضعية مما لا يدع مجالاً للشك، فقد نصحت مبينة مصادر أحكامها وقوانينها في المادة التاسعة من نظامها الأساسي قائلة:

" تصدر الهيئة توصياتها وفتاويها وفقاً لـ:
1) أحكام النظام الأساسي لمجلس التعاون.
2) والقانون الدولي.
3) والعرف الدولي.
4) ومبادئ الشريعة الإسلامية، على أن ترفع تقاريرها بشأن الحالة المطروحة عليها إلى المجلس الأعلى لإتخاذ ما يراه مناسباً".

أي استهزاءٍ هذا بدين الله وأي احتقار لشريعته؟‍‍‍‍‍‍‍‍

أما اكتفيتم من الكفر والضلال بأن جعلتم شريعة الله السماوية وأحكامه القرآنية في آخر قائمة مصادر أحكامكم وقوانينكم مقدماً عليها حثالة أفكار البشر الوضعية وعادات وأعراف الأمم الجاهلية وأحكام النظم القانونية الكفرية حتى جعلتموها تحت رحمة مجلسكم الأعلى ليتخذ منها ما يراه مناسباً لهواه؟

ماذا يقول حماة الدين وحراس العقيدة ودعاة التوحيد في التحاكم إلى مثل هذه الهيئات والمحاكم يا " خادم الحرمين "؟!

إن الإجابة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لا تقبل التلكؤ ولا التلعثم ولا المراوغة ولا المداهنة، كما بينّا فيما سبق، إنه كفر بواح مخرج من الملة بدليل الكتاب والسنة وإجماع الأمة.وهذه بعض فتاوى العلماء الأعلام، تبين وجود هذه القوانين من جهة وحكمها الشرعي من جهة أخرى.

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن قوانين المحاكم التجارية في رسالة وجّهها إلى أمير الرياض في وقته: (وقد إنتهى إلينا نسخة عنوانها نظام المحكمة التجارية بالمملكة العربية السعودية ودرسنا قريباً نصفها فوجدنا مافيها نظماٌ وضعية قانونية لا شرعية… واعتبار شيء من القوانين للحكم بها ولو في أقل القليل لاشك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله… واعتقاد هذا كفرٌ ناقلٌ عن الملة)[12] أهـ.

ويقول رحمه الله في رسالة وجهها إلى رئيس المحكمة العليا بالرياض في شأن قانون نظام العمل والعمال الذي يحمكه مكتب العمل والعمال وما يجب على المحاكم الشرعية تجاهه: (من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة رئيس المحكمة العليا بالرياض، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فقد اطلعنا على خطابكم حول المعاملات التي ترد من مكتب العمل والعمال.والذي يتعّين اتباعه في مثل هذا إنما أحيل للمحكمة للبت فيه وإنهائه فعلى المحكمة النظر فيه لأنه من صميم عملها أما أذا أحيلت المعاملة لإنفاذ توجيه من مكتب العمل ثم تعاد إليه لينهيها بموجب تعليمات ونظم ما أنزل الله بها من سلطان فلا يسوغ للمحكمة الإلتفات لمثل هذا التوجيه لأن ذلك يعد من المحكمة موافقة بل مساعدة على التحاكم بغير ما أنزل الله) أ.هـ رئيس القضاء 23/10/1379هـ[13].

وفي نفس الموضوع - نظام العمل والعمال - كتب الشيخ العلامة عبد الله بن حميد رئيس القضاء رحمه الله رسالته المعروفة في بيان أن التحاكم إلى قوانين هذا النظام كفرٌ عن الملة.

هذه بعض الفتاوى التي تثبت وجود هذه القوانين من جهة وتبين الحكم الشرعي لها من جهة أخرى ولا داعي للأستطراد فالأمر واضح جلي.

ومما هو معروف أن هنالك فَرْقا جلياً بين من يرتكب كبائر من قبيل أكل الربا مع اعتقاده بحرمتها، وبين من يشرّع قوانين تبيح تعاطي هذه الكبائر، فالذي يتعاطى الربا مثلاً وهو مقر بحرمته مرتكبٌ لكبيرة من أكبر الكبائر والعياذ بالله لكن الذي يشرّع ويقنن القوانين التي تبيح الربا فهو كافرٌ مرتد!! ولسنا بحاجة إلى تنبيه الناس إلى أبراج البنوك الربوبية التي تزاحم مآذن الحرمين الشرفين وتعمل بقوانينكم الوضعية.

إن قول الله تبارك وتعالى:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً كثيراً}؛ حكم منه تعالى بنفي الإيمان عمّن لم يحكّم شرعه مستسلماً منقاداً، وقد أكد سبحانه هذا الحكم بأدوات التأكيد المختلفة وفي مقدمتها قسم بنفسه سبحانه وتعالى، وهذه الآية مع ما سبق من بيان النبي صلّى الله عليه وسلّم لعدي بن حاتم في آية {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} تدحض أية شبة وتقطع أي متعلق يمكن أن يتشبث به المخالف.

الوجه الثاني: موالاة الكفار ومعاداة المسلمين:

ليست هنالك سمة للسياسة الخارجية في نظام حكمكم أبرز من ربطكم إياها بمصالح الدول الغربية والصليبية والأنظمة الطاغوتية في البلاد الإسلامية، ومثبت هذه الحقيقة لا يحتاج إلى كثير عناء فالقاصي قبل الداني يعرف مدى هذا الإرتباط:

فنظام حكمكم الذي يتبجح بحماية العقيدة وخدمة الحرمين هو الذي أعلن عن دفع أربعة مليارات من الدولارات مساعدة للإتحاد السوفيتي السابق الذي لم يغسل بعد يديه الملطخة بدماء الشعب المسلم في أفغانستان، وذلك سنة 1991م!!

ونظام حكمكم - حارس العقيدة السمحة!! - هو الذي دفع قبل ذلك آلاف ملايين من الدولارات للنظام النصيري السوري سنة 1982م، مكافأة له على ذبح عشرات الآلاف من المسلمين في مدينة حماة، وهو كان يدعم الموارنة النصارى من حزب الكتائب اللبناني ضد المسلمين هناك.

ونظام حكمكم - الرشيد!! - هو الذي دفع مليارات الدولارات للنظام الطاغوتي الذي يطحن الإسلام والمسلمين في الجزائر.

ونفس النظام هو الذي دعم بالمال والسلاح المتمردين النصارى في جنوب السودان.

ومع كل هذه العظائم الجمّة في حق الملة والأمة، فإن نظام حكمكم أفلح إلى حين في مخادعة بعض الناس وتضليلهم عن هذه الحقائق. إلا أن الله أبى إلا أن يكشف حقيقتكم بأحداث اليمن الأخيرة التي مزقت آخر

الأقنعة التي كنتم تتموهون بها وتضللون الناس من ورائها، فقد كان دعمكم السياسي والعسكري للشيوعيين اليمنيين القاصمة التي قصمت ظهركم سياسياً الحالقة التي حلقت مصداقيتكم إسلامياً…

إن أحداث اليمن أوقعتكم في تناقض فظيع، أظهر أن دعمكم للمجاهدين الأفغان ليس حباً في الإسلام، ولكن حماية للمصالح الغربية التي كان يهددها كسب الروس للمعركة هناك، وإلا فإن الشيوعي الأفغاني لا يختلف عن الشيوعي اليمني والمسلم اليمني لا يختلف عن المسلم الأفغاني أيضاً، فكيف نفسر دعمكم للمسلمين ضد الشيوعيين في أفغانستان، ودعمكم ضد المسلمين في اليمن؟

هذا التناقض لا يمكن أن يفهمه إلا من علم أن سياستكم مملاة عليكم من الخارج من قبل الدول الغربية الصليبية التي ربطتم مصيركم بمصالحها، ولذا فما تقومون به أحيانا من دعم لبعض القضايا الإسلامية ليس دافعه - كما بيّنا - حب القضايا الإسلامية ومناصرة أهلها، بل دافعه الحقيقي هو حماية مصالح الدول الغربية الكافرة التي قد تتلقي مع تلك القضايا الإسلامية، كما حصل في أفغانستان.

والدليل على ذلك أن القضايا الإسلامية التي تتعارض مع المصالح الغربية، وقفتم فيها لدعم تلك المصالح على حساب أصحاب القضايا المسلمين، فهذا شعب الصومال المسلم قد وقفتم ضد مصالحه مع السياسة الأمريكية وبذلتم في ذلك مال الأمة المغصوب، ورجالها المكرهين.

وقبل ذلك وبعده ها هي قضية فلسطين أم القضايا الإسلامية، قد باركتم مسيرة التطبيع والتركيع والتضييع التي تسيًّر فيها ومضيتم في مسلسل السلام والاستسلام المفروض فيها، وتطوعتم بدفع جزء كبير من تكاليف العملية رغم الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، حيث تبرعتم بمائة مليون دولار لسلطة ياسر عرفات العلمانية التي جيء بها لتمارس ما عجزت عن تحقيقه سلطات الاحتلال اليهودي من قمع ضد الشعب الفلسطيني المسلم، ومحاربة لحركاته الجهادية وفي مقدمتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس). ولم يمنعكم من دعم سلطة عرفات واستقباله في الرياض موقفه العدائي منكم إبان حرب الخليج ودعمه الواضح لصدام حسين، فقد بلعتم منه تلك الإهانة مراعاةً لخاطر الراعي الأمريكي لمسيرة السلام المزعوم!!

ولاغرو في ذلك، فحتي لو لم تكن على قناعة شخصية بعملية السلام المزعوم، فليس أمامك إلاالاستجابة لأوامر ولي أمرك الأمريكي، أو ليس الرئس الأمريكي كلينتون هو الذي لّما زار البلاد رفض أن يزورك في الرياض، وأصر على أن تأتيه صاغراً ذليلاً في القواعد الأمريكية في حفر الباطن؟!

