بسم الله الرحمن الرحيم
سيرة حياة أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطاهرين
وعلى صحابته الاكرمين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين
أما بعد
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال.من رد عن
عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة.وعن جابر بن عبد الله رضي
الله عنهما قال.من نصر أخاه المسلم بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة.فلأجل
ذلك كتبنا هذا البحث ذبا عن عرض أمنا الصديقة عائشة رضي الله عنها أولا.
ونصرة للحق ومذهب وعقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة في أمهات
المؤمنين والصحابة الكرام بما فيهم أهل البيت رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم.
وتبصرة لمن كان له قلب ويبحث عن معرفة الحق في خير وصفوت عباد الله
المخلصين بعد الانبياء والمرسلين.
عرض النفاق لعرض أم المؤمنين
وهي البريئة ربة العرض الحصين
جعلت فداك فأنتي عنوان التقى
والطهر والإيمان والعقل الرزين
ولقد رماك المرجفون بفرية
تنبيكي عن غدر وعن حقد دفين
آذوا رسول الله ماذا بعدها
فليبشروا بالذل والخزي المهين
فالله كذبهم وأبطل كيدهم
هذا جزاء الظالمين المعتدين
في سورة النور التي فضحتهموا
ببراءة نزلت لأم المؤمنين
إن جائكم متقول بإشاعة
فتبينوا يا أخوتي حق اليقين
وقال الناظم.
ذخرت حبي لهم ليوم لا
ينفع للمرء سوى ما عملا
إن المرء عندما يود ان يسبر سيرة أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها
وأرضاها يجد مجال طريق سيرتها متعدد المناقب ومتنوع الفضائل ومتكامل
المواهب ولكن عندما يريد أن يركب مركبه ليبحر في مجاديف أقلامه في لجة بحر
سيرتها العطرة ليكتب في سيرتها كتابه ذات شبه شمولية تكاملية فإنه ليحتا لايدري
من أين يبدأ في ولوج بحر مناقب فضائلها الجماء ومحاسن شمائلها الشماء لبحرها
الشاسع ومحيطها الواسع بما تحتويه من مناقب وفضائل ومواهب لاتدرك جوامعها
الافكار والمفاهيم.أيها الاحبة ان دوري في هذه السيرة العطرة لا يتجاوز حدود
نقل وسرد وترتيب لما تيسر من سيرة الصديقة عائشة رضي الله عنها التي سطرها
وأبدع في رسم معالمها فرسانها الميامين إن الحديث عن أم المؤمنين الصديقه الحصان
الرزان عائشة رضي الله عنها وأرضاها لذو شجون وفنون وعطر ونور يشدي
الوجدان بعطر سيرتها التي تنير العقل والروح وتهدي الى طريق سبيل الفوز في
أسمى القيم وأجل علوا الهمم فقد بلغ قمة الكمال والسمو من الرجال عدد كثير لكن
لم يبلغها من النساء إلا قله ومنهن الصديقة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله
عنهما المبرأة من فوق سبع سماوات من حادثة الإفك الآثيم ومن قول رجس كل
عتل جواض زنيم.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.كمل من الرجال كثير
ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة
على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.رواه البخاري
فلو كان النساء كمثل هذي
لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب
ولا التذكير فخر للهلال
فهذه الصديقة العجيبة التي فاقت علما وحلما وخلقا وأدبا وفصاحة وشجاعة كثيرا
من الرجال فضلا عن بنات جنسها.لن يوفيها الكلام مهما ارتقى به البيان ولن
توفيها الصفحات مهما بلغت من الأسفار لكن سنعرض نماذج من حياتها هي كفيلة
في الدلالة على ما وراءها من القدر والجلال كانت الصديقة عائشة رضي الله
عنها نجيبة عبقرية وبحرا زاخرا في الدين وخزانة حكمة وتشريع وكانت مدرسة
قائمة بذاتها حيثما سارت يسير في ركابها العلم والفضل والتقى وذلك لانها
ترعرعت في بيت النبوة وغرست فى بستان الايمان وشربت من ماء الوحى
ففاح عبيرها وعطرها وتلألأة لوامع نجومها ما بين المشرق والمغرب عبر تجدد
أيام الليل والنهار في شتى تنوع عصور الازمان إنها زهره ندية نبتت فى شجره
مباركه رسخت جذورها فى الارض وارتفع غصنها فى السماء حتى كاد ان يعانق
كوكب الجوزاء رسم هامة بنانها الزاكي بدرر حلله الزواهي فلقد احاطت بها
المكارم في كل أكاليل بساتينها وعانقة المعالي في ديابيج ثواقب سوامي نباريس
مناقبها التي لا تضاهيها اي امراة مهما علا قدر شانها.فزوجها وحبيبها هو سيد
الاولين والاخرين رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.وأبوها هو
أبي بكر الصديق رضي الله عنه خير البشرية بعد النبيين والمرسلين صاحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانى اثنين إذ هما في الغار وأول من آمن
بالنبي صلي الله عليه وسلم من الرجال وأول خليفة للمسلمين بعد رسول الله
وأول من بذل أمواله في سبيل الله إنه عبدالله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن
كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي ويلتقي
مع النبي عليه الصلاة والسلام في النسب في الجد السادس.مرة بن كعب.أما
أم عائشة رضي الله عنها فهي زينب أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد
شمس بن عتاب بن أذينة الكنانية من أشرف بيوت قريش وأعرقها في المكانة.
كانت من الصحابيات السابقات إلي الإسلام قال عنها النبي صلي الله عليه وسلم.
من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان تزوجت في
الجاهلية من عبدالله بن الحارث الأسدي ثم توفي عنها فتزوجها أبو بكر الصديق
رضي الله عنه وتوفيت أم رومان رضي الله عنها في عهد النبي عليه الصلاة
والسلام بالمدينة سنة ست من الهجرة النبوية ولقد أنجبت من أبو بكر الصديق
رضي الله عنه عائشة وعبدالرحمن .
ما شان أم المؤمنين وشاني
هدي المحب لها وضل الشاني
إني أقول مبينا عن فضله
ومترجما عن قولها بلساني
يا مبغضي لا تأت قبر محمد
فالبيت بيتي والمكان مكاني
إني خصصت على نساء محمد
بصفات بر تحتهن معاني
وسبقتهن إلى الفضائل كله
فالسبق سبقي والعنان عناني
مرض النبي ومات بين ترائبي
فاليوم يومي والزمان زماني
زوجي رسول الله لم أر غيره
الله زوجني به وحباني
وأتاه جبريل الأمين بصورتي
فأحبني المختار حين رآني
أنا بكره العذراء عندي سره
وضجيعه في منزلي قمران
وتكلم الله العظيم بحجتي
وبراءتي في محكم القرآن
والله خفرني وعظم حرمتي
وعلى لسان نبيه براني
والله في القرآن قد لعن الذي
بعد البراءة بالقبيح رماني
والله وبخ من أراد تنقصي
إفكا وسبح نفسه في شاني
إني لمحصنة الإزار بريئة
ودليل حسن طهارتي إحصاني
والله أحصنني بخاتم رسله
وأذل أهل الإفك والبهتان
وسمعت وحي الله عند محمد
من جبرئيل ونوره يغشاني
أوحى إليه وكنت تحت ثيابه
فحنا علي بثوبه خباني
من ذا يفاخرني وينكر صحبتي
ومحمد في حجره رباني
وأخذت عن أبوي دين محمد
وهما على الإسلام مصطحبان
وأبي أقام الدين بعد محمد
فالنصل نصلي والسنان سناني
والفخر فخري والخلافة في أبي
حسبي بهذا مفخرا وكفاني
وأنا ابنة الصديق صاحب أحمد
وحبيبه في السر والإعلان
نصر النبي بماله وفعاله
وخروجه معه من الأوطان
ثانيه في الغار الذي سد الكوى
بردائه أكرم به من ثان
وجفا الغنى حتى تخلل بالعب
زهدا وأذعن أيما إذعان
وتخللت معه ملائكة السم
وأتته بشرى الله بالرضوان
وهو الذي لم يخش لومة لائم
في قتل أهل البغي والعدوان
قتل الألى منعوا الزكاة بكفرهم
وأذل أهل الكفر والطغيان
سبق الصحابة والقرابة للهدى
هو شيخهم في الفضل والإحسان
والله ما استبقوا لنيل فضيلة
مثل استباق الخيل يوم رهان
إلا وطار أبي إلى عليائه
فمكانه منها أجل مكان
ويل لعبد خان آل محمد
بعداوة الأزواج والأختان
طوبى لمن والى جماعة صحبه
ويكون من أحبابه الحسنان
بين الصحابة والقرابة ألفة
لا تستحيل بنزغة الشيطان
هم كالأصابع في اليدين تواصل
هل يستوي كف بغير بنان
حصرت صدور الكافرين بوالدي
وقلوبهم ملئت من الأضغان
حب البتول وبعلها لم يختلف
من ملة الإسلام فيه اثنان
أكرم بأربعة أئمة شرعن
فهم لبيت الدين كالأركان
نسجت مودتهم سدى في لحمة
فبناؤها من أثبت البنيان
الله ألف بين ود قلوبهم
ليغيظ كل منافق طعان
رحماء بينهم صفت أخلاقهم
وخلت قلوبهم من الشنآن
فدخولهم بين الأحبة كلفة
وسبابهم سبب إلى الحرمان
جمع الإله المسلمين على أبي
واستبدلوا من خوفهم بأمان
وإذا أراد الله نصرة عبده
من ذا يطيق له على خذلان
من حبني فليجتنب من سبني
إن كان صان محبتي ورعاني
وإذا محبي قد ألظ بمبغضي
فكلاهما في البغض مستويان
إني لطيبة خلقت لطيب
ونساء أحمد أطيب النسوان
إني لأم المؤمنين فمن أبى
حبي فسوف يبوء بالخسران
الله حببني لقلب نبيه
وإلى الصراط المستقيم هداني
والله يكرم من أراد كرامتي
ويهين ربي من أراد هواني
والله أسأله زيادة فضله
وحمدته شكرا لما أولاني
يا من يلوذ بأهل بيت محمد
يرجو بذلك رحمة الرحمان
صل أمهات المؤمنين ولا تحد
عنا فتسلب حلة الإيمان
إني لصادقة المقال كريمة
إي والذي ذلت له الثقلان
خذها إليك فإنما هي روضة
محفوفة بالروح والريحان
صلى الإله على النبي وآله
فبهم تشم أزاهر البستان
كانت ولادة الصديقة عائشة رضي الله عنها بمكة المكرمة في العام الثامن قبل الهجرة
أي في السنه الخامسه من البعثه النبوية خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وسودة
في وقت واحد وهي بنت ست سنين وذلك بمكة المكرمة بعد وفاة الصديقة خديجة
بنت خويلد رضي اله عنها وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا وقيل بعامين.ودخل
بها في شوال سنة اثنتين منصرفه عليه الصلاة والسلام من غزوة بدر وهي ابنة
تسع بالمدينة المنورة.قالت عائشة رضي الله عنها لما ماتت خديجة جاءت خولة
بنت حكيم فقالت.يا رسول الله ألا تزوج.قال ومن.قالت إن شئت بكرا وإن شئت
ثيبا.قال من البكر ومن الثيب.قالت أما البكر فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك وأما
الثيب فسودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك.فعندما ذكرت خولة بنت حكيم لرسول
الله صلى الله عليه وسلم اسم عائشة لتخطبها له تهلل وجهه الشريف بالانوار لتحقق
الرؤيا المباركة ولرباط المصاهرة الذي سيقرب بينه وبين أحب الناس إليه0وذلك
أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان قد راى رؤيا قبل خطبتها قال الرسول صلى
الله عليه وسلم وهو يخاطب عائشة رضي الله عنها.أريتك في المنام ثلاث ليال
جاءني بك الملك في سرقة من حرير وهو الحرير الأبيض فيقول هذه إمرأتك فاكشف
عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه0عندئذ قال الرسول
عليه الصلاة والسلام لخولة بنت حكيم.اذكريهما علي.قالت فأتيت أم رومان فقلت.
يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة.قالت ماذا.قالت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يذكر عائشة.قالت انتظري فإن أبا بكر آت.فجاء أبو بكر
فذكرت ذلك له فقال أو تصلح له وهي ابنة أخيه.فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم.أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي.فقام أبو بكر فقالت لي أم رومان.إن
المطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ووالله ما أخلف وعدا قط.قالت فأتى أبو بكر
المطعم فقال ما تقول في أمر هذه الجارية.قال فأقبل على امرأته فقال ما تقولين.
فأقبلت على أبي بكر فقالت لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك.فأقبل
عليه أبو بكر فقال ما تقول أنت.قال إنها لتقول ما تسمع.فقام أبو بكر وليس في
نفسه من الموعد شيء فقال لها قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت.فجاء
فملكها.قالت ثم انطلقت إلى سودة وأبوها شيخ كبير وذكرت الحديث.وعائشة هي
أصغر من فاطمة رضي الله عنهن بثماني سنين وكانت تقول لم أعقل أبوي إلا وهما
يدينان الدين.وذكرت أنها لحقت بمكة سائس الفيل شيخا أعمى يستعطي.وكانت
امرأة بيضاء جميلة ومن ثم يقال لها الحميراء.والحمراء في خطاب أهل الحجاز
هي البيضاء بشقرة وهذا نادر فيهم ومنه في الحديث رجل أحمر كأنه من الموالي
يريد القائل.
أنه في لون الموالي الذين سبوا
من نصارى الشام والروم والعجم.
ثم إن العرب إذا قالت فلان أبيض فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء.فإن
كان في لون أهل الهند قالوا أسمر وآدم.وإن كان في سواد التكرور قالوا أسود.
وكذا كل من غلب عليه السواد قالوا أسود أو شديد الأدمة.ومن ذلك قوله صلى
الله عليه وسلم.بعثت إلى الأحمر والأسود.فمعنى ذلك أن بني آدم لا ينفكون عن
أحد الأمرين وكل لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض الذي هو الحمرة.
ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها.ولقد كانت معرفة الرسول
صلي الله عليه وسلم بها وبأختها أسماء وببقية أفراد أسرة أبي بكر مبكرة لأنه
صلي الله عليه وسلم كان يتردد كثيرا على بيت أبي بكر وكان يرى عائشة
ويلاطفها وهي في سن الصبا وكان لها دورها المشرف مع أختها أسماء عند
هجرة النبي صلي الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة والتي لم يكن معه في تلك
الهجرة النبوية سوى والدها أبي بكر الصديق رضي الله عنه.قال الشيخ الندوي
وبعد أن تمت بيعة العقبة الثانية ونجح الإسلام في تأسيس وطن له وسط المدينة
المنورة أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إليها لتكون نواة
ومهد وعاصمة الدولة الاسلامية الموعودة في تلك المرحلة فبدأ المسلمون يهاجرون
وهم يعرفون المخاطر التي تحفهم.وأخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم
لما كانوا يحسون به من الخطر ولكن على رغم ذلك خرج الناس أرسالا يتبع بعضهم
بعضا .وبعد شهرين وبضعة أيام من بيعة العقبة الكبرى لم يبق بمكة من المسلمين
إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أقاما بأمره لهما ومن احتبسه
المشركون كرها وقد أعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جهازه ينتظر متى يؤمر
بالخروج وأعد أبو بكر جهازه .روى البخاري عن عائشة قالت.قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم للمسلمين.أني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين .
وهما الحرتان.فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض
الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم.على رسلك فأني أرجو أن يؤذن لي.فقال له أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي
أنت.قال.نعم .فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط.ولما رأى المشركون
أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا وحملوا وساقوا
الذرارى والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج أصابتهم الكآبة والحزن وساورهم
القلق والهم بشكل لم يسبق له مثيل فقد تجسد أمامهم خطر حقيقى عظيم أخذ يهدد
كيانهم الوثني والاقتصادي.فقد كانوا يعلمون ما في شخصية النبي محمد صلى
الله عليه وسلم من غاية قوة التأثير مع كمال القيادة والإرشاد وما في أصحابه من
العزيمة والاستقامة والفداء في سبيله ثم ما في قبائل الأوس والخزرج من القوة
والمنعة وما في عقلاء هاتين القبيلتين من عواطف السلم والصلاح والتداعي إلى
نبذ الأحقاد ولاسيما بعد أن ذاقوا مرارة الحروب الأهلية طيلة أعوام من الدهر.
كما كانوا المشركون يعرفون ما للمدينة من الموقع الاستراتيجي بالنسبة إلى المحجة
التجارية التى تمر بساحل البحر الأحمر من اليمن إلى الشام.وقد كان أهل مكة
يتاجرون إلى الشام بقدر ربع مليون دينار ذهب سنويا سوى ما كان لأهل الطائف
وغيرها.ومعلوم أن مدار هذه التجارة كان على استقرار الأمن في تلك الطريق.
فلا يخفي ما كان لقريش من الخطر البالغ في تمركز الدعوة الإسلامية في يثرب
ومجابهة أهلها ضدهم .شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم
فصاروا يبحثون عن أنجح الوسائل لدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد هو حامل
لواء دعوة الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.وفي يوم الخميس 26 من شهر
صفر سنة 14 من البعثة النبوة الموافق 12 من شهر سبتمبر سنة 622م أي بعد
شهرين ونصف تقريبا من بيعة العقبة الكبرى عقد برلمان مكة أي.دار الندوة .
في أوائل النهارأخطر اجتماع له في تاريخه وتوافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب
القبائل القرشية ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعا على حامل لواء
الدعوة الإسلامية وتقطع تيار نورها عن الوجود نهائيا.وكانت الوجوه البارزة
في هذا الاجتماع الخطير من نواب قبائل قريش.هم.أبو جهل بن هشام عن
قبيلة بني مخزوم.وجبير بن مطعم وطعيمة بن عدى والحارث بن عامر عن بني
نوفل بن عبد مناف.وشيبة وعتبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب عن بني عبد
شمس بن عبد مناف.والنضر بن الحارث عن بني عبد الدار.وأبو البخترى بن
هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام عن بني أسد بن عبد العزى.ونبيه ومنبه
ابنا الحجاج عن بني سهم.وأمية بن خلف عن بني جمح.ولما جاءوا إلى دار
الندوة حسب الميعاد اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بت له ووقف على
الباب.فقالوا من الشيخ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم
ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأيا ونصحا.قالوا أجل فادخل فدخل
معهم.وبعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الاقتراحات والحلول ودار النقاش طويلا.
قال أبو الأسود نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا ولا نبالي أين ذهب ولا حيث
وقع فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت.قال الشيخ النجدى لا والله ما هذا لكم
برأي ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتى به
والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حى من العرب ثم يسير بهم إليكم بعد أن
يتابعوه حتى يطأكم بهم في بلادكم ثم يفعل بكم ما أراد دبروا فيه رأيا غير هذا.قال
أبو البخترى احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله
من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى
يصيبه ما أصابهم.قال الشيخ النجدى لا والله ما هذا لكم برأي والله لئن حبستموه
كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه فلأوشكوا
أن يثبوا عليكم فينزعوه من أيديكم ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ما هذا
لكم برأي فانظروا في غيره.وبعد أن رفض البرلمان هذين الاقتراحين قدم إليه
اقتراح آثم وافق عليه جميع أعضائه تقدم به كبير مجرمى مكة أبو جهل بن هشام.
قال أبو جهل والله إن لى فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد.قالوا وما هو يا أبا
الحكم قال.أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطي
كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه
فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف
على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم.قال الشيخ النجدى القول
ما قال الرجل هذا الرأي الذي لا رأي غيره.ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح
الآثم بالإجماع ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورا.
قال الشيخ علي الصلابي من طبيعة مثل هذا الاجتماع السرية للغاية وألا يبدو على
السطح الظاهر أي حركة تخالف اليوميات وتغاير العادات المستمرة حتى لا يشم
أحد رائحة التآمر والخطر ولا يدور في خلد أحد أن هناك غموضا ينبئ عن الشر
وكان هذا مكرا من قريش ولكنهم ماكروا بذلك الله سبحانه وتعالى فخيبهم جلاوعلا
من حيث لا يشعرون فقد نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم
بوحى من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش وأن الله قد أذن له في الخروج
وحدد له وقت الهجرة وبين له خطة الرد على قريش فقال لا تبت هذه الليلة على
فراشك الذي كنت تبيت عليه.وذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة حين
يستريح الناس في بيوتهم إلى أبي بكر رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة
قالت عائشة رضي الله عنها.بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة
قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا
فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمى والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.قالت .
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.فاستأذن فلما دخل تأخر له أبو بكر عن
سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي
أسماء بنت أبي بكر.فقال.النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر.أخرج من عندك .
فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله.قال.فأني قد أذن لى في
الخروج فقال أبو بكر الصحبة بأبي أنت يا رسول الله.قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم نعم .قالت.فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أحدا يبكي من الفرح
حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ.ثم أبرم معه خطة الهجرة ورجع إلى بيته ينتظر
مجىء الليل.وقد استمر في أعماله اليومية حسب المعتاد حتى لم يشعر أحد بأنه
يستعد للهجرة أو لأي أمر آخر اتقاء مما قررته قريش.وكان من عادة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن ينام في أوائل الليل بعد صلاة العشاء ويخرج بعد نصف
الليل إلى المسجد الحرام يصلي فيه قيام الليل فأمر علي رضي الله عنه تلك الليلة
أن يضطجع على فراشه ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر وأخبره أنه لا يصيبه
مكروه.فلما كانت عتمة من الليل وساد الهدوء ونام عامة الناس جاء المذكورون
إلى بيته صلى الله عليه وسلم سرا واجتمعوا على بابه يرصدونه وهم يظنونه نائما
حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه ونفذوا ما قرروا فيه.وكانوا على ثقة ويقين جازم
من نجاح هذه المؤامرة الدنية حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو والخيلاء وقال مخاطبا
لأصحابه المطوقين في سخرية واستهزاء.إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على
أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن
وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ثم بعثتم من بعد موتكم ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها .
وقد كان ميعاد تنفيذ تلك المؤامرة بعد منتصف الليل في وقت خروجه صلى الله عليه
وسلم من البيت فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر ولكن الله غالب على أمره
بيده ملكوت السموات والأرض يفعل ما يشاء وهو يجير ولا يجار عليه فقد فعل
ما خاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد.{وإذ يمكر بك الذين كفروا
ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }الأنفال 30 .
