بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
" فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " :
* ما أعظم الراحة التي يُحس بها المرءُ وهو يُقابل السيئةَ بالحسنة , لوجه الله وحده , لا طمعا في دنيا يُصيبُها ولا خوفا من شرِّ بشر .
إن هذه الراحةَ أعظمُ بكثير من تلك التي يمكن أن يحسَّ بها من يثأرُ , أو على الأقل من يقابلُ السيئةَ بمثلها , مع ملاحظة أن مقابلة السيئة بمثلها أمرٌ جائز في ديننا ولكنه خلافُ الأولى .
** مُهم جدا جدا جدا :
1- أن نفعل الخير ولو فيمن يبدو لنا بأنه لا يستحق الخيرَ .
2- وأن نفعل الخير فيمن لم يُـقدم لنا خيرا .
3-وأن نفعل الخير ولو فيمن صنع معنا وفينا شرا .
هو صعبٌ جدا , ولكنه مهم جدا في ديننا لأن فيه بإذن الله من الأجر ما فيه .
هذا مع وجوب التفريق بين حقوق الله التي لا يجوز التسامح فيها وحقوقنا التي يستحب التسامح فيها , وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الله , وكان كذلك لا ينتقم لنفسه قط .
جاءتني امرأةٌ منذ سنوات من أجل رقية , جاءتْ مع أحدِ محارمها من الرجالِ .
وعندما سألتُـها عن عملِ زوجها أطرقتْ ولم تجبْ , فأعدتُ السؤالَ مرة أخرى فقالتْ على استحياء " هو يعمل في الأمن العسكري! " , قلتُ لها " وماذا في ذلك ؟!.
رجال الأمن العسكري ليسوا كلهم سيئين حتى ولو كانت أغلبيتهم من النوع السيء للأسف الشديد ومن الخدام المخلصين للطغاة من حكام المسلمين " , ثم سألتُ " ولماذا لم يأتِ زوجكِ معكِ الآن ؟! " , فسكتتْ برهة ثم قالتْ وهي تتلعثمُ " إن زوجي ممن كانوا يُعذِّبونك أيام زمان في الزنزانة , ولذلك استحيى أن يأتي معي فترفضَ أنتَ أن ترقيني ".
ابتسمتُ وقلتُ لها " أنتما مخطئان في العنوان يا هذه . سلِّمي على زوجكِ وقولي له بأنه إن احتاجني هو ( لا أنتِ فقط ) من أجل أية خدمة يمكن أن أقدمها له فأنا تحت التصرف , ولا شكرَ على واجب , لأن الأجر نطلبه من الله وحده . قولي له يا هذه بأنني حريصٌ ما استطعتُ على أن لا أحملَ في قلبي غلا أو حقدا أو غشا ... لأي كان من المسلمين . أما ما فعلهُ زوجُك معي في السجن فبينه وبين ربه , فإن تاب فإنني أسأل الله أن يسامحه دنيا وآخرة , وإن لم يتب فحسابه عند الله وحده .
وصدق الله العظيم إذ يقول " وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " .
والله أعلم بالصواب .

رد مع اقتباس