الرئس الأمريكي بتصرفه ذلك أراد أمرين!!

أولهما: أن يؤكد أنّ زيارته أساساً هي لقواته المرابطة في تلك القواعد!!

وثانيهما: أن يلقنك درساً في الذلة والمهانة حتي تعلم أنه ولي أمرك حقيقةً حتي داخل مملكتك المزعومة التي ليست في الحقيقة أكثر من محمية أمريكية يسري عليها القانون الأمريكي!!

إن مما لاشك فيه ولانزاع بين العلماء أن موالاة الكفار ومناصرتهم ضد المسلمين تعتبر ناقضاً قطعياً من نواقض الإسلام، وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية و الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة، والله تبارك وتعالى يقول: {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}، وقال تعالى: {لاتجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} وقد جعل تعالى اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ابتغاء للعزة عندهم، من خصائص المنافقين، قال تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً}.

وموالاة الكفار كما قال أهل العلم هي إكرامهم والثناء عليهم والنصرة والمعاونة لهم على المؤمنين والمعاشرة وعدم البراءة منهم ظاهراً، فهذه ردّة من فعلها يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما يدل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة المقتدى بهم، ولله در القائل:

ومن يتول الكافرين فمثلهم ولا شك في تكفيره عند من عقل

وكل محب أو معين وناصر ويظهر جهراً للوفاق على العمل

فهم مثلهم في تكفير من ريبة وذا قول من يدري الصواب من الزلل


فماذا يقول أهل العقيدة النقية والتوحيد الخا لص أيها الملك في أفعالكم الكفرية؟ وبماذا يجادل الذين يدافعون عنكم بالباطل؟!

{ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً}.

والآن وبعد أن تبين خروج نظام حكمك عن مقتضيات كلمة التوحيد وعقيدته السمحة التي تتشدق دائماً بدعوى حمايتها، تعال لنقوِّم بكل موضوعية إنجازاتك في المجال الدنيوي بعد أن كشفنا حقيقتكم بالميزان الشرعي!!

وسنناقش معك ذلك في النقاط التالية:

أولاً: الوضع الإقتصادي:

لا شك أنك تدرك معنا أن البلاد ترقد على بحيرة من النفط تمثل ربع إحتياطي العالم من هذه المادة التي لا تخفى أهميتها، وتدرك معنا أيضاً أن البلاد تنتج ثلث إنتاج منظمة الأوبك، وتدرك معنا أن كذلك أن متوسط الدخل اليومي للبلاد خلال الأعوام الماضية كان يساوي مائة مليون دولار يومياً من عائدات النفط، فضلاً عن إحتياطي مالي كان يقدر مع بداية توليك الحكم بمائة وأربعين مليار دولار، أي أكثر من إحتياطي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مجتمعة في ذلك الوقت!! لقد كانت البلاد في ظل المعطيات الإقتصادية السابقة وقلة عدد السكان نسبياً أن تشكل ظاهرة اقتصادية مناهضة للحس الإقتصادي السليم عند بعض من ظنوا أنه لن يأتي اليوم الذي ينهار فيه اقتصاد البلاد لتصبح من أكثر الدول مديونية في العالم.

لكن سياستك الإنتحارية خيّبت آمال هؤلاء وغيرهم، فلم يكد يمضي عقد من الزمان على توليك الحكم، حتى انقلبت كل الموازين وتبدل كل شيء، فأصبحت البلاد مدينة بما يناهز ثمانين بالمائة من مجمل دخلها، وتحول المواطن من صاحب أكبر إحتياطٍ مالي إلى أحد أكثر المواطنين ديناً في العالم. وألقى الوضع الإقتصادي المنهار بكل ثقله على حياة المواطنين والمقيمين الذين أثقلت كواهلهم الضرائب والمكوس وخنق جيوبهم غلاء الماء والكهرباء والغذاء، حيث ارتفعت أسعار هذه المواد بشكل جنوني لم يسبق له مثيل!!

ولم يكن وضع التعليم بمنأى عن الكارثة، حيث تعاني المدارس من اكتظاظ كبير في الفصول يعاني من نتيجة الطلاب والأساتذة وأولياء الأمور، وزاد من سوء الوضع عجز الوزارة عن صيانة الفصول الموجودة بالفعل، فضلاً عن عجزها عن بناء فصول جديدة!!

وليس وضع المستشفيات بأحسن من وضع للمدارس، حيث عجزت الدولة حتى عن صيانة المستشفيات التي تحوّل كثير من أجنحتها إلى ما يشبه مسالخ بشرية فيظل عدم توفر الدواء والعلاج والعناية الطبية المطلوبة، ناهيك عن عجز الوزارة عن بناء مستشفيات جديدة. ومما زاد وضع البلاد سوءاً على سوء تفشي البطالة بين صفوف الشباب والخرجين من أصحاب الشهادات الجامعية، حيث يقدر عدد العاطلين من هؤلاء ممن أعياهم توفير فرصة العمل بمائة وخمسين ألف يزداد عددهم كل عام ويتقلص سوق العمل وتنكمش أمامهم على الدوام بفعل الأزمة الإقتصادية الحالية التي تزداد سوءاً على سوء.

ومع اشتداد هذه الأزمة وتفاقم الأوضاع سوءاً، لا تستحي أنت ونظام حكمك أن تدعوا الناس إلى الإقتصاد في الاستهلاك في الطاقة وغيرها في الوقت الذي كان سلوككم أسوأ قدوة للمواطنين تشجعهم على مزيد من البذخ والتبذير، فكيف تدعون الناس إلى الإقتصاد في الطاقة، والكل يرى قصوركم الساحرة منارةً مكيّفة بالليل والنهار؟!.

إن حجم إنفاقكم من مال الأمة العام على تلك القصور والدور داخل البلاد وخارجها، حجمٌ مذهلٌ ومخيف، فهو يقّدر بآلاف الملايين من الدولارات، والحديث عنه يطول، والمتحدث لا يدري من أين يبدأ، أيبدأمن مدينة جدة والجزرالصناعية الساحرة التي أقمت عليها هناك أفخم القصور على أوسع الأراضي على الساحل؟ أم يبدأ بالرياض التي لم تكتف ببناء القصور على ظهر أرضها حتى بنيت تحتها؟ أم يبدأ في قصورك في منى والطائف والهدا والشفا ومكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن البلاد؟ أم يترك كل هذا ويبدأ بقصورك في بقية العواصم والمنتجعات الغربية؟ تلك القصور التي لم تدخل كثيراً منها فيما مضى من عمرك ولن تدخلها على غالب الظن فيما تبقى منه!!

لو كان هذا الكلام من غيرنا لظننت أنه يمكن أن تكذِّبه، ولكنك تعرف محديثيك، وأنهم من أدرى الناس بهذه الحقائق التي لم تعد تخفى العامة فضلاً عن الخاصة {ولا ينبئك مثل خبير}.

لقد كان من ولعك ومن حولك ببناء القصور وكنز المال والتنافس بينكم سبباً رئيساً وراء انصراف كثير من جهدكم ووقتكم في هدا السبيل، حيث مزق التنافس بينكم علاقاتكم الداخلية بعد أن أثار حفيظة بعضكم وهيّج غضبه ما استأثرت به أنت والمقربيون إليك من الامتيازات المادية، فصدق قوله صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميلة، إن اعطي رضي وإن لم يعطى سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش))[14].

إن هذ الإسراف والإنفاق من مال الأمه العام واهتمامكم بمصالحكم الشخصيه وتنافسكم في ذلك كان احد ابرز الأسباب التى قادت البلاد لى هاوية الإفلاس التى وصلت إليها فيضل سياستكم - الرشيدة! - {إن المبذرين كانو اخوان الشياطين}. إن الأزمة الإقتصادية الحالية وما تنذر به من أخطار ويترتب عليها من آثار، لم تأت بدون مقدمات وأسباب بل كانت محصلة جملة من التصرفات والسياسات القاتلة التي ارتكبتها أنت والمتنفذون من عائلتكم الحاكمة.

ومن أهم هذه الأسباب، فضلاً عما أشرنا إليه من البذخ والإسراف الذي تمارسونه هو:

1) دوركم في تدهور أسعار النفط:

لقد بدأت أسعار النفط في التدهور منذ عقد الثمانينات، غير أن آثار هذا التدهور لم تظهر بشكل علني على اقتصاد البلاد إلا في عقد التسعينات، حيث كنتم دائماً تلجأون إلى احتياطي البلا المالي لتغطية عجز الميزانية المستمر في سياسةٍ حمقاء استنزفت احتياط البلاد المالي ولم تقدم أي حل للأزمة التي تتفاقم يوماً بعد يوم!!

وللتذكير فإنك تعلم أن التبعية المطلقة من قِبلِكم لسياسات الدول الغربية وتوجيهاتهم لكم بدعم صديقكم السابق صدام حسين بخمسة وعشرين مليار دولار وبزيادة الإنتاج لتخفيض الأسعار، لإلحاق الضرر بإيران أثناء حربها معه، كان لها دور كبير في تدهور أسعار النفط إلى المستوى الحالي الذي يخدم المستهلكين الغربيين، ومع أن الغرب حريص على عدم قتل الدجاجة السعودية التي تبيض لهم الذهب الأسود، فإنهم أشد حرصاً على أن يبقى سعر هذا البيض متدنياً إلى أدنى حد ممكن.

2) عدم العمل الجاد على إيجاد مصادر دخل أخرى:

مع أنه من المعلوم أن النفط مصدر عائدات معرض للنضوب وتقلب الأسعار دائماً، ومع أن البلاد مؤهلة لتطوير مصادر دخل أخرى كثيرة ومتوفرة، إلا أن نظامكم فشل في تطوير تلك المصادر، وظلت البلاد معتمدة بشكل شبه كلي على عائدات النفط فقط.