وقد فشلت قريش في خطتهم فشلا ذريعا مع غاية التيقظ والتنبه إذ خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم من البيت واخترق صفوفهم وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره
على رءوسهم وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه وهو يتلو.{وجعلنا من بين
أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون }يس 9.فلم يبق منهم رجل
إلا وقد وضع على رأسه ترابا ثم غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في
ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من البعثة النبوة الموافق 12/13 سبتمبر سنة 622م.
وقد وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند خروجه بالحزورة في سوق مكة.وقال.
والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت.
ومضى إلى بيت أبي بكر.وبقى المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر وقبيل
حلولها تجلت لهم الخيبة والفشل فقد جاءهم رجل ممن لم يكن معهم ورآهم ببابه فقال
ما تنتظرون.قالوا محمدا.قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رءوسكم
التراب وانطلق لحاجته.قالوا والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم.
ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا علي فقالوا.والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده
فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا.وقام على رضي الله عنه عن الفراش فسقط في
أيديهم وسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال.لا علم لي به.فأتى النبي
عليه الصلاة والسلام إلى دار رفيقه وحبيبه وأمن الناس عليه في صحبته وماله أبي
بكر رضي الله عنه.ثم خرجا من خوخة الباب الخلفي في دار أبي بكر ليلا حتى
لحقا بغار ثور في اتجاه اليمن على عجل وقبل أن يطلع الفجر.ولما كان النبي صلى
الله عليه وسلم يعلم أن قريشا ستجد في الطلب وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار
لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسى المتجه شمالا فسلك الطريق الذي يضاده تماما
وهو الطريق الواقع جنوب مكة والمتجه نحو اليمن سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال
حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثور وهو جبل شامخ وعر الطريق صعب المرتقى
ذو أحجار كثيرة فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل بل كان يمشى
في الطريق على أطراف قدميه كى يخفي أثره فحفيت قدماه وأيا ما كان فقد حمله
أبو بكر حين بلغ إلى الجبل وطفق يشتد به حتى انتهي به إلى غار في قمة الجبل
عرف في التاريخ بغار ثور.ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر.والله لا تدخله حتى
أدخل قبلك فإن كان فيه شيء أصابني دونك فدخل فكسحه ووجد في جانبه ثقبا فشق
إزاره وسدها به وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه في حجره ونام
فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله
عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال.ما لك
يا أبا بكر.قال لدغت فداك أبي وأمي فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم على
موضع اللدغ فذهب ما يجده ابو بكر من ألم اللدغ.وكمنا في الغار ثلاث ليال ليلة
الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد.وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما.قالت
عائشة رضي الله عنها.وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح
مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك
حين يختلط الظلام وكان يرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم
فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما
ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالى
الثلاث وكان عامر بن فهيرة يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة
ليعفي عليه اثره.أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى
الله عليه وسلم صباح ليلة تنفيذ المؤامرة.فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا
علي وسحبوه إلى الكعبة وحبسوه ساعة علهم يظفرون بخبرهما.ولما لم يحصلوا
من علي رضي الله عنها على جدوى جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه فخرجت
إليهم أسماء بنت أبي بكر فقالوا لها أين أبوك.قالت لا أدرى والله أين أبي.فرفع
أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها.وقررت قريش
في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين
فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة في جميع الجهات تحت المراقبة المسلحة الشديدة
كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما
إلى قريش حيين أو ميتين كائنا من كان.وحينئذ جدت الفرسان والمشاة وقصاص
الأثر في الطلب وانتشروا في الجبال والوديان والوهاد والهضاب لكن من دون جدوى
وبغير عائدة.وقد وصل المطاردون إلى باب الغار ولكن الله غالب على أمره.فروى
الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه أن المشركين اقتفوا الأثر حتى إذا بلغوا
الجبل جبل ثور اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسيج
العنكبوت فقالوا.لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسيج العنكبوت على بابه.وروى البخاري
عن أنس عن أبي بكر قال.كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت
رأسى فإذا أنا بأقدام القوم فقلت.يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا.قال .
اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما.وفي لفظ.ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما .
وسجل الحق عز وجل ذلك في قوله تعالى.(إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه
الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل
الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله
هي العليا والله عزيز حكيم )التوبة 40.وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه صلى
الله عليه وسلم بطمس ابصارهم عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه
الصديق ابو بكر رضي الله عنه وعندما يأس المطاردون رجعوا خائبين خاسرين
وحين خمدت نار الطلب وهدأت ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة
أيام بدون جدوى تهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة.
وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط الليثى من بني الديل بن بكر وكانت أمه امرأة
من بني سهم بن عمرو وكان هاديا خريتا أي ماهرا بالطريق.وكان على دين مشركي
قريش وأمناه على ذلك وسلما إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما
فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الأول سنة 1هجرية 16 سبتمبر سنة 622م جاءهما
عبد الله بن أريقط بالراحلتين وكان قد قال أبو بكر للنبى صلى الله عليه وسلم عند
مشاورته في البيت.بأبي أنت يا رسول الله خذ إحدى راحلتى هاتين وقرب إليه
أفضلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن.وأتتهما أسماء بنت أبي بكر
رضي الله عنها بسفرتهما ونسيت أن تجعل لها عصاما فلما ارتحلا ذهبت لتعلق
السفرة فإذا ليس لها عصام فشقت نطاقها باثنين فعلقت السفرة بواحد وانتطقت بالآخر
فسميت ذات النطاقين.ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي
الله عنه وارتحل معهما عامر بن فهيرة وأخذ بهم الدليل عبد الله بن أريقط على
طريق السواحل.وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب
نحو اليمن ثم اتجه غربا نحو الساحل حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه
شمالا على مقربة من شاطئ البحر الأحمر وسلك طريقا لم يكن يسلكه أحد إلا نادرا.
وقد ذكر ابن إسحاق المواضع التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا
الطريق قال.لما خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل
حتى عارض الطريق أسفل من عسفان ثم سلك بهما على أسفل أمج ثم استجاز بهما
حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز قديدا ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما
الخرار ثم سلك بهما ثنية المرة ثم سلك بهما لقفا ثم أجاز بهما مدلجة لقف ثم استبطن
بهما مدلجة مجاج ثم سلك بهما مرجح مجاح ثم تبطن بهما مرجح من ذى الغضوين ثم
بطن ذى كشر ثم أخذ بهما على الجداجد ثم على الأجرد ثم سلك بهما ذا سلم من بطن
أعدا مدلجة تعهن ثم على العبابيد ثم أجاز بهما الفاجة ثم هبط بهما العرج ثم سلك
بهما ثنية العائر عن يمين ركوبة حتى هبط بهما بطن رئم ثم قدم بهما على قباء.
روى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال.أسرينا ليلتنا ومن الغد
حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد فرفعت لنا صخرة طويلة لها
ظل لم تأت عليها الشمس فنزلنا عنده وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا
بيدى ينام عليه وبسطت عليه فروة وقلت نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك
فنام وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل
الذي أردنا فقلت له لمن أنت يا غلام.فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة.قلت أفي
غنمك لبن.قال نعم.قلت أفتحلب.قال نعم .فأخذ شاة فقلت.انفض الضرع من
التراب والشعر والقذى فحلب في قعب كثبة من لبن ومعى إداوة حملتها للنبي صلى
الله عليه وسلم يرتوى منها يشرب ويتوضأ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت
أن أوقظه فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله.فقلت
اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت.ثم قال ألم يأن للرحيل.قلت بلى قال
فارتحلنا.وكان من دأب أبي بكر رضي الله عنه أنه كان ردفا للنبى صلى الله عليه
وسلم وكان شيخا يعرف ونبى الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف فيلقى الرجل
أبا بكر فيقول من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل يهدينى الطريق فيحسب
الحاسب أنه يعنى به الطريق وإنما يعنى سبيل الخير.وفي اليوم الثاني أو الثالث
مر بخيمتى أم معبد الخزاعية وهي أخت خنيس بن خالد الخزاعي الذي روى قصتها
وكان موقعهما بالمشلل من ناحية قديد على بعد نحو 130 كيلو مترا من مكة وكانت
أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبى بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقى من مر بها فسألاها.
هل عندها شيء فقالت.والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى والشاء عازب
وكانت سنة شهباء.فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة
فقال.ما هذه الشاة يا أم معبد.قالت.شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال.هل بها من
لبن.قالت هي أجهد من ذلك.فقال.أتأذنين لى أن أحلبها.قالت نعم بأبي وأمي إن
رأيت بها حلبا فاحلبها.فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها وسمى
الله ودعا فتفاجت عليه ودرت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه حتى علته
الرغوة فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب وحلب فيه
ثانيا حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها فارتحلوا.فما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد
يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلا فلما رأي اللبن عجب فقال.من أين لك هذا
والشاة عازب ولا حلوبة في البيت.فقالت.لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان
من حديثه كيت وكيت ومن حاله كذا وكذا.قال.أني والله أراه صاحب قريش الذي
تطلبه صفيه لى يا أم معبد.قالت أم معبد الخزاعية عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهي تصفه لزوجها حين مر بخيمتها مهاجرا.ظاهر الوضاءة أبلج الوجه
حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره
وطف وفي صوته صهل وفي عنقه سطع أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر
إذا صمت علاه الوقار وإن تكلم علاه البهاء أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنه
وأحلاه من قريب حلو المنطق فضل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظمن
يتحدرن ربعة لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول غصن بين غصنين فهو
أنظر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا
أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند.ولقد قال على بن أبي طالب
رضي الله عنه وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.لم يكن بالطويل الممغط
ولا القصير المتردد وكان ربعة من القوم ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط رجلا
ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم وكان في الوجه تدوير وكان أبيض مشربا أدعج العينين
أهدب الأشفار جليل المشاش والكتد دقيق المسربة أجرد شثن الكفين والقدمين إذا
مشي تقلع كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا بين كتفيه خاتم النبوة وهو
خاتم النبيين أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفي الناس
ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه.
يقول ناعته.لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم.وفي رواية عنه.أنه
كان ضخم الرأس ضخم الكراديس طويل المسربة إذا مشي تكفأ تكفيا كأنما ينحط
من صبب.وقال جابر بن سمرة.كان ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقبين.
وقال أبو الطفيل.كان أبيض مليح الوجه مقصدا.وقال أنس بن مالك.كان بسط
الكفين.وقال.كان أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم قبض وليس في رأسه
ولحيته عشرون شعرة بيضاء.وقال.إنما كان شيء.أي من الشيب.في صدغيه.
وفي رواية.وفي الرأس نبذ.وقال أبو جحيفة.رأيت بياضا تحت شفته السفلي
العنفقة.وقال عبد الله بن بسر.كان في عنفقته شعرات بيض.وقال البراء.كان
مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حلة حمراء لم أر
شيئا قط أحسن منه.وكان يسدل شعره أولا لحبه موافقة أهل الكتاب ثم فرق رأسه
بعد.قال البراء.كان أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا.وسئل.أكان وجه النبي
صلى الله عليه وسلم مثل السيف.فقال.لا بل مثل القمر.وفي رواية .كان وجهه
مستديرا.وقالت الربيع بنت معوذ.لو رأيته رأيت الشمس طالعة.وقال جابر بن
سمرة.رأيته في ليلة إضحيان فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإلى القمر وعليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندي من القمر.
