ما الفرق بين توحيد الحاكمية وتوحيد الألوهية
[الكاتب: أبو محمد المقدسي]
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ الفاضل
سؤالي عن معنى توحيد الحاكمية، هل هو نفس توحيد الألوهية ولقد سمعت أن الشيخ محمد إبراهيم هو شيخ ابن باز الذي علمه توحيد الحاكمية، ومن ثم قام العديد من السلفيين السعوديين برفض هذا واعتبروه بدعة، هل هذا صحيح وهل من الممكن أن توجهوني إلى كتب أو رسائل لأقرأها فيما يخص هذا الموضوع
الجـواب
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أخي الفاضل … السلام عليكم
بالنسبة لتوحيد الحاكمية فهو من توحيد الألوهية دون شك لأنه إذا كان توحيد الألوهية هو توحيد الله بأفعال العباد أو توحيد الإرادة والقصد أو توحيد الطلب أو توحيد العبادة فإن توحيد الحاكمية من ذلك ، إذ هو توحيد الله في الطاعة في التشريع أ وتجريد الطاعة في الحكم والقضاء له وحده .
وما دمت قد ذكرت الشيخ محمد بن إبراهيم فقد ساوى الشيخ بين الحاكم بالقوانين المدعي أنها ليست بحق ، وبين الساجد للصنم المدعي أنه كافر به وهذا معنى كلامه في فتاواه المطبوعة ،وقال الشنقيطي في أضواء البيان ) : (الإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته ) وجامع ذلك كله وأصله قوله تعالى (ألا له الخلق والأمر ) حيث شمل ذلك توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية المتضمن لتوحيد الحاكمية والتشريع ، وكذا قوله تعالى (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) فتوحيد الله بالحاكمية هو من توحيد الله بالعبادة.
وقد يجعله بعض العلماء من توحيد الربوبية الذي هو توحيد المعرفة والإثبات أو توحيد الله في أفعاله ، فالله يحكم بين عباده ويشرع لهم من الدين ما وصى به النبيين ، فله سبحانه الحكم الشرعي كما أن له الحكم القدري ..
والخلاصة في هذا الباب أنه لا مشاحة في الإصطلاح مادام المعني المقصود بالإصطلاح صحيحا فسواء سميته توحيد الحاكميه أو توحيد الطاعة أو توحيد الحكم والتشريع أو توحيد الألوهية فكل ذلك لاحرج ولا مشاحة فيه مادام المعنى صحيحا ، ويقال لمن يماحكون في هذا المصطلح ويجعلونه مبتدعا بدعوى أنه محدث : وهل توحيد الألوهية أو توحيد الربوبية أو توحيد الأسماء والصفات - أعني كاصطلاحات -كانت موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو عند صحابته ؟؟ أم أنها حادثة كذلك ؟
فلا ينبغي لطالب الحق أن يرد اسما أومصطلحا هكذا مطلقا دون أن يعرف مدلوله ومعناه ، بل يقبل ما دل على الحق ، ويرد ما دل على الباطل ، وما لم يتضح له معناه فليس له أن يرده مطلقا بل يقول مفصلا : أن أريد بذلك معنى موافقا للحق فهو حق مقبول ، وإن أريد به معنى باطلا فهو مردود ، وقد نبه على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ، وقد كنت رددت على الحلبي الذي هاجم مصطلح الحاكمية واعتبره مصطلحا حادثا ؛ في كتابي ( تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء ) يسر الله إخراجه قريبا ، وبينت له أن شيخه الألباني استخدمه في كتاباته بل اعتبره من أصول الدعوة السلفية..
أما الكتب التي أنصحك بها في هذا الباب وغيره فهي كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأحفاده ونحوهم من أئمة الدعوة النجدية.
وأسأله تعالى لي ولك التوفيق والسداد
والسلام
أبو محمد

رد مع اقتباس