3) الإنفاق الجنوني على قوات الحالفاء في حرب الخليج:

رغم الضائقة المالية التي كانت تمر بها البلاد أثناء حرب الخليج ورغمأن تدمير قوات وشعب العراق المسلم كان هدفاً للدول الغربية قبلغيرها، إلا أن دول التحالف وجدت فرصة سانحة لإبتزازكم واستغلال مشاعر خوفكم وجبنكم، فأصرت على أن تسددوا فاتورة الحرب بشكل شبه كامل، حيث صرفتم على تلك الحرب حوالي ستين مليار دولار ذهب منها حوالي ثلاثين مليار في الجيب الأمريكي وحوالي نصف ذلك المبلغ إلى بقية الحلفاء، وصرف الباقي في عمولات وصفقات ورشاوى محلية.

ولم تقف تكاليف الحرب عند هذا الحد فقط، بل دفعكم ولاؤكم لدول الحلفاء إلى عقد صفقات أخرى كانت مكافأة لها بعد الحرب، حيث كلفت هذه الصفقات حوالي أربعين مليار دولار ثمناً وهمياً لصفقات عسكرية ومدنية مع الأمريكان لوحدهم، فضلاً عن عقد شراء طائرات التورنيدو البريطانية الذي جاء مجاملة لرئيس وزراء بريطانيا جون ميجر دون أن تكون هناك طاقة بشرية في جيش اليلاد لإستحدام هذه الطائرات، كما ثبت أثناء حرب الخليج، فضلاً عن عدم كفاءتها، كما شهدت بذلك اللجنة الفنية في الجيش، وسنفصل هذا الموضوع لاحقاً.

وبدلاً من وضع سياسة ناجعة لتلافي الموقف وتدارك الوضع الاقتصادي المنهار، اتخذت ونظام حكمك سياسات اقتصادية انتحارية زادت الطين بلة.

ومن هذه السياسات:

1) القضاء على رصيد الدولة المالي في الخارج:

سبق أن ذكرنا أنّ أرصدة الدولة في الخارج كانت تقدر بمائة وأربعين مليار دولار مع بداية توليك للحكم، وكان دخلها السنوي في ذلك الوقت يقدر بسبعة وتسعين مليار دولار. ولك أن تتصور معنا درجة السفه في الإنفاق إذا تذكرت أنّ هذا الإحتياط قد قضي عليه تماماً بعد سبع سنوات فقط من ذلك التاريخ.

2) الاقتراض الربوي من البنوك المحلية والعالمية:

رغم ما في الربا من الوعيد الشديد ومبارزة الله بالحرب {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} ورغم ما أثبته الواقع من أنّ نظام القروض الربوية التي تقدمها البنوك لا تزيد الفقير إلاّ فقراً يوماً بعد يوم، رغم كل ذلك فإنك ونظام حكمك أغرقتم البلاد في بحر من الديون التي ليس في الأفق مؤشر على إمكانية التخلص حتى من فوائدها الربوية في ظل عجز الدولدولة عن تسديد مجرد تلك الفوائد الربوية، وكمثال على حجم تلك الديون، ففي سنة 1411 هـ الموافق 1991م لوحدها التجأتم إلى اقتراض عشرات مليارات الدولارات من البنوك المحلية والعالمية، وقد حلت هذه الديون بفوائدها الربوية المركبة سنة 1414 هـ الموافق 1994م.

دون أن تتمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها لأصحابها مما يعني أنّ تسديد مجرد الفوائد الربوية سيبقى يثقل كاهل ميزانية الدولة، ناهيك عن تسديد أصل الدين، وتركتم بذلك مستقبل البلاد ومستقبل أجيالها القادمة مرهوناً بأيدي المؤسسات الدولية التي لا تقف سيطرتها على المجال الإقتصادي للبلدان المدينة فقط، بل تتعداه إلى السيطرة على القرار السياسي لهذه البلدان.

هذا فضلاً عن مائتي مليار ريال ديون لأكثر من ثلاثة آلاف تاجرٍ ومقاولٍ على الحومة لا زالت تماطلهم في تسديدها.

لقد حطّمتم بتصرفاتكم تلك كل الأرقام القياسية في التبذير والإسراف من المال العام ففتم بذلك من قِبلكم وفتّم من بعدكم، فهنيئاً لكم على ذلك! وهذا غير مستغرب منكم، فأمثالكم لا يهمهم مستقبل بلادهم وشعوبهم بقدر ما تهمهم تلبية شهواتهم الذاتية ونزواتهم الآنية.

لقد غاب عنكم وأنتم تمارسون هذه التصرفات المصير المرعب الذي صار إليه شاه إيران وماركوس الفلبين وتشاوسيسكو رومانيا وغيرهم من مصاصي دماء شعوبهم غير المكترثين بمصير بلادهم.

إن البلاد حقيقةً تمر بأخطر أزماتها الإقتصادية التي مرت بها حتى الآن، فقد كانت الأزمة الأولى سنة 84/1385 هـ 64/1965 م بسبب فوضوية إدارة الملك سعود التي انتهت بعزله، وكانت الثانية سنة 1406 هـ الموافق 1986م بسبب الإنهيار المفاجيء في أسعار النفط..

وإذا كانت الأزمة الأولى قد حُلت بعزل الملك سعود وحاشيته، والثانية قد تجاوزتها البلاد بلُجوئها إلى احتياطها المالي الضخم آنذاك، فإنّ الأزمة الحالية وفي ضوء القضاء التام على رصيد الدولة المالي من جهة، وفقد مصداقيتها المالية في الداخل والخارج من جهةٍ أخرى، تبدو غير مبشرة بالإنفراج في المستقبل المنظور.

لقد كان عجزك عن معالجة الأزمة في الوقت الذي كانت البلاد تملك احتياطياً يُقدر بمائة وأربعين مليار دولار، وليس عليها أية ديون، أقوى دليل على فشلك في معالجتها بعد القضاء على ذلك الإحتياطي وغرق البلاد في بحر متلاطم من الديون الربوية، قال الشاعر:

فمن خانه التدبير والأمر طائعٌ فلن يحسن التدبير والأمر جامحُ


ولم يعد يجدي هنا ما تقوم به وسائل إعلامك من تضليل للناس وتلبيسٍ عليهم، وإيهامهم بأنّ الأزمة أوشكت على الإنفراج، فكذبُ هذه الوسائل الإعلامية وخداعها لم يعدينطلي على الأمة التي وصل بها الوعي مرحلةً لم تعد تصدق معها مثل هذه الأكاذيب المفضوحة.

إنّكَ بإهدارك لأموال الأمة، وإسرافك في تبذيرها، وكذبك عليها بعد ذلك، فقد جمعت بين الخصال التي حكم الله على صاحبها بقوله: {إنّ الله لا يهدي من هو مسرفٌ كذّاب} هذا إذا كان إنساناً عادياً، أما إذا كان ملكاً، فالملك الكذّاب أشد عقوبةً عند الله من غيره من الناس، كما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وجاء فيه ((ثلاثةٌ لايكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهمعذابٌ أليم، شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذّاب، وعائلٌ مستكبر)).

وفي ضوء المعطيات الواقعية السابقة يبدو الحل الذي انتهت به أزمة الملك سعود، وهو خلعه من الملك أفضل الحلول الجذرية المطروحة.

وقبل ذلك تبقى الحلول الترقيعية أمامكم مريرة وقاسية من جهة، وغير ناجعة ولا فعّالة من جهة أخرى، فهل ستعمدون إلى تخفيض الريال مثلاً؟ قد يرجع عليكم هذا الإجراء بانفراج مؤقت، غير أنّ هذه الخطوة لها آثار سياسية أخطر من آثارها الإقتصادية، فهل ستجازفون بمكانتكمالطامحة إلى زعامة مجلس التعاون وتخفضون الريال مقابل عملات الدول الأخرى؟!

طموحكم السياسي وحبكم للزعامة يمنعكم من ذلك، خاصةً أن زعامة هذه الدول هي ماتبقى لديكم من حلم زعامي عريض تبدد بعدم تحقيقكم أية مكانة معتبرة في العالم العربي والإسلامي الذي كانت البلاد يوماً من الأيام تتحدث بإسمه وتتولى زعامته في عهد الملك فيصل. فهل ستزيدون من الضرائب والمكوس على المواطنين والمقيمين بتوفير مزيد من المال لخزانة الدولة المفلسة؟! قد تنجح هذه الخطوة بتوفير قدر من السيولة لا شك، لكنّ ذيولها السياسية قد تمنعكم من المضي فيها إلى النهاية، لأن المواطن قد يسكت مضطراً عن تبذير مال الأمة العام من قِبلكم، ولكنه لن يسكت وهو يرى الضرائب والمكوس التي جُبيَت من عرق جبينه تُصرف في لذات وشهوات المستهترين والمتنفذين من الأسرة الحاكمة!!

يبقى أمامك حل آخر وهو بيع مؤسسات الدولة للقطاع الخاص، ومع أنكم قطعتم خطوات في هذا المجال، إلا أن هناك صعوبات تعترضكم ونحن نقدرها من جهتنا، فالإحراج والإهانة التي تلحقكم ببيع هذه المؤسسات التي تعتبرونها من أثاث بيتكم الخاص، وما يؤذن به بيع هذا الأثاث علانية من مستوى إفلاسكم هي أمور مقدرة ومعتبرة من قبل من يعرفون حرصكم على الأبّهة والظهور والإستكبار والغرور!!