بزغ الصباح بنور وجهك بعدما
غشت البرية ظلمة سوداء
فتفتقت بالنور أركان الدجى
وسعى على الكون الفسيح ضياء
ومضى السلام على البسيطة صافيا
تروى به الفيحاء و الجرداء
حتى صفت للكون أعظم شرعة
فاضت بجود سخائها الأنحاء
يا سيد الثقلين يا نبع الهدى
يا خير من سعدت به الأرجاء
وقال أبو هريرة.ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن
الشمس تجري في وجهه وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله
عليه وسلم كأنما الأرض تطوي له وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث.وقال كعب
بن مالك.كان إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر.وكان عمر ينشد قول
زهير في هرم بن سنان .
لو كنت من شيء سوى البشر
كنت المضيء لليلة البدر
ثم يقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.وكان إذا غضب احمر وجهه
حتى كأنما فقئ في وجنتيه حب الرمان.وقال جابر بن سمرة.كان في ساقيه
حموشة وكان لا يضحك إلا تبسما.وكنت إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس
بأكحل.وقال عمر بن الخطاب وكان من أحسن الناس ثغرا.وقال ابن عباس كان
أفلج الثنيتين إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه.وأما عنقه فكأنه جيد دمية
في صفاء الفضة وكان في أشفاره عطف وفي لحيته كثافة وكان واسع الجبين أزج
الحواجب في غير قرن بينهما أقني العرنين سهل الخدين من لبته إلى سرته شعر
يجري كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره أشعر الذراعين والمنكبين
سواء البطن والصدر مسيح الصدر عريضه طويل الزند رحب الراحة سبط القصب
خمصان الأخمصين سائل الأطراف إذا زال زال قلعا يخطو تكفيا ويمشي هونا.
وقال أنس.ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم
ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط وفي رواية.ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا
أطيب من ريح أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقال أبو جحيفة.أخذت
بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك.وقال
جابر بن سمرة وكان صبيا.مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها
من جونة عطار.وقال أنس.كأن عرقه اللؤلؤ.وقالت أم سليم.هو من أطيب الطيب.
وقال جابر.لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه.أو قال.
من ريح عرقه.وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة يشبه جسده وكان
عند ناغض كتفه اليسري جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل.وكان النبي صلى الله
عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان وبلاغة القول وكان من ذلك بالمحل الأفضل
والموضع الذي لا يجهل سلامة طبع ونصاعة لفظ وجزالة قول وصحة معان وقلة
تكلف أوتي جوامع الكلم وخص ببدائع الحكم وعلم ألسنة العرب يخاطب كل قبيلة
بلسانها ويحاورها بلغتها اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها ونصاعة ألفاظ
الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي.وكان الحلم والاحتمال
والعفو عند المقدرة والصبر على المكاره صفات أدبه الله بها وكل حليم قد عرفت
منه زلة وحفظت عنه هفوة ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يزد مع كثرة الأذي إلا
صبرا وعلى إسراف الجاهل إلا حلما.وقالت عائشة رضي الله عنها.ما خير
رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن
كان إثما كان أبعد الناس عنه وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها.
وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا.وكان من صفة الجود والكرم على مالا
يقادر قدره كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر.وقال ابن عباس .كان النبي صلى
الله عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان
جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه
وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.وقال جابر.ما سئل شيئا قط فقال لا.وكان
من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل كان أشجع الناس حضر المواقف
الصعبة وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة وهو ثابت لا يبرح ومقبل لا يدبر ولا
يتزحزح وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة وحفظت عنه جولة سواه.وقال علي.
كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون
أحد أقرب إلى العدو منه.وقال أنس.فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل
الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو
على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول.لم تراعوا لم تراعوا.
وكان أشد الناس حياء وإغضاء.وقال أبو سعيد الخدري.كان أشد حياء من العذراء
في خدرها وإذا كره شيئا عرف في وجهة.وكان لا يثبت نظره في وجه أحد خافض
الطرف.نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة لا يشافه
أحدا بما يكره حياء وكرم نفس وكان لا يسمي رجلا بلغ عنه شيء يكرهه بل يقول.
ما بال أقوام يصنعون كذا.ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحق الناس
بقول الفرزدق .
يغضي حياء ويغضي من مهابته
فلا يكلم إلا حين يبتسم
ويقول الشيخ عائض القرني
أنصت لميميةٍ جاءتك من أَمَمِ
مُدادها من معاني نون والقلم
سالت قريحةُ صبٍّ في محبتكم
فيضاً تدفق مثل الهاطلِ العممِ
كالسيل كالليل كالفجر اللحوح غدا
يطوي الروابي ولا يلوي على الأكم
أجش كالرعد في ليل السعود ولا
يشابه الرعد في بطش وفي غشم
كدمع عيني إذا ما عشت ذكركم
أو خفق قلب بنار الشوق مضطرم
يزري بنابغة النعمان رونقها
ومن زهير وماذا قال في هَرِمِ
دع سيف ذي يزنٍ صفحاً ومادحه
وتبّعاً وبني شداد في إرم
ولا تعرج على كسرى ودولته
وكل أصْيد أو ذي هالة ٍوكمي
وانسخ مدائح أرباب المديح كما
كانت شريعته نسخا لدينهم
رصّع بها هامة التأريخ رائعة
كالتاج في مفرق بالمجد مرتسم
فالهجر والوصل والدنيا وما حملت
وحب مجنون ليلى ضلة لعمي
دع المغاني وأطلال الحبيب ولا
تلمح بعينك برقا لاح في أضم
وأنس الخمائل والأفنان مائلة
وخيمة وشويـهات بذي سلم
هنا ضياء هنا ري هنا أمل
هنا رواء هنا الرضوان فاستلم
لو زينت لامرء القيس انزوى خجلا
ولو رآها لبيد الشعر لم يقم
ميمية لو فتى بوصير أبصرها
لعوذوه برب الحل والحرم
سل شعر شوقي أيروي مثل قافيتي
أو أحمد بن حسين في بني حكم
ما زار سوق عكاظ مثل طلعتها
هامت قلوب بها من روعة النغم
أثني على من أتدري من أبجله
أما علمت بمن أهديته كلمي
في أشجع الناس قلبا غير منتقم
وأصدق الخلق طرّا غير متهم
أبهى من البدر في ليل التمام وقل
أسخى من البحر بل أرسى من العلم
أصفى من الشمس في نطق وموعظة
مضى من السيف في حكم وفي حكم
أغر تشرق من عينيه ملحمة
من الضياء لتجلو الظلم والظلم
في همة عصفت كالدهر واتقدت
كم مزقت من أبي جهل ومن صنم
أتى اليتيم أبو الأيتام في قدر
أنهى لأمـته ما كان من يتم
محرر العقل باني المجد باعثنا
من رقدة في دثار الشرك واللمم
بنور هديك كحلنا محاجرنا
لما كتبنــا حروفا صغتها بدم
من نحن قبلك إلا نقطة غرقت
في اليم بل دمعة خرساء في القدم
أكاد أقتلع الآهات من حُرَقي
إذا ذكرتُك أو أرتاعُ من ندمي
لما مدحتك خلت النجم يحملني
وخاطري بالسنا كالجيش محتدم
أقسمتُ بالله أن يشدو بقافية
من القريض كوجه الصبح مبتسم
صه شكسبير من التهريج أسعدنا
عن كل إلياذة ما جاء في الحكم
الفرس والروم واليونان إن ذكروا
فعند ذكراه أسمال على قزم
هم نمقوا لوحة للرق هائمة
وأنت لوحك محفوظ من التهم
أهديتنا منبر الدنيا وغار حرا
وليلة الـقدر والإسراء للقمم
والحوض والكوثر الرقراق جئت به
أنت المزمل في ثوب الهدى فقم
الكون يسأل والأفلاك ذاهلة
والجن والإنس بين اللاء والنعم
والدهر محتفلٌ والجو مبتهج
والبـدر ينشق والأيام في حلم
سرب الشياطين لما جئتنا احترقت
ونار فارس تخبو منك في ندم
وصُفّدَ الظلم والأوثان قد سقطت
وماء ساوة لما جئت كالحمم
قحطان عدنان حازوا منك عزتهم
بك التشرف للتأريخ لا بهم
عقود نصرك في بدر وفي أحد
وعدلا فيك لا في هيئة الأمم
شادوا بعلمك حمراء وقرطبة
لنهرك العذب هب الجيل وهو ظمي
ومن عمامتك البيضاء قد لبست
دمشق تاج سناها غير منثلم
رداء بغداد من برديك تنسجه
أيدي رشيد ومأمون ومعتصم
وسدرة المنتهى أولتك بهجتها
على بساط من التبجيل محترم
دارست جبريل آيات الكتاب فلم
ينس المعلم أو يسهو ولم يهم
اقرأ ودفترك الأيام خُط به
وثيقة العهد يا من بر في القسم
قربت للعالم العلوي أنفسنا
مسكتنا متن حبل غير منصرم
نصرت بالرعب شهرا قبل موقعة
كأن خصمك قبل الحرب في صمم
بك استفقنا على صبح يؤرقه
بلال بالنغمة الحرّى على الأطم
إن كان أحببت بعد الله مثلك في
بدو وحضر ومن عرب ومن عجم
فلا اشتفى ناظري من منظر حسن
ولا تفوه بالقول السديد فمي
وكان عليه الصلاة والسلام أعدل الناس وأعفهم وأصدقهم لهجة وأعظمهم أمانة
اعترف له بذلك مجاوروه وأعداؤه وكان يسمي قبل نبوته الأمين ويتحاكم إليه في
الجاهلية قبل الإسلام.روى الترمذي عن على أن أبا جهل قال له.إنا لا نكذبك
ولكن نكذب بما جئت به.فأنزل الله تعالى فيهم .{فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين
بآيات الله يجحدون }الأنعام 33.وسأل هرقل أبا سفيان هل تتهمونه بالكذب قبل
أن يقول ما قال.قال لا .وكان أشد الناس تواضعا وأبعدهم عن الكبر يمنع عن
القيام له كما يقومون للملوك وكان يعود المساكين ويجالس الفقراء ويجيب دعوة
العبد ويجلس في أصحابه كأحدهم.قالت عائشة رضي الله عنها.كان يخصف
نعله ويخيط ثوبه ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته وكان بشرا من البشر يفلي
ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه.وكان أوفى الناس بالعهود وأوصلهم للرحم وأعظمهم
شفقة ورأفة ورحمة بالناس أحسن الناس عشرة وأدبا وأبسط الناس خلقا أبعد الناس
من سوء الأخلاق لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا صخابا في الأسواق ولا
يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح وكان لا يدع أحدا يمشي خلفه وكان لا
يترفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس ويخدم من خدمه ولم يقل لخادمه أف
قط ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه وكان يحب المساكين ويجالسهم ويشهد
جنائزهم ولا يحقر فقيرا لفقره.كان في بعض أسفارة فأمر بإصلاح شاة فقال
رجل.علي ذبحها وقال آخر علي سلخها وقال آخر على طبخها.فقال صلى الله
عليه وسلم.وعلي جمع الحطب.فقالوا نحن نكفيك.فقال.قد علمت أنكم تكفوني
ولكني أكره أن أتميز عليكم فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه.
