المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : هل الإمعية أصبحت شعارنا نقاتل من أجلها(نظرة تأمل)


عبد المؤمن
24 01 2009, 03:00 م
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين
أما بعد :
لقد دعاني لكتابة هذا الموضوع الندوات التي تبثها الفضائيات وما تعيشه الأمة من نشوة صنعت لها بفعل الإنسحاب اليهودي من غزة او انتهاء العملية العسكرية على قطاع غزة من خلال السؤال التالي من المنتصر اليهود أم أهل غزة ؟
لقد صور القوم الإنسحاب اليهودي الأخير من غزة على أنه انتصار الأمة وفرار عسكري يهودي وفي خضم ما تعيشه الأمة من هجر لكتاب الله عز وجل الذي ترتب عليه التخبط والإحباط حتى تلاعب اليهود حتى بانفعالاتها وتصوراتها .
فمن الناحية الِعسكرية يقول تبارك وتعالى عن اليهود: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) (الحشر : 14 ) , فالإستراتيجية العسكرية اليهودية هي أنهم :
1- لا يقاتلون إلا جميعا اي من خلال جيش متكامل مدعوما بتأييد مواطنيهم.
2- لا يكون هذا القتال إلا من داخل حصون أو من وراء جدار يفصل بينهم وبين من يقانلونهم فليس في العقلية اليهودية الإلتحام المباشر مع المقاتلين سواء من خلال ما يعرف بحرب الشوارع أو حرب المدن وعليه فمسألة اقتحام المدن التي يتواجد بها قوة مواجهة عسكرية والتي يترتب عليها مواجهة عسكرية غير واردة إطلاقا في العقلية اليهودية وهذا ما قرره العليم الخبيربقوله: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (المائدة : 22 ), ثم أكد الحق تعالى هذا بقوله : (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة : 24 ).
فمسألة الإنسحاب اليهودي أمر عادي وأصيل وليس هزيمة وهذا تكرر في لبنان أيضا وعندما يصرح القادة اليهود بأن العملية حققت أهدافها فهم يعنون ذلك تماما فالأهداف اليهودية في ظل عقليتهم تختلف عن الحسابات العسكرية المعتادة لأن اليهود صنف مغاير للطبيعة البشرية وإذا لم ننظر لهذا الأمر من خلال الوحي القرآني فلن نفسر الأمور ونعيها على حقيقتها.
فالهدف اليهودي هو كما قالوا: لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل فكل سياساتهم تصب في صالح هذا الهدف فالأهداف التي أرادها اليهود من وراء هذه الحرب على غزة قد تحققت لهم وهذا يطول شرحه ولكن ساعلق على أهم هذه الأهداف من خلال الحقيقة اليهودية فكما هو معلوم فإن الله تعالى قد أخبرنا بأنهم: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة : 13 ), فهمينة اليهود على هذه الأمة من خلال تحريف الكلم عن مواضعه , ومن خلال النوع الآخر من النحرف ألا وهو : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة : 41 ).
فتحريف الكلم عن مواضعه لن يستطيعوه فهم دأبوا من خلال السياسات التي ينتهجها القائمون على الحكم في العالم المسمى بالعربي والإسلامي بتحريف الكلم من بعد مواضعه أي: بتغيير المقصود من المصطلحات الشرعية فعلى صعيد معنى التوحيد وحقيقة الدين فقد أختزل إلى الإقتصار على مجرد حركة اللسان بالشهادتين وممارسة بعض الشعائر التعبدية أما ما يتم التآمر عليه منذ عقود فهو مصطلحي الجهاد والنصر فالجهاد أصبح للدفاع فقط وجاء دور مصطلح النصر الذي أصبح الآن في الأمة تقام له الإحتفالات وفاعلوه اصبحوا قادة الأمة وأنهم كـ حمزة وخالد والقعقاع وقطز فهو أن يأت اليهود والصليبيون ويدمروا الحرث والنسل ويحققوا أهدافهم فإن انسحبوا وعادوا إلى قواعدهم سالمين فهذا هو النصر المبين والتمكين الذي وعد به رب العالمين فيا للذل والعار لصمود الأحرار فمشهد حزب اللات الشيعي اللبناني بالأمس القريب يتكرر في غزة اليوم
فهل قتل بضع جنود يهود وتدمير عدة آليات مقابل قتل الألاف وتدمير البلاد يعد نصرا؟!
وهل استباحة الدماء والأموال وقتما يشاء اليهود ثم انسحابهم يعد نصرا؟!
وهل هذا هو نصر الله تعالى الذي وعد به عباده الصالحين؟!
هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى تأمل .