إنّ مشكلتكم أنّ هذه الحلول الجزئية مع مرارتها وقسوتها هي أحلى الأمرين بالنسية لكم، لأن الحلول الجذرية تعني أول ماتعني القضاء على أسباب الأزمة وعلى رأس هذه الأسباب وجودكم في الحكم، فالمعادلة الصعبة أن يكون بقاؤك سبب فنائك واستمرارك سبب انهتائك.

ثانياً: الوضع العسكري:

لعلك تتفق معنا أن جيش البلاد ظل لعقود من الزمن يستحوذ على ثلث ميزانية الدولة، في حين أن دولة نووية مثل فرنسا تنفق على جيشها 4% فقط من ميزانيتها، وتتفق معنا كذلك أن الجيش رغم الأرقام الفلكية التي صُرفت عليه ما هو في الحقيقة إلاّ أكوام من السلاح والعتاد الذي ليست له طاقة بشرية تستخدمه، ولا عرو في ذلك، فما صُرف على هذا الجيش لم يصرف لتقويته وإعداده، بل صُرف ليشكل مصدر رزق للأمراء المتنفذين، وليكون مضخة تعويضات لحماة عرشكم وأوليائكم الغربيين الذين عُقدت كثير من الصفقات أداءً لضريبة الذل والتبعية لهم، وكمثال على ذلك شراء سبعين طائرة من نوع "إف 15" من أمريكا دعماُ لجورج بوش في حملته الإنتخابية بعد حرب الخليج، وكذلك جاءت صفقات أسطول طائرات الخطوط الجوية السعودية وصفقات توسعة الهاتف جبراُ لخاطر كلنتون الذي انكسر بدعمكم لمنافسه جورج بوش، وكذلك شراء 48 طائرة "تورنيدو" من بريطانيا لنفس الأسباب.

وإذا أدركنا ما وراء هذه الصفقات، أدركنا سر أداء وزير الدفاع المخزي أثناء حرب الخليج.

إنّ سلاح الجو الذي يملك خمسمائة طائرة مقاتلة لم يسجل طوال هذه الحرب أي عمل يُذكر باستثناء إسقاط طائرتين عراقيتين ليس لهما أي غطاء جوي.

أما البحرية التي تمتلك ثلاثين بارجة منها عشرين قاذفة صواريخ، فلم تطلق أية طلقة طوال مدة الحرب. ولم يكن سلاح البر بأحسن حالاً من سابقيه، فلكي يجهز لواء مدرعات واحد، أُضطرت البلاد أن تحضر الفرق التقنية اللازمة من الباكستانين.

وهكذا ذهبت مئات المليارات من الدولارات التي صُرفت على هذا الجيش أدراج الرياح!!

إن الإنسان ليصاب بالذهول والدهشة عندما يترك المجال للأرقام تتحدث عن إنفاقات وزارة الدفاع التي يجلس على عرشها أقدم وزير دفاع في العالم الأمير سلطان الذي يتولاها منذ اثنين وثلاثين عاماً وكأنه لا زال يطالب بإتاحة الفرصة له لإثبات كفاءتة بعد الفشل الذريع الذي مُني به وكشفته حرب الحليج.

ولكي نتصور جانباً من الصورة المذهلة لإنفاقات هذه الوزارة يكفي أن نعرف أن المواطن في الجزيرة العربية تحمّل من الإنفاق على الجيش أكثر مما تحمّله المواطن في عشر دول أخرى هي الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا إيطاليا، مصر، رومانيا، بولندا، إسبانيا، الإكوادور، الأورجواي، وأيرلندا، فقد صرف المواطن في الجزيرة سنة 1992م أكثر مما صرف المواطن في هذه الدول مجتمعة، مع العلم أنّ من بينها دولاً نووية وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ويتضح جانب آخر من هذه الصورة المذهلة عندما نعلم أنّ الفرد في القوات المسلحة في الجزيرة العربية أنفِقَ عليه أكثر مما أنفِقَ على الفرد العسكري في تسع دول مجتمعة هي: الولايات المتحدة، ألمانيا بلجيكا، الأرجنتين، الصين، إيران، العدو الصهيوني كوريا الجنوبية، وتنزانيا.

أليس من حقنا أيها الملك أن نسألك أين ذهبت كل هذه المبالغ؟ لا عليك في عدم الإجابة، فإذا عُلمت نسبة العمولات والرشاوي التي تَحصل عليها والأمراء المتفذين وعلى رأسهم وزير الدفاع سلطان مع شركات الأسلحة ومقاولات بناء المدن والقواعد العسكرية، فلن نتعب أنفسنا في السؤال عن مصير باقي المبالغ المصروفة، فلم يعد خافياً أنكم وتلك الشرذمة من الأمراء المتنفذين تستولون من كل صفقة على نسبة مابين 40 - 60 % من قيمتها!! والنسبة الكبرى من الأموال المتبقية تصرف في بناء قواعد وتجهيزات لا يتناسب حجمها الضخم وتجهيزاتها العالية مع عدد وكفاءة جيش البلاد، الشيء الذي يُنبؤ أنها بُنيت لا لهذا الجيش، ولكن لتستخدم من قبل القوات الأمريكية والغربية التي ترابط في كثير منها الآن. هل ما زال العراق بعد تدمير قواته وتجويع شعبه المسلم يشكل خطراً فعلياً على عرشكم؟!

كل الحقائق تشهد بغير ذلك وتؤكد أنّ الخطر الذي ترابط هذه القوات من أجل دفعه ليس خطراً وهمياً من عراق مدمّر جائع!!

بل هو الخطر الإسلامي في الداخل كما يقوله الخبراء بناءً على ماتعيشه البلاد من صحوة إسلامية مباركة ومتصاعدة في جميع القطاعات المدنيه والعسكرية.

ومهما يكن فليس هناك أي مصوغٍ لإبقاء جيش البلاد في حالة العجز والقصور التي يعيشها، في حين يفترض فيه حماية بلاد المسلمين والدفاع عن قضاياهم فضلاً عن حماية البلاد المقدسة، فمن غير المعقول السكوت عن تحويل البلاد إلى محمية أمريكية يدنسها جنود الصليب بأقدامهم النجسة حمايةً لعرشكم المتداعي وحفاظاً على منابع النفط في المملكة.

وفي ضوء الواقع الحالي أيها الملك، أليس من حق الأمة أن تتساءل عن الذي يتحمل زعزعة الأمن وإثارة الإضطراب؟! أهو النظام الذي أسلم البلاد لحالة العجز العسكري المزمن ليسوغ استجلاب القوات الصليبية واليهودية لتدنس الأماكن المقدسة؟

أم هو الداعية الذي يدعو لإعداد الأمة وتجييشها لتتولى بنفسها شرف حماية دينها والدفاع عن مقدساتها والذب عن أرضها وعرضها؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

والحق أن اللوم في هذا المجال كله يقع عليك أنت ووزير دفاعك دون أفراد الجيش والحرس الذين يشهد لكثير منهم بالصلاح والشهامة والشجاعة ولكن ليس لهم من الأمر شيء، فقد كان خوفكم من أي عمل إصلاحي يُحتمل أن يقوموا به دافعاً لكم إلى تهميش كثير من ضباطهم وجنودهم، وزرع الجواسيس بين صفوفهم، وكان خوفكم من أي تنسيق محتمل بين الأسلحة المختلفة - البرية والبحرية والجوية - للقيام ‍‍‍‍‍‍‍‍بأي عمل إصلاحي ضدكم سبباً وراء منعكم أي تنسيق أو حتى تعارفٍ كافٍ بينهم، مع ضرورة التنسيق لأي عملٍ عسكري ناجح، فكان ثمنُ محافظتكم على عرشكم ودفعكم لأوهام الخوف التي تلاحقكم هو ما لحق بالبلاد والعباد من عارٍ وشنارٍ بسبب حرب الخليج!!

الخلاصة والإستنتاجات:

لقد ثبت لنا مما سبق أيها الملك، أن نظامكم قد ارتكب من نواقض الإسلام ما يبطل ولايته عند الله، ويثبت عليه من الفشل الذريع والفساد الشنيع ما يوجب عزله عند الناس، فهو بتشريعه للقوانين الوضعية الكفرية وإلزامه الناس بالتحاكم إليها، وبموالاته ومناصرته للكفار ضد المسلمين قد ارتكب من نواقض الإسلام ما يوجب عزله والقيام عليه!! وبفساده الذريع وفشله الشنيع في مجالات الدفاع والإقتصاد وغيرها، أثبت عملياً عدم أهليته لأن يتولى تسيير أمور البلاد حتى ولو لم يكن على ماهو عليه من انتقاض الإسلاموالردة عن الدين.

لقد جمعت أيها الملك على الناس أعظم ما يستعاذُ من من الشر وهو الكفر والفقر.

ومن جملة ما سبق يتضح:

أنّ خلاف الأمة التي يتقدمها العلماءوالدعاة المخلصون والتجار وشيوخ القبائل مع نظام حكمكم ليس خلافاً عارضاً ولا نزاعاً عابراً، بل هو صراع متأصل بين منهجين ونزاعٌ عميق بين عقيدتين، صراع بين المنهج الرباني المتاكامل الذي أسلم الأمر لله في جميع شأن منهجه {قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} منهج لا إله إلا الله محمد رسول الله بكل دلالاتها ومقتضياتها، وبين المنهح العلماني الصارخ، منهج {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}، منهج ****ذين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون}.

وبناءً على ما تقدم:

فإنّ ما تقوم به الأمة وفي صدارتها العلماء والمصلحون والتجار وشيوخ القبائل ضد نظام حكمكم لن يدخل قطعاً في باب الخروج المحظور على الحكّام، لأن نظام حكمكم فاقد للمشروعية كما بينا والمعدوم شرعاً كاالمعدوم حساً، كما قرر أهل العلم، والحاكم إذا ارتد وجب الخروج عليه بإجماع الأمّة!! لكنّ هذا أيضاً لا يعني أن كل تصرف من هذا القبيل يكون صواباً بالضرورة، فلكل مرحلة من مراحل التغيير مقومات عملها ووسائله وأهدافه.