وقام وجمع الحطب.ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال هند فيما قال.كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان
دائم الفكرة ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت يفتتح الكلام
ويختمه بأشداقه لا بأطراف فمه ويتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير
دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين يعظم النعمة وإن دقت لايذم شيئا ولم يكن يذم ذواقا
ما يطعم ولا يمدحه ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له لا يغضب
لنفسه ولا ينتصر لها سماحة وإذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا غضب
أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام.
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه يؤلف أصحابه ولا يفرقهم يكرم كريم كل قوم ويوليه
عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره.يتفقد
أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبيح ويوهنه
معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد لا
يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره.الذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم
عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.كان لا يجلس
ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن لا يميز لنفسه مكانا إذا انتهى إلى القوم
جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب
جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو
المنصرف عنه ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول وقد وسع
الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون عنده
بالتقوي مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات كان دائم
البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش إذا تكلم
أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير وإذا سكت تكلموا.لا يتنازعون عنده
الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم حديث أولهم يضحك مما يضحكون
منه ويعجب مما يعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق.يقول.إذا
رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ .وقال خارجة
بن زيد .كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئا
من أطرافه وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة يعرض عمن تكلم بغير جميل
كان ضحكه تبسما وكلامه فصلا لا فضول ولا تقصير وكان ضحك أصحابه عنده
التبسم توقيرا له واقتداء به.وعلى الجملة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم محلي
بصفات الكمال المنقطعة النظير أدبه ربه فأحسن تأديبه حتى خاطبه مثنيا عليه فقال .
{وإنك لعلى خلق عظيم }القلم 4.وكانت هذه الخلال مما قرب إليه النفوس وحببه
إلى القلوب وصيره قائدا تهوي إليه الأفئدة وألان من شكيمة قومه بعد الإباء حتى
دخلوا في دين الله أفواجا.وهذه الخلال التي أتينا على ذكرها خطوط قصار من مظاهر
كماله وعظيم صفاته أما حقيقة ما كان عليه من الأمجاد والشمائل فأمر لا يدرك كنهه
ولا يسبر غوره ومن يستطيع معرفة كنه أعظم بشر في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال
استضاء بنور ربه حتى صار خلقه القرآن.
كيف ترقى رقيك الأولياء
يا سماء ما طاولتها سماء
إنما مثلوا صفاتك للناس
كما مثل النجوم الماء
حن جذع إليك و هو جماد
فعجيب أن يجمد الأحياء
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميد مجيد.اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميد مجيد.نعود أيها الاحبة الى قصة وحديث ام معبد ووصفها لنبي
الرحمة عليه الصلاة والسلام فلما أنتهت ام معبد من وصف النبي صلى الله عليه
وسلم لزوجها.فقال أبو معبد.والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما
ذكروا لقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.وأصبح صوت
بمكة عاليا يسمعونه ولا يرون القائل.
جزى الله رب العرش خير جزائه
رفيقين حلا خيمتى أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به
وأفلح من أمسى رفيق محمد
فيا لقصى ما زوى الله عنكم
به من فعال لا يحاذى وسؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت له
بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادره رهنا لديها لحالب
يرددها في مصدر ثم مورد
قالت أسماء رضي الله عنها.ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات والناس يتبعونه ويسمعون
صوته ولا يرونه حتى خرج من أعلاها.قالت.فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن وجهه إلى المدينة.ولقد تبعهما في الطريق
سراقة بن مالك.فقال سراقة.بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومى بني مدلج
أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس.فقال.يا سراقة أني رأيت آنفا أسودة
بالساحل أراها محمدا وأصحابه.قال سراقة.فعرفت أنهم هم فقلت له.إنهم ليسوا
بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت
فأمرت جاريتى أن تخرج فرسى وهي من وراء أكمة فتحبسها على وأخذت رمحى
فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسى
فركبتها فرفعتها تقرب بى حتى دنوت منهم فعثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت
فأهويت يدى إلى كنانتى فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا.
فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا
فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد
تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان
فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسى حتى
جئتهم ووقع في نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقلت له.إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار
ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزأني ولم يسألأني إلا أن قال .
أخف عنا فسألته أن يكتب لى كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب لى في رقعة من
أدم ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.وفي رواية عن أبي بكر قال.ارتحلنا
والقوم يطلبوننا فلم يدركنا منهم أحد غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له
فقلت.هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال.{لا تحزن إن الله معنا }التوبة 40.
ورجع سراقة فوجد الناس في الطلب فجعل يقول.قد استبرأت لكم الخبر قد كفيتم
ما ها هنا.وكان أول النهار جاهدا عليهما وآخره حارسا لهما.ولما اطمأن سراقة
إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بانه وصل إلى المدينة المنورة جعل سراقه يقص
ما كان من قصته وقصة فرسه واشتهر هذا عنه وتناقلته الألسنة حتى امتلأت به نوادي
مكة فخاف رؤساء قريش أن يكون ذلك سببا لإسلام بعض أهل مكة وكان سراقة
أمير بني مدلج ورئيسهم فكتب أبو جهل إليهم.
سراقة مستغو لنصر محمد
بني مدلج إني أخاف سفيهكم
فيصبح شتى بعد عز وسؤدد
عليكم به ألا يفرق جمعكم
فقال سراقة يرد على أبي جهل.
أبا حكم والله لو كنت شاهدا
لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدا
رسول وبرهان فمن ذا يقاومه
عليك فكف القوم عنه فإنني
أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر تود الناس فيه بأسرهم
بأن جميع الناس طرا مسالمه
وفي الطريق لقى النبي صلى الله عليه وسلم بريدة بن الحصيب الأسلمى ومعه
نحو ثمانين بيتا فأسلم وأسلموا وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة
فصلوا خلفه وأقام بريدة بأرض قومه حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد أحد.وعن عبد الله بن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل ولا يتطير
فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم فلقى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال له.ممن أنت.قال من أسلم.فقال لأبي بكر سلمنا.ثم قال.من بني
من.قال من بني سهم.قال خرج سهمك.ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بأبي أوس تميم بن حجر أو بأبي تميم أوس بن حجر الأسلمى بقحداوات بين الجحفة
وهرشى بالعرج وكان قد أبطأ عليه بعض ظهره فكان هو وأبو بكر على جمل واحد
فحمله أوس على فحل من إبله وبعث معهما غلاما له اسمه مسعود وقال.اسلك
بهما حيث تعلم من محارم الطريق ولا تفارقهما فسلك بهما الطريق حتى أدخلهما
المدينة ثم رد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسعودا إلى سيده وأمره أن يأمر
أوسا أن يسم إبله في أعناقها قيد الفرس وهو حلقتان ومد بينهما مدا فهي سمتهم.
ولما أتى المشركون يوم أحد أرسل أوس غلامه مسعود بن هنيدة من العرج على
قدميه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بهم.ذكره ابن ماكولا عن الطبرى
وقد أسلم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان يسكن العرج.وفي
الطريق في بطن رئم لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وهو في ركب
من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأبا بكر ثيابا بياضا.وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من البعثة النبوة
وهي السنة الأولى من الهجرة الموافق 23 سبتمبر سنة 622م نزل رسول الله صلى
الله عليه وسلم بقباء.قال عروة بن الزبير.سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى
يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفي
رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودى أن قال بأعلى
صوته.يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح.
وتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة.قال ابن القيم.وسمعت الوجبة
والتكبير في بني عمرو بن عوف وكبر المسلمون فرحا بقدومه وخرجوا للقائه فتلقوه
وحيوه بتحية النبوة فأحدقوا به مطيفين حوله والسكينة تغشاه والوحى ينزل عليه.
{فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير }التحريم 4.
قال عروة بن الزبير.فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعدل بهم ذات اليمين حتى
نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول.فقام أبو بكر
للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن
لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحىى ـ وفي نسخة.يجىء.أبا بكر حتى
أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه
فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك.ولقد نزل رسول الله صلى
الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم وقيل بل على سعد بن خيثمة والأول أثبت.
ومكث على بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة ثلاثا حتى أدى عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ثم هاجر ماشيا على قدميه حتى لحقهما
بقباء ونزل على كلثوم بن الهدم.وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة
أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس.وأسس مسجد قباء وصلى فيه وهو أول
مسجد أسس على التقوى بعد النبوة فلما كان اليوم الخامس يوم الجمعة ركب بأمر الله
له وأبو بكر ردفه وأرسل إلى بني النجار أخواله فجاءوا متقلدين سيوفهم فسار نحو
المدينة وهم حوله وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فجمع بهم في المسجد الذي
في بطن الوادى وكانوا مائة رجل.ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم بعد الجمعة
حتى دخل المدينة ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه
وسلم ويعبر عنها بالمدينة مختصرا وكان يوما مشهودا أغر فقد ارتجت البيوت والسكك
بأصوات الحمد والتسبيح والترحيب روى الإمام مسلم بسنده قال.عندما دخل رسول
الله صلى الله عليه وسلم المدينة صعد الرجال والنساء فوق البيوت وتفرق العلماء
والخدم في الطرق ينادون.يا محمد يا رسول الله يا محمد يا رسول الله.وكان يوما
لم تشهد المدينة المنورة مثله في تاريخها ولقد تغنت بنات الأنصار بغاية الفرح والسرور
وهن ينشدن تغاريد التراحيب بترانيم
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا
ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا
جئت بالأمر المطاع
والأنصار وإن لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى أن
ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا
خطام راحلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة فكان يقول لهم.خلوا سبيلها فإنها
مأمورة فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوى اليوم فبركت ولم ينزل
عنها حتى نهضت وسارت قليلا ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول فنزل
عنها وذلك في بني النجار أخواله صلى الله عليه وسلم وكان من توفيق الله لها فإنه
أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله
عليه وسلم في النزول عليهم وبادر أبو أيوب الأنصارى إلى رحله فأدخله بيته فجعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.المرء مع رحله.وجاء أسعد بن زرارة فأخذ
بزمام راحلته فكانت عنده.وفي رواية أنس عند البخاري قال نبى الله صلى الله عليه
وسلم.أي بيوت أهلنا أقرب.فقال أبو أيوب أنا يا رسول الله هذه دارى وهذا بابي.
قال.فانطلق فهيئ لنا مقيلا.قال قوما على بركة الله.قال أبو أيوب الأنصاري ولما
نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في
العلو فقلت.له يا نبي الله بأبي أنت وأمي إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي
فاظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل.فقال.يا أبا أيوب.إن أرفق
بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت.قال.فلقد انكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا
وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله
صلى الله عليه وسلم منه شيء يؤذيه.وقد رأى اليهود صدق بشارة حبقوق النبي .إن
الله جاء من التيمان والقدوس من جبال فاران.فعن أنس قال.أقبل نبي الله إلى المدينة
فقالوا جاء نبي الله.فاستشرفوا ينظرون وسمع ابن سلام وهو في نخل يخترف فعجل
قبل أن يضع التي يخترف فيها فسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله.