وتحديد ذلك لا يمكن باجتهاد شخصي متعجل، أوقرار فردي مُستفَز، بل يتم من قِبل قيادات الأمة من العلماء الصادقين والدعاة المصلحين الذين أثبتت المحن والإبتلاءات جدارتهم وأهليتهم للتصدر لمثل هذه الأمور العظام.

ولا شك أنه في مقدمات واجبات المرحلة الحالية الصدع بالحق والجهر به وبيان معاني ومقتضيات لا إله إلا الله وما يترتب على الخروج عنها حتى تكون الأمة على بصيرة من دينها ووعي من أمرها.

وبعيداً عن هذا وذاك، فإننا نرى أيها الملك أن من مصلحتك الشخصية ومن مصلحة عائلتك ومن حولك، وقد تقدمت بك السن ودب إليك المرض وحاصرتك الأزمات الداخلية والخارجية، أن تجنب الأمة والبلاد والعباد، مزيداً من العناء والشقاء والأزمات والإضطرابات.وأن تقدم استقالتك فتريح وتستريح وتترك الأمة تمارس حقها بواسطة أهل الحل والعقد في إختيار من ينقذها من هذه الهاويه التي قدتها إليها، بعد أن انقطع الأمل في أن تصلح من حالك بعد أن تقدمت بك السن وشخت، فقديماً قال الشاعر:

فإنّ سِفَاهَ الشيخِ لا حِلمَ بعده وإنّ الفتى بعد السفاهة يحلمُ


ولعلك تتذكر في هذا المقام أن الملك سعود عُزل في ما هو دون ما أنت علي من الفساد بعشرات المرات، وقد كنتَ وقتها في صدارة من سعوا في عزله، وحسناً فعلتَ يومها، وليتك تفعل اليوم، ولا تقتصر في ذلك على مجرد الإستقالة الشخصية، فلا بد من إقالة كل من كان له دور من وزارئك وحاشيتك فيما آلت إليه الحال، فكما تحمّلت سيئة تسليطهم على رقاب العباد ومصالح البلاد، فحاول أن تكون لك مزيّة تخليصها من شرّك وشرهم، وخاصةً وزير دفاعك الفاشل الذي لم يتولى أمراً وأتى منه بخير، سواءً كان أمراً سياسياً أو إدارياً، فقد فجر ملف الحدود مع قطر، وكاد أن يشعلها حرباً ضروساً مع اليمن، هذا زيادة على فشله في إدارة وزارة الدفاع والطيران والخطوط الجوية التي أفلست على يديه.

وغير مجدية في هذا المقام التعديلات الوزارية الترقيعية التي تأتي في النهاية بوزراء مربوطين بفلك الفساد الكامن في أساس ورأس النظام الحاكم ويدورون حوله لا يملكون من الأمر شيئاً، إذ على افتراض حسن نيتهم وسعيهم في الإصلاح، فإن هامش صلاحياتهم المحدود وسلطتك المطلقة فوقهم لا تتيح لهم فرصة أي إصلاح، فلا يستقيم الظل والعود أعوج.

وهذه المطالب بالإستقالة والإقالة ليست مطالب تعجيزية، فهي نفس ما دعوت إليه وقمت به وإخوانك بشأن الملك المخلوع سعود في السابق.

وقبل أن نضع القلم؛

نطلبُ منك أن تفكر ملياّ وتراجع نفسك كثيراً أمام هذه الحقائق قبل أن تأخذك العزة بالرفض وتتخذ قرارك بمعاقبة كل من سعى في إيصال هذه الرسالة إليك، وعكر مزاجك بها، كما فعلت مع كثير من عرائض ومذكرات النصح التي رُفعت إليك، والتي كان من أشهرها مذكرة النصيحة التي جاءتك حافلة بأهم المطالب الإصلاحية مبينة الداء واصفة الدواء بدقة العالم وحرارة الداعية وإشفاق الناصح في أدب جم ووقار عظيم، ولم يكن منك إلاّ أن تجاهلت النصح وتغافلت عن الناصحين بل وقررت عقاب صفوة الأمة من العلماء والدعاة والمصلحين الذين رفعوها إليك، وأجلبت عليهم بخيلك ورجلك من سدنة نظام حكمك وزبانيته وهيئاته السلطانية وحاشيته من المخدوعين والمتمالئين، فاستصدرت الفتاوى التي ترمي بكل إفكٍ وتقذف بكل بهتان تلك النخبة من أبناء الأمةوالصفوة من علمائها التي لا زالت مرابطة بكل صبر وثبات في زنازين سجونك ووراء قضبانها الحديدية.

نسأل الله أن يفك أسرهم ويسهل أمرهم ويثبتنا وإياهم على طريق دعوته وسبيل التمكين لدينه {حتى لا تكون فتنة ويكونالدين كله لله}.

ونسأله أن يعيننا على الوفاء بما عاهدناه عليه من الثأر لدينه , والإنتقام لأوليائه عامةً وللذين يتعرضون لأنواع التعذيب والبطش على أيدي جلادي سجونكم خاصة.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


أسامة بن محمد بن عوض بن لادن


--------------------------------------------------------------------------------

[1] من كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص: 392 – 393.
[2] من رساله تحكيم القونين للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
[3] الفصل3/66.
[4] الفتاوى 7/67
[5] عن حاشية كتاب التوحيد ص146
[6] عن الفتاوى ج12/524
[7] الفتاوى 3/91
[8] عن فتاوى الشيخ 12/251
[9] أضواء البيان 4/84
[10] من فتح المجيد شرح كتاب التوحيد هامش 3/296
[11] من عمدة التفسير4/157
[12] من فتاوي الشيخ 12251
[13] من فتاوى الشيخ 12/251
[14] رواه البحاري

المدخلى
17 09 2006, 05:56 م
يتبع ان شاء الله

أبو سياف
20 09 2006, 03:38 ص
لو جاء من يقول أنه هو المشرع وأن حق التشريع والتحليل والتحريم والترخيص له

و لو حكم حاكم بقوانين مكتوبة بخط إبليس ، الله يعافينا

شو يطلع ؟

أمير المؤمنين ؟؟؟

ولا أمير الشياطين ؟؟؟

مجرد سؤال


للرفع

أبو عبد الرحمان
20 09 2006, 04:13 ص
ماشاءالله .. حكام التوحيد يقول ..

أي توحيد هذا ؟

هل رؤية المنكرات بالشوارع التي أصبحت لا تخفى على طفل صغير !!

هل نظافة الجرائد من الصور الفاضحة !!!

هل خلو التلفزيونات من الأغاني والتعري ؟؟


هل بلاد التوحيد ترى فيها امرأة تدخن !! أو امرأة تلبس الملابس الفاضحة في البحر !!

اذا كان هذا توحيدك ............... فتستحق لطمة بهذا التوحيد !!

هذا هو الضلال بعينه...

منكرات في الشوارع..صور فاضحة...أغاني و عُري ...تدخين == الحاكم كافر!!





لا يفهم أحد أني أقول أن كل تلك الأمور ليست من المنكرات والتي يجب العمل على إزالتها...لكن لا يُصلح الخطأ بخطإ أعظم منه...

المدخلى
18 11 2006, 10:43 م
أبوسياف


ولكن لنفرض أن الملك وقع في أمر مكفر ، أو عمل عملا نراه كفرا ، فهل نقول إنه كافر بعينه ؟

ألا يمكن أن يعذر بالجهل ، ألا يعذر بالتأويل ، ألا يعذر بتلبيس العلماء ؟

إذا قلنا إن الملك أو الرئيس كافر عينا لأنه يتولى الكفار مع احتمال جهله بأمور الكفر والإيمان

فماذا نقول عن العالم اللذي يتولى الملك مع يقيننا بانتفاء الجهل عنه ؟

هل يمكن أن نحكم على كل العلماء المحيطين به ( الرسميين )

ثم ماحال تلاميذ هؤلاء العلماء

وماحكم العساكر والجيوش اللتي تدافع عن هذا الملك ولا يقتصر الأمر على توليه فقط

وماحكم أقاربهم وأهلهم اللذين يودونهم ويتولونهم

عندما تريد أن تحكم على هؤلاء جميعا فعليك أن تطبق عليهم نفس القواعد الشرعية

لا يمكن شرعا ولا عقلا أن تطبق القاعدة على البعض وتستثني البعض الآخر ، وإلا كنت تحكم بهواك

وفق الله الجميع إلى إحقاق الحق

المدخلى
21 11 2006, 09:26 م
للرفع

المدخلى
21 11 2006, 10:47 م
الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا بل هو إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فيه غاية التثبت، فلا يكفر ولا يفسق إلا من دل الكتاب والسنة على كفره أو فسقه.

والأصل في المسلم الظاهر العدالة بقاء إسلامه وبقاء عدالته حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي. ولا يجوز التساهل في تكفيره أو تفسيقه؛ لأن في ذلك محذورين عظيمين:
أحدهما: افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.
الثاني: الوقوع فيما نبز به أخاه إن كان سالماً منه. ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما". وفي رواية: "إن كان كما قال وإلا رجعت عليه". وفيه عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه"(217).

وعلى هذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر أو فسق أن ينظر في أمرين:
أحدهما: دلالة الكتاب أو السنة على أن هذا القول أو الفعل موجب للكفر أو الفسق.
الثاني: انطباق هذا الحكم على القائل المعين أو الفاعل المعين بحيث تتم شروط التكفير أو التفسيق في حقه وتنتفي الموانع.

ومن أهم الشروط أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت أن يكون كافراً أو فاسقاً؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)(218). وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)(219).
ولهذا قال أهل العلم: لا يكفر جاحد الفرائض إذا كان حديث عهد بإسلام حتى يبين له.

ومن الموانع أن يقع ما يوجب الكفر أو الفسق بغير إرادة منه ولذلك صور:
منها: أن يكره على ذلك فيفعله لداعي الإكراه لا اطمئناناً به، فلا يكفر حينئذ؛ لقوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(220).

ومنها: أن يغلق عليه فكره، فلا يدري ما يقول لشدة فرح أو حزن أو خوف أو نحو ذلك.
ودليله ما ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح"(221).

قال شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – ص180 جـ12 مجموع الفتاوى لابن قاسم: "وأما التكفير فالصواب أن من اجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقصد الحق فأخطأ لم يكفر بل يغفر له خطؤه، ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر، ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب ثم قد يكون فاسقاً. وقد يكون له حسنات ترجح على سيئاته".أهـ.

وقال في ص229 جـ3 من المجموع المذكور في كلام له: "هذا مع أني دائماً ومن جالسني يعلم ذلك مني أني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى وعاصياً أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية. وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا بمعصية. وذكر أمثلة ثم قال:

"وكنت أبين أن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، إلى أن قال:

والتكفير هو من الوعيد؛ فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر، أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً.

وكنت دائماً أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: "إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين. ففعلوا به ذلك فقال الله: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك. فغفر له"(222).

فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذرى بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك، وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك.
والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالمغفرة من مثل هذا".أهـ.

وبهذا علم الفرق بين القول والقائل، وبين الفعل والفاعل، فليس كل قول أو فعل يكون فسقاً أو كفراً يحكم على قائله أو فاعله بذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ص165 جـ35 من مجموع الفتاوى: "وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع، يقال هي كفر قولاً يطلق كما دلت على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه، مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال لقرب عهده بالإسلام أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلاماً أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن الكريم ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها. إلى أن قال: فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة كما قال الله تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )(223). وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان.أهـ.

وبهذا علم أن المقالة أو الفعلة قد تكون كفراً أو فسقاً، ولا يلزم من ذلك أن يكون القائم بها كافراً أو فاسقاً إما لانتفاء شرط التكفير أو التفسيق أو وجود مانع شرعي يمنع منه. لكن من انتسب إلى غير الإسلام أعطي أحكام الكفار في الدنيا، ومن تبين له الحق فأصر على مخالفته تبعاً لاعتقاد كان يعتقده أو متبوع كان يعظمه أو دنيا كان يؤثرها فإنه يستحق ما تقتضيه تلك المخالفة من كفر أو فسوق. فعلى المؤمن أن يبني معتقده وعمله على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيجعلهما إماماً له يستضيء بنورهما، ويسير على منهاجهما؛ فإن ذلك هو الصراط المستقيم الذي أمر الله تعالى به في قوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(224).

وليحذر ما يسلكه بعض الناس من كونه يبني معتقده أو عمله على مذهب معين، فإذا رأى نصوص الكتاب والسنة على خلافه حاول صرف هذه النصوص إلى ما يوافق ذلك المذهب على وجوه متعسفة، فيجعل الكتاب والسنة تابعين لا متبوعين، وما سواهما إماماً لا تابعاً! وهذه طريق من طرق أصحاب الهوى؛ لا أتباع الهدى، وقد ذم الله هذه الطريق في قوله: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ)(225).

والناظر في مسالك الناس في هذا الباب يرى العجب العجاب، ويعرف شدة افتقاره إلى ربه فهو حري أن يستجيب الله تعالى له سؤله، يقول الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)(226).

فنسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه، ورأى الباطل باطلاً واجتنبه. وأن يجعلنا هداة مهتدين، وصلحاء مصلحين وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ويهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبي الرحمة وهادي الأمة إلى صراط العزيز الحميد بإذن ربهم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


تم في اليوم الخامس عشر من شهر شوال سنة 1404هـ
بقلم مؤلفه الفقير إلى الله
محمد الصالح العثيمين

ابوالبراء البربري
21 11 2006, 11:09 م
يا مدخلي اقرا عقيدة من نتعتهم بالخوارج
ما حكم وما الفرق بين :
آ- الحكم بغير ما أنزل الله ؟
ب- التشريع شرعا غير شرع الله - وهو ما انتشر في بلاد إسلامية شتى - ؟


الجواب:


الفرق بينهما :
أن التشريع أخص من الحكم بغير ما أنزل الله ، والحكم بغير ما أنزل الله أعم .

لأن الذي يحكم بغير ما أنزل الله قد يحكم عن تشريع وقانون أو يحكم هوى وشهوة بدون تشريع .

أما التشريع فهو كفر أكبر بدون تفصيل ، وهو كفر أكبر عملي لا ينظر فيه إلى الاعتقاد ، قال تعالى : ** أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } ، وقال تعالى ** وإن أطعتموهم إنكم لمشركون }.

أما الحكم بغير ما أنزل الله ففيه تفصيل :
فإن حكم هوى أو شهوة في القضايا المعينة فهذا كفر دون كفر ، لحديث (( القضاة ثلاثة ، قاضيان في النار ... )) ، ثم ذكر القاضي الجاهل والقاضي الذي يحكم هوى - وهذا هو الشاهد - [رواه أهل السنن].

أما إن حكم بتشريع أو قانون أو مادة أو لائحة أو تعميم أو أعراف وعادات ونحوه مخالف للشريعة ؛ فهذا كفر أكبر ، قال تعالى : ** ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون } ، قال تعالى ** ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } .

وقال تعالى ** اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } .
وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعة في التحليل والتحريم ، وقال تعالى ** وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } .

* * *


ومن فيهما يعد كفرا دون كفر ومن يعد كفرا اكبر ؟


الجواب :


الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل قد يكون كفرا أكبر ناقض للإيمان والملة فيما لو حكم بقانون أو أعراف وعادات أو تشريع مخالف للشريعة.

أما إن حكم هوى أو شهوة فهذا كفر أصغر ينافي الإيمان الواجب، لحديث : ( القضاة ثلاثة قاضيان في النار ثم ذكر القاضي الجاهل والقاضي الذي يحكم هوى) ـ وهذا هو الشاهد ـ [رواه أهل السنن].

أما التشريع بما يخالف الشريعة فهذا كفر اكبر لا تفصيل فيه .

* * *


وهل الحكم بغير ما انزل الله من نواقض الإيمان أم انه من شروط كمال الإيمان ؟


الجواب :


الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل ؛ قد يكون كفرا أكبر ناقض للإيمان والملة فيما لو حكم بقانون أو أعراف وعادات أو تشريع مخالف للشريعة ، أما إن حكم هوى أو شهوة فهذا كفر أصغر ينافي الإيمان الواجب .


* * *


ما الحكم الشرعي في الحاكم بغير ما أنزل الله ، فهل هو كحكام الدولة الأموية والعباسية ـ كفر دون كفر ـ أم كفرهم كفرا أكبر مخرج من الملة ؟


الجواب :


الحكام الذين يحكمون بغير ما انزل الله وإنما يحكمون بالقوانين الوضعية أو بالأعراف والتقاليد فهؤلاء كفار مشركون.

قال تعالى ** ولا يشرك في حكمه أحدا } ، وقال تعالى ** إن الحكم إلا لله }.

وكفرهم كفر اكبر بالإجماع، نقل الإجماع في ذلك ابن كثير وغيره من المعاصرين من أهل السنة.

قال تعالى ** ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون } ، وقال تعالى ** ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } ، وقال تعالى ** أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .

وهذا هو الذي يحصل اليوم فانك ترى المحاكم القانونية تفصل بين الناس، وان كانت في بعض الأماكن تسمى بغير اسمها، فالعبرة بالمعاني والحقائق لا بالأسماء الخداعة .

أما الحاكم والقاضي إذا حكم في القضية المعينة هوى أو شهوة ، وليس عن قانون أو لائحة أو تعميم أو نظام أو عرف وتقليد ؛ فهذا كفر دون كفر لحديث ( القضاة ثلاثة قاضيان في النار ) ، ثم ذكر القاضي الجاهل والقاضي الذي يحكم هوى ـ وهذا هو الشاهد ـ [رواه أهل السنن].

ونقل ابن عبد البر أن مثل هذا من كبائر الذنوب بالإجماع في التمهيد ، وهذا هو الذي حصل في الدولة الأموية أو العباسية .

* * *


ما لذي يجب علينا فعله تجاه هذا الحاكم ، وبه نعذر أمام الله، وذلك في كلا الحالتين ؟


الجواب :


عدم الذهاب إلى محاكمهم القانونية الطاغوتية ، واعتماد ملة إبراهيم وهي ** إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } .

والعمل بهذه الآيات ، قال تعالى ** فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } ، وقال تعالى ** اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إلـه إلا هو وأعرض عن المشركين } ، قال تعالى : ** قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون } .

مع البغض والمعاداة وعدم الموالاة، قال تعالى ** لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم }.

والجهاد مع القدرة وعدم المفسدة بعد الهجرة والتميز ، ** يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } ، وإلا فالصبر حتى يأتي الله بأمره ، مع جهادهم الجهاد غير المسلح ** فلا تطع الكافرين وجاهدهم به ـ أي القرآن ـ جهادا كبيرا }.

* * *


هل يجوز العمل في مهنة المحاماة في ظل القوانين الوضعية الجاهلية بحجة نفع المسلمين والدفاع عنهم إذا تعرضوا لمتابعات الطواغيت ؟


الجواب :




لا يجوز إذا كان فيها تقيد بقوانين معينة أو أنظمة معينة تخالف الشرع , فان العمل بالقوانين المخالفة للشرع - وهو يعلم أنها مخالفة - مختارا ، هو كفر وردة وإيمان بالطاغوت والعياذ بالله ، قال تعالى ** ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } .

أما إن كان يحامي ويدافع عن المسلمين دون أن يرتكب كفرا أو معصية ولا رضي بقوانين والتمشي عليها ، وليس في ظل القوانين الوضعية الجاهلية فلا مانع لحديث ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) ، ولقوله تعالى ** فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } ، ولحديث ( المسلم للمسلم كالبنيان ) وغيرها .

لكنك قلت في السؤال ؛ " انه يعمل في ظل القوانين الوضعية الجاهلية " ، وعليه ؛

فلا يجوز ، وفيه الجواب الذي ذكرنا في أول الجواب ، وإنما يصبرون كما حصل للصحابة لما كان يتابعهم طواغيت قريش في مكة ، فما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وحاشاه ـ كفرا أو ردة من اجل الدفاع عنهم ، إنما الصبر أو الهجرة إلى مكان آمن ، حتى يأتي الجهاد أو الفرج .

* * *


ما صحة حديث ابن عباس الذي قال فيه ( كفر دون كفر ) ، فقد كان الشيخ الألباني رحمه الله قال عنه " أنه صحيح " ، ووصف من يضعفه بأنه لا يعرف كيف يصحح الحديث ، ومع أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان يرى تضعيفه ؟

الجواب :


أما لفظة " كفر دون كفر " عن ابن عباس فلا تصح، وقد رواها الحاكم [2/313] وصححها ووافقه الذهبي، ورواها البيهقي [8/20] ، لكن عند الحاكم البيهقي في سند الحديث هشام بن حجير ؛ ضعيف ، ضعفه احمد وابن معين وابن المديني.

وإنما صحت عن عطاء من قول عطاء فقط ، رواها المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة [2/522] ، وعبد الرزاق في تفسيره [1/191]، ورواها ابن جرير الطبري في تفسيره وابن بطة وغيرهم .

وجاء عن ابن عباس ألفاظ غير هذه .

* * *


. . . سؤال متعلق بشرك الطاعة ؛ معظم أهل الإسلام الآن يتحاكمون إلى غير شرع الله , وذلك لتحاكمهم في المحاكم القضائية والتي تحكم بقوانين فرنسية وأخرى غربية بجانب تطبيقها لبعض أحكام الإسلام مثل الأمور المتعلقة بالطلاق والمواريث، فهل هذا هو المقصود بشرك الطاعة ؟

الجواب :


لا ! هذا شرك التحاكم إلى غير الله ورسوله ، لأن فيه خصومة وحكم بين اثنين متخاصمين.

أما شرك الطاعة ؛ فهو في اتباع من له أمر ونهي في أمر عام مخالف للشريعة، مخالفة ظاهرة مجمع عليها .

* * *


وما هو واجبنا منها وهى التي تحكم في جل أحوالنا الآن ؟ علما بان البعض ممن يتصفون بالالتزام بالدين يعلمون عدم شرعية هذه المحاكم ومع ذلك لا يستطيعون أن يتحاكموا لغيرها نرجو منكم التوضيح ، وجزاكم الله خيرا ؟


الجواب :


الواجب ؛ هجرها والكفر بها وبغضها ومعاداتها وتكفير قضاتها وغيره ، قال تعالى ** وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } ، ** إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } .

ولا يجوز لكم التحاكم إليها أبدا، إذ التحاكم إليها من التحاكم إلى الطاغوت قال تعالى ** ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به }.

وغاية ما هنالك أنكم وقعتم في ضرورة ، والضرورة لا تبيح الشرك ، وإنما يجوز الشرك غير المتعدي مع الإكراه فقط ، قال تعالى ** من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } .

ولو كان ذهاب المال يبيح الشرك لما ترك الصحابة أموالهم وبيوتهم وهاجروا لله محققين للتوحيد وملة إبراهيم عليه السلام.

واليك بعض الأدلة على ذلك :

قال تعالى ** والفتنة أكبر من القتل } ، وقال تعالى ** والفتنة أشد من القتل } ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : ( قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس ؛ الشرك أشد من القتل).

وقال الشيخ ابن سحمان : ( الفتنة هي الكفر فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام ) .

وقال الشيخ ابن عتيق ردا على من قاس الاضطرار على الإكراه في الكفر : ( قال تعالى ** فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } ، فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغيا ولا عاديا ، والفرق بين الحالتين لا يخفى ) ، وقال : ( وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختيارا ؟ وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوك عند خوف العنت وعدم الطول ، فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا ** إنما البيع مثل الربا } ) [راجع كتاب هدية الطريق ص151].

وقال تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وقال تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه)

وقال ابن تيمية في الفتاوى [14/476] : ( إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة ) ، وقال : ( إن إخلاص الدين لله والعدل واجب مطلقا في كل حال وفي كل شرع ).

وقال في الفتاوى [14/477] : ( وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شئ وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم).

وقال في الفتاوى [14/470-471] : ( إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض ، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى ** قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } ، فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية ).

وقال في الفتاوى [14/474] : ( أما الإنسان في نفسه فلا يحل له أن يفعل الذي يعلم أنه محرم لظنه أنه يعينه على طاعة الله ) .

وفي السيرة أن المسلمين حصروا في الشعب ثلاث سنين ، وفي السيرة قصة الهجرة إلى الحبشة وفيها مساومات قريش للنبي صلى الله عليه وسلم في قصص معروفة ، فلم يفعل الشرك أو الكفر من اجل ذلك .

* * *


هل شرك الطاعه هو فقط في الامور الكفرية - كالتحليل والتحريم ومساعدة الكفار على المسلين - ام انه ايضا في الامور الاخرى - كطاعة الاب في طلبه شراء الدخان مثلا - ؟


الجواب :


أما طاعة الابن لأبيه في المعصية ؛ فهذه الطاعة من كبائر الذنوب وليست الطاعة الشركية ، لأن الطاعة الشركية هي ما كانت صادرة ممن له أمر ونهي عام - كالأمير أو الملك أو العالم أو رئيس القبيلة الذين يطيعهم الرعية والناس - أما من له طاعة خاصة - كالزوجة لزوجها والابن لأبيه العبد لسيده - فهذا من باب المعصية لا الشرك .

* * *


يحتج القائلون بجواز الدخول إلى البرلمانات بقاعدة درء أعلى المفسدتين ، وهي تحكم العلمانيين وامرارهم القوانين المفسدة كتحليل الخمر وغيره ، فما رأيكم حفظكم الله؟

الجواب :


أعلا المفاسد هو الشرك والكفر ، فإذا دخلوا البرلمان وشرعوا معهم فقد وقعوا في أعلا المفاسد ** فماذا بعد الحق إلا الضلال }.

ثم تحكيم العلمانيين لا يدرأ بمثل البرلمانات , وما رأينا دولة إسلامية أقيمت من خلال البرلمانات، بل لما وصلوا إلى الحكم أبعدوا عنه كما حصل في تركيا فخسروا دينهم ولم يدرءوا أعلا المفسدتين .

* * *


يقول بعض العلماء ؛ " إذا أجرى الحاكم حكم الكفر على المسلمين صارت الدار دار حرب "، ما الفرق بين أن يجري أحكام الكفر وبين ألا يجريها ولكن يعملها هو بنفسه ؟

الجواب :


إذا أجراها على نفسه فقد أصبح يسمى مرتدا والدار تبقى على أصلها دار إسلام
.

* * *


إذا وجدت طائفة ممتنعة ينتشر بينها الكفر كالحكم بالطاغوت و التحاكم للطاغوت ، فهل يكفر الجميع ظاهرا أو يفصل فيهم حسب الموانع والأسباب ؟ وهل تعتبر دارهم دار حرب وتكون بيننا وبينهم حرب حكمية ؟ أو لا نحكم بكفرهم بالظاهر إلا في حالة الحرب الحقيقية ، لعدم التمكن من التفصيل ومعرفة الأسباب والموانع ؟

الجواب :


لا يجوز تكفير الجميع ، بل هذا مذهب الخوارج ، وهو التكفير بالعموم أو تكفير الناس إذا كفر الحاكم .

* * *


هل من لم يحكم بما أنزل الله يكفر بعينه أم أن المسألة لها تفصيل ؟ أرجو توضيح الجواب لأن هذا الأمر ألتبس علي كثيرا ؟

الجواب :


إذا لم يحكم بما أنزل الله وإنما حكم بقانون أو نظام أو لائحة أو تعميم مخالف للشرع فهذا كافر بعينه , أما إذا حكم بهوى وليس عن قانون فهذا ليس كافر ، إنما هو مذنب عاصي فعل كبيرة من كبائر الذنوب
.

* * *


شخص من أقاربنا القريبين جدا تخرج من جامعة الإمام ويعمل كقاضي في إمارة من الإمارات، وقريب آخر يعمل كمحقق في هيئة التحقيق والادعاء العام، وهم يتحججون بأن حكامهم يدعون تحكيم الشريعة. فهل يجب نصحهم لترك وظائفهم ؟ وإذا هم أصروا على ما هم عليه فهل يجب بغضهم والتبري منهم ؟

الجواب :


القاضي الذي يعمل بالشريعة هذا محسن وقام بما يجب عليه فجزاه الله خيرا.

أما القاضي الذي يحكم عن هوى في القضية المعينة فهذا عاص لله فاسق أتى كبيرة من كبائر الذنوب ، فيحب بما معه من الإيمان ويبغض بما معه من المعصية.

أما إن كان القاضي يعمل بالقوانين أو اللوائح والتعاميم المخالفة للشريعة ؛ فهذا كافر مرتد بعينه ، فيبغض ويعادى ويكفر .