فلما خلا نبي الله جاء فقال.أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق ولقد علمت اليهود أني
سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم
إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في.فأرسل إليهم فجاؤوا فقال.يا معشر اليهود
ويلكم اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا.قالوا
ما نعلمه.قال.فأي رجل فيكم ابن سلام.قالوا.ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا.
قال.أفرأيتم إن أسلم.قالوا حاشى لله ما كان ليسلم.فقال.اخرج عليهم.فخرج عليهم
وقال ويلكم اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا.قالوا كذبت.فأخرجهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم.وفي رواية أخرى عن أنس.أن عبد الله بن سلام أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه إلى المدينة فقال.إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها
إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول ما يأكل أهل الجنة ومن أين يشبه الولد أباه وأمه.
فقال.أخبرني بهن جبريل آنفا.قال ذاك عدو اليهود من الملائكة.قال.أما أول أشراط
الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب وأما أول ما يأكله أهل الجنة
فزيادة كبد حوت وأما الشبه فإذا سبق ماء الرجل نزع إليه الولد وإذا سبق ماء
المرأة نزع إليها.قال أشهد أنك رسول الله.وقال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت
وإنهم إن يعلموا بإسلامي بهتوني فأرسل إليهم فسلهم عني.فأرسل إليهم فقال.أي
رجل ابن سلام فيكم.قالوا حبرنا وابن حبرنا وعالمنا وابن عالمنا.قال.أرأيتم إن
أسلم تسلمون.قالوا أعاذه الله من ذلك.قال فخرج عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله.فقالوا شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا.فقال يا
رسول الله ألم أخبرك أنهم قوم بهت.وعبد الله بن سلام هو الإمام الحبر المشهود
له بالجنة فأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.يدخل من هذا الفج رجل من
أهل الجنة.فجاء ابن سلام وكنيته أبو الحارث الإسرائيلي وهو من ولد يوسف بن
يعقوب عليهما السلام وهو حليف القواقلة.وكان اسمه الحصين فغيره النبي صلى
الله عليه وسلم بعبد الله.وهو من خواص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال.لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم
المدينة انجفل الناس عليه وكنت فيمن انجفل فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه
كذاب.فكان أول شيء سمعته يقول.يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام
وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.وبعد قدوم النبي عليه
الصلاة والسلام الى المدينة كان أول ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد استقراره
في بيت أبو أيوب بناء مسجده الشريف وذلك لتظهر فيه شعائر الإسلام من صلوات وغيرها
وليكون منارة للانطلاق من عبودية الشرك والجهل الى العلم والهداية التي تربط المرء
برب العالمين وتنقي القلب من أدران الأرض وأدناس الحياة الدنيا.وكان موقع المسجد
النبوي في مربدا للتمر كان لسهل وسهيل غلامين يتيمن كانا في حجر أسعد بن زرارة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته.اثاء قدومه الى المدينة.
هذا إن شاء الله المنزل.ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد
ليتخذه مسجدا فقالا لا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما.وفي رواية أنس بن مالك.فكان فيه ما أقول
كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع
وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت قال فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه
حجارة قال فكانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون.
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة
فاغفر للأنصار والمهاجرة
شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في العمل مع أصحابه وضرب أول معول في
حفر الأساس الذي كان عمقه ثلاث أذرع وقد تفاعل الصحابة الكرام تفاعلا عظيما
في البناء وهم ينشدون هذه الابيات
لئن قعدنا والنبي يعمل
لذاك منا العمل المضلل
وكذالك ينشدون
اللهم إن العيش عيش الآخرة
فانصر الأنصار والمهاجرة
وكان الهتاف الثالث
هذي الحمال لا حمال خيبر
هذا أبر لربنا وأطهر
ثم اندفع المسلمون في بناء هذا الأساس بالحجارة والجدران التي لم تزد عن قامة الرجل
إلا قليلا باللبن الذي يعجن بالتراب ويسوى على شكل أحجار صالحة للبناء وفي الناحية
الشمالية منه أقيمت ظلة من الجريد على قوائم من جذوع النخل كانت تسمى الصفة
أما باقي أجزاء المسجد فقد تركت مكشوفة بلا غطاء.أما أبواب المسجد فكانت ثلاثة
باب في مؤخرته من الجهة الجنوبية وباب في الجهة الشرقية كان يدخل منه رسول الله
صلى الله عليه وسلم بإزاء باب بيت عائشة وباب من الجهة الغربية يقال له باب الرحمة
أو باب عاتكة وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم حجرات حول مسجده الشريف
لتكون مساكن له ولأهله فقد كانت كمسجده مبنية من اللبن والطين وبعض الحجارة
وكانت سقوفها من جذوع النخل والجريد وكانت صغيرة الفناء قصيرة البناء ينالها الغلام
الفارع بيده قال الحسن البصري وكان غلاما مع أمه خيرة مولاة أم سلمة وكان فارع الطول.
قد كنت أنال أول سقف في حجر النبي صلى الله عليه وسلم بيدي.وكان بيت النبي صلى الله
عليه وسلم الذي دخلت فيه أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها حجرة واحدة من
الطوب اللبن النيئ والطين ملحق بها حجرة من جريد مستورة بالطين وكان باب حجرة
الصديقة عائشة مواجها للشام وكان بمصراع واحد من خشب سقفه منخفض وأثاثه بسيط.
سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف عليه وسادة من جلد حشوها ليف وقربة للماء
وآنية من فخار للطعام والوضوء.وهكذا كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم في غاية
البساطة وبعد أن استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعث زيد بن
حارثة وأبا رافع أن يحملوا اليه أهله من مكة المكرمة وبعث أبو بكر الصديق إلى ابنه عبد الله
يطلب منه أن يهاجر بأهل بيته فعن عائشة رضي الله عنها قالت.لما هاجر رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خلفنا وخلف بناته فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة
وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما نحتاج إليه
من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الليثي ببعيرين أو ثلاثة وكتب إلى ابنه
عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان وأنا وأختي أسماء.فخرجوا فلما انتهوا إلى قديد
اشترى زيد بتلك الدراهم ثلاثة أبعرة ثم دخلوا مكة وصادفوا طلحة يريد الهجرة بآل أبي بكر
فخرجنا جميعا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة وأم أيمن وأسامة فاصطحبنا
جميعا حتى إذا كنا بالبيض نفر بعيري وقدامي محفة فيها أمي فجعلت أمي تقول وابنتاه
واعروساه حتى أدرك بعيرنا فقدمنا والمسجد يبنى الحديث.وفي شهر شوال من السنة
الثانية من الهجرة النبوية الشريفة وذلك بعد غزوة بدر الكبرى بنا رسول الله صلى الله
علي وسلم بالصديقة عائشة حبيبته وبنت حبيبه ابو بكر الصديق رضي الله عنهما وارضاهما
فعن عائشة رضى الله عنها قالت تزوجنى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين
فقدمنا المدينة فنزلنا فى بنى الحارث بن خزرج فوعكت فتمرق شعرى فوفى جميمة
فلما شفيت كانت أمي تهيؤني للزواج وكانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تسمنها
بعد أن ضعفت بسبب هذه الحمى قبل أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة ثم قالت
فأتتنى أمى أم رومان وإنى لفى أرجوحة ومعى صواحب لى فصرخت بى هات
هات أي تعني تعالي فأتيتها لا أدرى ما تريد بى فأخذت بيدى حتى أوقفتنى على
باب الدار وإنى لأنهج حتى سكن بعض نفسى ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به
وجهى ورأسى ثم أدخلتنى الدار فإذا نسوة من الأنصار فى البيت فقلن على الخير
والبركة وعلى خير طائر.فأسلمتنى إليهن فأصلحن من شأنى فلم يرعنى إلا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمتنى إليه وقالت.أهلك يا رسول الله.وأنا
يومئذ بنت تسع سنين.وعن أسماء بنت عميس قالت.كنت صاحبة عائشة التي
هيأتها وأدخلتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي نسوة فما وجدنا عنده
قرى إلا قدحا من لبن فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت الجارية فقلنا لا تردي
يد رسول الله خذي منه.فأخذت منه على حياء فشربت ثم قال.ناولي صواحبك.
فقلنا لا نشتهيه.فقال.لا تجمعن جوعا وكذبا.فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا
لشيء تشتهيه لا تشتهيه أيعد كذبا.قال.إن الكذب يكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة.
إن ورود ذكر أسماء بنت عميس في قصة تهيأت عائشة خطأ.قال الامام الذهبي.
فإن أسماء بنت عميس كانت وقت عرس عائشة بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب
ولا نعلم لمجاهد سماعا عن أسماء أو لعلها أسماء بنت يزيد فإنها روت عجز هذا
الحديث.وقلت معد بحث السيرة فجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وزوجته
أسماء بنت عميس لم يأتوا من الحبشة إلى المدينة إلا بعد فتح خيبر.فعن الشعبي
قال.لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر تلقاه جعفر فالتزمه رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقبل بين عينيه وقال.ما أدري بأيهما أنا أفرح بقدوم
جعفر أم بفتح خيبر.وعند قدومه على النبي عليه الصلاة والسلام قام جعفر فحجل
حول النبي صلى الله عليه وسلم.أي دار عليه.والحجل هو رفع رجل والمشي
على الاخرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم.ما هذا.قال جعفر شيء رأيت
الحبشة يصنعونه بملوكه.وهو فعل ذلك من باب تعظيم واجلال النبي عليه الصلاة
والسلام لانه فهم من فعل الحبشه بذلك الحجل امام ملوكهم انه توقير واجلال وتعظيم
لهم.ولقد كانت المدينة المنورة عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة
شديدة الوباء وكان واديها يجري نجلا يعني ماء آجنا فأصاب أصحابه منها بلاء
وسقم عظيم.فعن عائشة رضي الله عنها قالت.لما قدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ ارض الله من الحمى وكان واديها يجري نجلا يعني
ماء آجنا فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم وصرف الله ذلك عن نبيه.قالت فكان
أبوبكر وعامر بن فهيرة وبلال في بيت واحد فأصابتهم الحمى فاستأذنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم في عيادتهم فأذن فدخلت إليهم أعودهم وذلك قبل أن يضرب
علينا الحجاب وبهم مالا يعلمه إلا الله من شدة الوعك فدنوت من أبي بكر فقلت
يا أبت كيف تجدك فقال.
كل امرئ مصبح في أهله
والموت أدنى من شراك نعله
قالت فقلت والله مايدري أبي مايقول.ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت كيف تجدك
ياعامر فقال.
لقد وجدت الموت قبل ذوقه
إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه
كالثور يحمى جلده بروقه
قالت قلت والله مايدري عامر مايقول.قالت وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى اضطجع
بفناء البيت ثم يرفع عقيرته ويقول.
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة
وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت قلت والله مايدري بلال مايقول.قالت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه
وسلم بذلك فقال.اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم وصححها وبارك
لنا في مدها وصاعها وانقل حماها وأجعلها بالجحفة.وقد استجاب الله دعاء نبيه
صلى الله عليه وسلم وعوفي المسلمون بعدها من هذه الحمى وغدت المدينة موطنا
ممتازا لكل الوافدين والمهاجرين إليها من المسلمين على تنوع بيئاتهم ومواطنهم.