قال تعالى : ** ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون } ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( القضاة ثلاثة ؛ قاض في الجنة وقاضيان في النار ) ، فذكر أن القاضي الذي في الجنة هو العادل والذي في النار القاضي الجائر والقاضي الجاهل .

أما الذي في الادعاء العام فلا أدري ما عمله .


* * *


هل شرك الطاعة يكون بمجرد العمل أم بالاستحلال ؟

الجواب :


أما شرك الطاعة فيكون بمجرد العمل ، وهو الطاعة دون النظر إلى الاعتقاد أو الاستحلال قال تعالى : ** وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } ، وقال تعالى : ** إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر } ، وقال تعالى ** اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } .

وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعة في التحليل والتحريم .

أما ربط شرك الطاعة بالاعتقاد أو الاستحلال فقط فهذا منهج المرجئة والجهمية .






و لا تنسونا يا إخوان من صالح دعائكم
....لشيخنا علي لخضير فك الله اسر....

سيف الإسلام*
22 11 2006, 01:17 ص
بارك الله فيك و فك أسر الشيخ.

المدخلى
11 12 2006, 12:07 ص
للرفع

المدخلى
13 01 2007, 08:06 م
وهؤلاء الذين ابتُلوا ـ والعياذ بالله ـ في الآونة الأخيرة بالبحث في هذه الأمور, ومحاولة أن يُكَفِّروا ولاةَ الأمور؛ من أجل أن يستبيحوا بذلك الخروج عليهم؛ هؤلاء هم ورثة (الخوارج), الذين قال فيهم الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام:"يَقْرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ, يَمْرُقُوْنَ مِنَ الإسْلام مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة"(3) ـ والعياذ بالله ـ, وأمَرَ بقتالهم وقَتْلِهِـم؛ لأنَّهم كفَّروا عبادَ الله.

alwahabi
14 01 2007, 11:48 ص
اخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( ليكونن من امتي اقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ...)

وقال عليه الصلاة والسالام: ( ليشربن ناس من امتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الارض ويجعل منهم القردة والخنازير)

اليس هذا هو واقعنا المعاش اليوم يا مدخلي؟؟؟؟ ام ان البصر والبصيرة مطموسة وعليها غشاوة؟؟؟؟ وهل تمسحك بالشيخ الفلاني او الشيخ الفلاني ملبسا ومدلسا يجدي نفعا امام كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهواء....؟؟؟؟ من اولى بالاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ام الشيخ الفلاني...والشيخ العلاني...؟؟؟؟؟ اعرف الحق تعرف اهله

وقال صلى الله عليه وسلم ايضا : (اذا فعلت امتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، قيل ما هي يارسول الله ؟ قال : اذا كان المغنم دولا والامانة مغنما والزكاة مغرما واطاع الرجل زوجته وعق امه وبر صاحبه وجفا اباه وارتفعت الاصوات في المساجد وكان زعيم القوم ارذلهم واكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان والمعازف ولعن اخر هذه الامة اولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء او خسفا او مسخا )
وفي حديث اخر : ( اذا اتخذ الفيء دولا والمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير الدين واطاع الرجل امراته وعق امه وادنى صديقه واقصى اباه وظهرت الاصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم ارذلهم واكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن اخر هذه الامة اولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وايات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع)

وفي حديث اخر : ( يبيت قوم من هذه الامة على طعم وشرب ولهو ولعب فيصبحون قد مسخوا قردة وخنازير وليصيبنهم خسف وقذف حتى يصبح الناس فيقولون خسف الليلة ببني فلا وبني فلان وخسف الليلة بدار فلان خواص وليرسلن عليهم حاصبا حجارة من السماء كما ارسلت على قوم لوط على قبائل منها وعلى دور وليرسلن عليهم الريح العقيم التي اهلكت عادا على قبائل منها وعلى دور بشربهم الخمر ولبسهم الحرير واتخاذهم القينات واكلهم الربا وقطيعنهم الرحم)

وقال صلى الله عليه وسلم : (يكون في امتي خسف وقذف ومسخ قيل : يا رسول الله متى ؟ قال : اذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمرة)

وقال صلى الله عليه وسلم : (والذي بعثني بالحق لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف قالوا : ومتى ذلك يا نبي الله بابي انت وامي ؟ قال : اذا رايت النساء قد ركبنا السروج وكثرت القينات وشهدت شهادات الزور وشرب المسلمون في انية اهل الشرك الذهب والفضة واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فاستدفروا واستعدوا، وقال هكذا بوجهه وستر وجهه)

وقال صلى الله عليه وسلم : (اذا فعلت امتي خمسا فعليهم الدمار اذا ظهر فيهم التلاعن وشربوا الخمر ولبسوا الحرير واتخذوا القينات واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء)

وقال ايضا : (عشر خصال عملها قوم لوط بها اهلكوا وتزيدها امتي بخلة – فذكر الخصال ومنها :- وضرب الدفوف )

نعم هذا هو حال الامة اليوم الذي وهذا هو الداء الذي وصفه بدقة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ اكثر من اربعة عشر قرنا...ولا حول ولا قوة الا بالله..

اللهم انا نسالك السلامة والعافية ...ربنا الا تاخذنا بما فعل السفاء منا...ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها....

هل تعلم مما كان يتعود المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما نزلت هذه الاية : ((هو القدر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم)) قال عليه الصلاة والسلام : اعوذ بوجهك، ((او من تحت ارجلكم)) قال صلى الله عليه وسلم : اعوذ بوجهك، ((او يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعضا)) قال صلى الله عليه وسلم : هذه اهون

فالاقتتال اهون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من عذاب الله الذي هو...خسفا...و مسخا ....وقذفا... وزلزال...وريحا حمراء...وحاصبا من السماء...والريح العقيم... والدمار....بسبب الشرك بالله في حكمه - عندما نزلنا القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الامين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين – هذا القانون اللعين الذي هو زبالة الغرب الكافر ...واستحلال الربا...واستحلال الزنا...واستحلال اللواط...واستحلال الات الغناء واتخاذ المغنيات التي عمت بهم البلوى وطمت

اسال الله ان يسعك ما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم

واسمع ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(اقتدوا باللذين من بعدي : ابو بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار واذا حدثكم ابن ام عبد فصدقوه)

وقال في حديث اخر : ( من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلافاء الراشدين المهديين عضو عليها بالنواجد) او كما قال صلى الله عليه وسلم

هذه هي وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم للامة جمعاء عالمها وجاهلها و لمن كان يريد الحق او انتسب لهذا الدين بحق اما السفسطة ...والتمسح بالشيخ فلان ...والشيخ علان...هذا ديدان يهود هذه القبلة- المرجئة-.

فسيرة الخلفاء الراشدين محفوظة لا غبار عليها وتعاملهم مع اهل الردة بين جلي ، اما هدي عمار رضي الله عنه وما ادراك ما هدي عمار رضي الله عنه.... يا مدخلي!!!!!!

عندما قيل له كيف تقاتل زوج النبي صلى الله عليه وسلم يعني عائشة رضي الله عنها ؟؟؟؟ قال رضي الله عنه : اشهد انها زوج النبي في الدنيا والاخرة ، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم هل نتبع الحق ام نتبعها هي....

هذا هو هدي عمار رضي الله عنه قال هذا الكلام وهو حامل حربته التي كانت ينافح بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج لنصرة الحق وهو ابن السبعين هذه تربية الضحوك القتال صلى الله عليه وسلم....

هل تعلم من هي عائشة رضي الله عنها؟؟؟؟؟ هذا هدي عمار رضي الله عنه مع اعلم اهل الارض بعد وبرسول الله صلى الله عليه وسلم فما بالك بمن هو دونها رضي الله عنها ....اسال الله لي ولك الهداية واتباع الحق حيث ما دار....

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) الحديث رواه البخاري

فاسامة بن لادن وصحبه من المجاهدين حفظهم الله جميعا ورعاهم هم في هذا الزمان اولياء الله المخلصين حقا وقد امرني الله بموالاتهم
قال عز وجل : (( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون))


ونهاني الله عز وجل عن اتخاذ اعدائه – الحكام المرتدين - اولياء حيث قال عز وجل )) يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء ))

وقال تعالى : (( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباؤهم او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم))


هذا هو حال المؤمنون من اول الخليقة الى اخرها مهما تباعدت اوطانهم وامتدت ازمانهم اخوة متحابون يقتدى اخرهم باولهم ويدعون بعضهم لبعض ويستغفر بعضهم لبعض.

والحب في الله والبغض في الله اوثق عرى الايمان والمرء مع من احب يوم القيامة كما في الحديث.

وقد تغير الوضع اليوم وصار غالب موالاة الناس ومعاداتهم لاجل الدنيا فمن كان عنده طمع من مطامع الدنيا والوه وان كان عدوا لله ولرسوله ولدين المسلمين كما هو حال الحكام المرتدين الذين اشركوا بالله عندما حكموا غير شرعه واستحلوا ما حرم الله... ربا... زنا ...لواط...وحرموا ما احل الله ...الجهاد في سبيله...الامر بالمعروف والنهي عن المنكر...

اما قولك الاغرار المغرر بهم فهو اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث انه اذن لرافع بن خديج وسمرة بن جندب ،انه صلى الله عليه وسلم غرر بهم وهم في سن الرابعة عشر ، بالقتال معه ورد عبد الله بن الزبير بن العوام واخرين لانهم كانت اعمارهم تحت سنة الرابعة عشر

الأستاذ سكر
14 01 2007, 01:10 م
بروتكولات الجاميه ,الجواهر الماسيه في فضائح الجاميه
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=188083

المدخلى
13 02 2008, 01:50 م
مفيد