فعاشت الصديقة عائشة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم عيشة هنيئة
ملؤها العطف والحنان والرحمة ولا عجب فنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم
هو خير الناس خلقا مع أعدائه فما ظنك بخلقه مع أوليائه فما ظنك بخلقه مع أهله
فما ظنك بخلقه مع أحب أزواجه إليه.فعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت.
ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط ولا ضرب خادما له قط ولا
ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه
إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم.أخرجه النسائي.هذا وقد اختصت الصديقة عائشة
رضي الله عنها وارضاها بخصائص ومناقب وشمائل لم تكن لامرأة قبلها ولا بعدها
ومن تلك الخصائص والمناقب مارواه أبو بكر الآجري.فعن عائشة رضي الله عنها
أنها قالت.لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران.لقد نزل جبريل
بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ولقد
تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ولقد قبض ورأسه في حجري ولقد قبرته في
بيتي ولقد حفت الملائكة ببيتي وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه
وإني لابنة خليفته وصديقه ولقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب
ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما.وفي رواية اخرى في حديث صالح الإسناد وان
كان فيه انقطاع.قالت عائشة رضي الله عنها لنساء النبي صلى الله عليه وسلم.
فضلت عليكن بعشر ولا فخر.كنت أحب نسائه إليه وكان أبي أحب رجاله إليه
وابتكرني ولم يبتكر غيري وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع ونزل عذري من السماء
واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في مرضه فقال.إنه ليشق علي الاختلاف
بينكن فائذن لي أن أكون عند بعضكن.فقالت أم سلمة.قد عرفنا من تريد تريد
عائشة قد أذنا لك وكان آخر زاده من الدنيا ريقي أتي بسواك فقال.انكثيه يا عائشة
فنكثته وقبض بين حجري ونحري ودفن في بيتي.ومن المعلوم أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يحب عائشة حبا كبيرا وكانت أحب النساء إليه كما أن أبوها
هو أحب الرجال إليه فحب النبي صلى الله عليه وسلم لابو بكر الصديق وحبه
للصديقة عائشة رضي الله عنهما لقد تواترت به الروايات واستفاضت به المنقولات
وتسلست به اعظم واجل الاسانيد على مختلف شتى اصنافها وتنوع وختلاف رواتها
بدأ من النبي عليه الصلاة والسلام والصحابه رضوان الله عنهم اجمعين ومرورا
بالتابعين وجميع علماء وائمة وصالحي اهل السنة والجماعة وسائر طوائف المسلمين
رغم أنوف من لايود ذالك من الروافض الحاقدين على الاسلام وأهلة وعلى اعظم
رجل جليل بعد الانبياء والمرسلين الا وهو حبيب وخليل رسول الله الكريم ابو بكر
الصديق رضي الله عنه وحبه لزوجته ابنت حبيبه وصفيه الصديقة عائشة رضي
الله عنها.وهذا خبر ثابت وما كان عليه الصلاة والسلام ليحب إلا طيبا.فعن أبى
عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات
السلاسل قال فأتيته فقلت أى الناس أحب إليك.قال.عائشة.قلت من الرجال قال.
أبوها.قلت ثم من قال.عمر.فعد رجالا فسكت مخافة أن يجعلنى فى آخرهم.
صحيح البخارى.وقد قال عليه الصلاة والسلام.لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة
لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل.فأحب أفضل رجل من أمته
وأفضل امرأة من أمته فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو
حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله.وقد سأل النبي عليه الصلاة والسلام في
ذات يوم حسان بن ثابت.فقال رسول صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت.
هل قلت في أبي بكر شيئا.فقال.نعم.فقال.قل وأنا أسمع.فقال.
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد
طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا
من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى بدت نواجذه ثم قال.صدقت يا حسان
هو كما قلت.وحبه عليه الصلاة والسلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ألا تراهم كيف
كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته.قال حماد بن زيد عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت.كان الناس يتحرون بهداياهم يوم
عائشة.قالت.فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها.إن الناس يتحرون بهداياهم
يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان.فذكرت أم سلمة له ذلك فسكت فلم يرد عليها
فعادت الثانية فلم يرد عليها فلما كانت الثالثة.قال.يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة
فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها.متفق على صحته.
وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي
وراء حبه لها وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها.بل أن جبريل عليه السلام طلب
من النبي أن يقرء الصديقة السلام وهذا لم يحدث إلا لخديجة رضوان الله عنهن
فعن عائشة رضي الله عنها قالت.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.يا عائش
هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام.قالت.وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى
يا رسول الله.فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوانا عن افصاح وذكر حبه
لحبيبته الصديقة عائشة رضي الله عنها كل ما اتى سؤال له بهذا الخصوص سوى
كان السائل رجالا او نساء بما ذلك الصديقة عائشة رضي الله عنها.فعن عائشة
رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.يا رسول الله كيف حبك
لي0قال صلى الله عليه وسلم.كعقد الحبل0فكانت تقول له.كيف العقدة يا رسول
الله0فيقول.هي على حالها0وقال أيضا عليه الصلاة والسلام يصف عاطفته
القوية نحو الصديقة عائشة رضي الله عنها.اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني
فيما تملك ولا أملك.وكانت الصديقة عائشة رضي الله عنها تعرف مكانتها عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا يتفوق عليها إلا حبه لأم المؤمنين العظيمة
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.
قلت.يا رسول الله من من أزواجك في الجنة.قال.أما إنك منهن.قالت.فخيل
إلي أن ذاك لأنه لم يتزوج بكرا غيري.وعن عائشة رضي الله عنها.أنها جاءت
هي وأبواها فقالا إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع.فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم.اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة
باطنة.فعجب أبواها.فقال.أتعجبان هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني
رسول الله.أخرجه الحاكم في مستدركه.وقال الامام أحمد عن عائشة رضي الله
عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال.ليهون علي إنى رأيت بياض كف عائشة
في الجنة.وذالك اثناء احتضاره عليه الصلاة والسلام.وفي ذات يوم كان النبي
صلى الله عليه وسلم في بيت الصديقة عائشة رضي الله عنها يخصف نعله وهي
تغزل ورأت العرق على وجهه فتصورت أن حبات العرق على جبينه حبها له تتألق
نورا فاعترتها الدهشة.فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم.مالك بهتت.قالت.
يا رسول الله نظرت إلى وجهك فجعل عرقك يتولد نورا.فلو رآك أبو كبير الهذلي
لعلم أنك أحق بشعره.قال النبي عليه الصلاة والسلام.وما يقول يا عائشة أبو
كبيرالهذلي.قالت.يقول.
ومبرأ من كل غير حيضة
وفصاد مرضعة وداء مقبل
وإذا نظرت إلي أسرة وجهه
برقت كبرق العأرض المتهلل
فقام إليها الرسول صلى الله عليه وسلم وقبلها بين عينيها وقال.بارك الله فيك
يا عائشة.وقد حافظ النبي عليه الصلاة والسلام على حبه لعائشة رضي الله عنها
حتى آخر لحظة من حياته كيف لا وقد أخبره جبريل عليه السلام هذه زوجتك في
الدنيا والآخرة.وكانت رضي الله عنها تبادل رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل
هذا الحب ولهذا كانت أكثر زوجاته غيرة عليه ولها في الغيرة قصص كثيرو ومتعددة
سنذكرها في مضانها إن شاء الله تعالى.وكان الشعبي يحدث عن مسروق أنه إذا
تحدث عن أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها يقول.حدثتني الصديقة
بنت الصديق المبرأة حبيبة حبيب الله ولقد استأذن أبو بكر الصديق رضي الله
عنه على النبي صلى الله عليه وسلم في ذات يوم ورأى الصديقة عائشة رضي
الله عنها ترفع صوتها على صوت النبي عليه الصلاة والسلام فقال.يا بنت فلانة
ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال النبي صلى الله عليه
وسلم بينه وبينها.ثم خرج أبو بكر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضاها
وقال.ألم تريني حلت بين الرجل وبينك.ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع
تضاحكهما فقال.أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما.فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم قد فعلنا.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم متى
تكون الصديقة عائشة راضيه او غضبى عليه ففي الصحيحين لأبي أسامة عن
هشام بلفظ.إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى.قالت.وكيف
يا رسول الله.قال.إذا كنت عني راضية قلت لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى
قلت لا ورب إبراهيم.قلت أجل والله ما أهجر إلا اسمك.وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا غضب على الصديقة عائشة رضي الله عنها وضع يده على منكبها
فقال.اللهم اغفر لها ذنبها وأذهب غيظ قلبها واعذها من مضلات الفتن.ومن تلطفه
صلى الله عليه وسلم بزوجته وحبيبته الصديقة عائشة رضي الله عنها أنه كان يعطيها
العظم تتعرقه ثم يأخذه منها ويديره حتى يضع فاه على موضع فمها.فعن عائشة
رضي الله عنها قالت.كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العظم فأتعرقه
ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي.أخرجه مسلم.وكانت إذا شربت
من الاناء أخذه فوضع فمه فى موضع فمها.وعن أبو قيس مولى عمرو قال بعثني
عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة.سلها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل
وهو صائم فإن قالت لا فقل.إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم.فقالت.
لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا أما إياي فلا.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
من حبه لها يكثر من مداعبتها وممازحتها فورد أنه ذات مره سابقها في وقت الحرب
فطلب من الجيش التقدم لينفرد بأم المؤمنين الحبيبه الصديقة عائشة رضي الله عنها
ليسابقها ويعيش معها ذكرى الحب في جو أراد لها المغرضون أن تعيش جو الحرب
لا ينسى عليه افضل الصلاة وازكى السلام أنه الزوج المحب في وقت الذي هو رجل
الحرب.روى الامام أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجت مع
النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال
للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عني حتى
إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا
فتقدموا ثم قال تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه
بتلك يا عائشة ومن تلطفه صلى الله عليه وسلم بحبيبته الصديقة عائشة رضي الله
عنها من باب أضفاء جو الود والإنس في نفسها والفرح والسرور على قلبها أنه كان
يشبع نهم سن صغر عمرها بالهو المباح كما هو متعارف عليه عند الجواري بسن
تلك المرحلة العمرية فعن عائشة رضي الله عنها قالت.لقد رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد وإنه
ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف
فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو.وفي لفظ معمر.عن
الزهري.فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن
التي تسمع اللهو.ولفظ الأوزاعي.عن الزهري في هذا الحديث قالت.قدم وفد
الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا يلعبون في المسجد فرأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التي
أسأم.وكان صلى الله عليه وسلم يسرب صديقات زوجته المحبوبه الصديقة عائشة
رضي الله عنها إليها لكي تأنس بهن ويأنسن بها ويقضن مع بعضهن بعض الوقت
في رحاب المرح والانس.فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت.كنت ألعب بالبنات.
تعني اللعب فيجيء صواحبي فينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج
رسول الله فيدخلن علي وكان يسربهن إلي فيلعبن معي.وفي لفظ.فكن جوار يأتين
يلعبن معي بها فإذا رأين رسول الله تقمعن فكان يسربهن إلي.وفي يوم من الايام
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصديقة حبيبته عائشة رضي الله عنها
وهي تلعب وتلهو في ألعاب لها فيسألها.ما هذا يا عائشة.قالت بناتي.ورأى
بينهن فرسا لها جناحان من رقاع.فقال.ما هذا الذي أرى وسطهن.قالت فرس.
قال وما هذا الذي عليه.قالت جناحان.قال.فرس له جناحان.قالت.أما سمعت
أن لسليمان خيلا لها أجنحة.قالت.فضحك حتى بدت نواجذه.وكان عليه الصلاة
والسلام من شدة حبه وتلطفه بزوجاته رضوان الله عنهن انه كان في ذات يوم عنده
زوجتاه عائشة وسودة فكانت بينهن ملاطفة والنبي عليه الصلاة والسلام يشاركهن
إنسهن.فعن أبي سلمة قال.قالت عائشة رضي الله عنها.زارتنا سودة يوما فجلس
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينها إحدى رجليه في حجري والأخرى في
حجرها فعملت لها حريرة أو قال خزيرة.فقلت كلي فأبت فقلت لتأكلي أو لألطخن
وجهك فأبت فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهها فرفع رسول الله صلى الله
عليه وسلم رجله من حجرها تستقيد مني فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهي
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فإذا عمر يقول.يا عبد الله بن عمر يا
عبد الله بن عمر فقال لنا سول الله صلى الله عليه وسلم.قوما فاغسلا وجوهكما
فلا أحسب عمر إلا داخلا.ومرت الأيام الجميلة والطيبة بالصديقة عائشة رضي
الله عنها هادئة مستقرة يكتنفها ويرفرف على أفنان طيب هناها وفرحها وسعدها
وسرورها حب المصطفى وعطفة وحنانه الذي يغدقه ويضفيه عليها في كل سائر
حياتها حتى جاءت غزوة بنى المصطلق وذلك في سنة ست من الهجره النبوية التي
وقعت فيها حادثة وقصة الافك وروي أن حادثة وقصة الافك وقعت في غزوة
المريسيع والذي عليه الجمهور انها وقعت في غزوة بنى المصطلق وعكرت صفوا
ومودة الحبيبين الزوجين المصطفى وعائشة بل وعكرة صفوا سائر الصحابة
والمسلمين لحكمة أرادها المولى جلا وعلا منها ليظهر قدر ومكانة الصديقة ويعلي
شانها وقدرها بقرآن يتلى على المنابر وفي الصلوات الى أن تقوم الساعة زود على
ما يذخره لها من اجر وثواب ومنها ليميز الطيب من الخبيث بالافراز والتمحيص
ومنها أرساء أحكام تشريع للمسلين والبشرية جمعاء وغير ذلك من الحكم الربانية
التي لا يدرك ماهيتها وعظيم قدرها سوى الله العليم الحكيم اللطيف الخبير.فقد
أخرج البخاري ومسلم حديث الإفك في صحيحيهما وهذا سياق القصة من صحيح
البخاري.قالت عائشة رضي الله عنها.كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم معه قالت عائشة رضي الله عنها فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج
سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجاب فأنا أحمل
في هودجي وأنزل فيه.فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من
غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل
فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من
جزع ظفار قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا
يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون
أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما نأكل العلقة من الطعام فلم
يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السنة فبعثوا الجمل
وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا
مجيب فأقمت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي فبينما
أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم
الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني
فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني
فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه
حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا
الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك
عبد الله بن أبي ابن سلول.وقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس
يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني إني لا أعرف
من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما
يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول.كيف تيكم.ثم ينصرف
وذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أم مسطح
قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف
قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف
أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف
وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة فأقبلت أنا
وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت.تعس
مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي
ما قال قلت وما قال فأخبرتني بخبر أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي قالت
فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني فسلم ثم
قال.كيف تيكم.فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن
الخبر من قبلهما قالت فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت
لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط
وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقلت سبحان الله لقد
تحدث الناس بهذا فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم
حتى أصبحت أبكي.فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب
وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله
قالت فأما أسامة فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم
في نفسه من الود فقال يا رسول الله أهلك وما نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب
فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية
تصدقك.قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة.فقال.أي بريرة هل
رأيت من شيء يريبك.قالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا
أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن
فتأكله.فقام رسول الله فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول.قالت فقال.
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر.يا معشر المسلمين من يعذرني
من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا
رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي.فقام سعد بن معاذ
الأنصاري فقال.يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه
وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.قالت.فقام سعد بن عبادة
وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد.
كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد
فقال لسعد بن عبادة.لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان الأوس
والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر
فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت.قالت.
فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت.فأصبح أبواي عندي وقد
بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت.
فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها
فجلست تبكي معي قالت.فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت.ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها.وقد لبث
الوحي شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت.فتشهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين جلس ثم قال.أما بعد.يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت
بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا
اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه.فلما قضى رسول الله صلى الله عليه
وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي.أجب رسول الله
صلى الله عليه وسلم عني فيما قال قال.والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى
الله عليه وسلم فقلت لأمي.أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت.ما أدري
ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت.فقلت وأنا جارية حديثة السن لا
أقرأ كثيرا من القرآن.إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في
أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن
اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقن والله ما أجد لكم مثلا إلا قول
أبي يوسف قال.فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.يوسف 18.قالت.
ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت.وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي
ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي
كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى
الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها.قالت.فوالله ما رام رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من
البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول
الذي ينزل عليه.قالت.فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه
وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها.يا عائشة أما والله لقد برأك الله.فقالت
أمي قومي إليه قالت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل.وأنزل الله.
(إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ
منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.لولا إذ سمعتموه
ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين.لولا جاءوا عليه بأربعة
شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون.ولولا فضل الله عليكم
ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم.إذ تلقونه بألسنتكم
وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.ولولا
إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم.يعظكم الله أن
تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين.ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم.إن الذين
يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم
وأنتم لا تعلمون.ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم.النور 11-20.
فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح لقرابته
منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل
الله(ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين
في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم)النور 22.
قال أبو بكر.بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي فأرجع إلى مسطح النفقة التي كان
ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا.قالت عائشة رضي اله عنها وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال.يا زينب ماذا
علمت أو رأيت.فقالت.يا رسول الله أحمي سمعي وبصري وما علمت إلا خيرا.
قالت.وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها
الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت ممن هلك من أصحاب الإفك.
وقد اعتذر حسان عما كان منه وقال يمدح عائشة بما هي أهل له
رأيتك وليغفر لك الله حرة
من المحصنات غير ذات غوائل
حصان رزان ما تزن بريبة
وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
وإن الذي قد قيل ليس بلائق
بك الدهر بل قيل امرئ متماحل
فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم
فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي
لآل رسول الله زين المحافل
وإن لهم عزا يرى الناس دونه
قصارا وطال العز كل التطاول
عقيلة حي من لؤي بن غالب
كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها
وطهرها من كل سوء وباطل
هذا وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حد القذف على مسطح وحسان وحمنة
وروى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الإفك رجلين
وامرأة مسطحا وحسانا وحمنة وذكره الترمذي.قال القرطبي.والمشهور من
الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حد حسان ومسطح وحمنة ولم يسمع بحد
عبد الله بن أبي.وقد وردت آثار ضعيفة تدل على أن عبد الله بن أبي أقيم عليه
الحد ولكنها كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة.وقد ذكر ابن القيم وجه الحكمة في عدم
حد عبد الله بن أبي فقال.قيل.لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة والخبيث ليس
أهلا لذلك وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة ويكفيه عن الحد.وقيل.كان
يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه.وقيل.
الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار وهو لم يقر بالقذف ولا شهد به عليه أحد فإنه كان
يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه ولم يكن يذكره بين المؤمنين.وقيل.بل ترك
حده لمصلحة هي أعظم من إقامته عليه كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما
يوجب قتله مرارا وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم من الإسلام.ثم قال في ختام
كلامه ولعله ترك لهذه الوجوه كلها انتهى.وإن الروافض الذين يسبون ام المؤمنين
الصديقة عائشة رضي الله عنها اخذوا عقيدة الطعن بها خاصة والصحابة عامة من
عقيدة هؤلاء المنافقين وما ذلك إلا لمرض في قلوبهم أو ناتج عن حقد دفين أو مجارات
لأهوائهم.وان موقف الشيعي الرافضي المدعو ياسر الحبيب ليس موقفا معزولا
عن التراث المعتمد عند مراجع الشيعة الرافضة أو ما يعرف بالشيعة الإمامية
الاثنا عشرية التي استمدوا عقيدتهم من اؤلاءك المنافقين.فكتبهم المعتمدة في
مذهبهم تقول في الصديقة عائشة رضي الله عنها والصحابة الأقوال الخبيثة نفسها
التي تفوه بها المدعو الشيعي الرافضي ياسر الحبيب وصهره الشيرازي ومن قبلهم
محمد العاملي مؤلف كتاب.خيانة عائشة.ويقول محمد الباقر المجلسي وهو من
كبار علماء الشيعة.وعقيدتنا.الشيعة.في التبرؤ.إننا نتبرأ من الأصنام الأربعة.
أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية.والنساء الأربع.عائشة وحفصة وهند وأم الحكم
أتباعهم وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض وأنه لا يتم الإيمان إلا بعد التبرؤ من
أعدائهم.وقال كذلك.يروى في علل الشرائع أنه قال الإمام محمد الباقر.إذا ظهر
الإمام المهدي فإنه سيحيي عائشة ويقيم عليها الحد انتقاما لفاطمة.ومن هذه الكتب
ايضا التي تسب الصديقة عائشة والصحابة.الكافي.للكليني وهذا الكتاب عند الشيعة
بمنزلة صحيح البخاري عند اهل السنة مع العلم انهم لا يعترفون بصحيح البخاري
كمرجع في الحديث النبوي الشريف.وايضا من كتبهم التي تسب الصديقة عائشة
رضي الله عنها كتاب.الأنوار النعمانية.و.من لا يحضره الفقيه.و.بحار الأنوار.
و.تفسير القمي.و.مشارق أنوار اليقين.و.البرهان في تفسير القرآن.و.
الهداية الكبرى.وغيرها من المصادر القديمة.وأيضا توجد هذه العقيدة في المراجع
المعاصرة.ككتاب.مصباح الفقاهة.و.حق اليقين في معرفة أصول الدين.
وغيرها من مراجعهم المعتبرة في المذهب الشيعي الرافضي.ومع هذا فإن هؤلاء
المثقفين الشيعة ينصون بأن ما يقوله المدعو الشيعي ياسر الحبيب لا يمت للمذهب
بصلة وهذا مناقض لاصول كتب المذهب الشيعي كما سبق ذكره وغيره كثير.ان
المدعو الشيعي ياسر الحبيب الخبيث تزندقه الأول كان بدولة الكويت حين سمى
حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى المجلات الرافضية بأم المتسكعين
وفي هذه الأيام وبعد مرور خمس سنوات يعاود ذلك الخبيث كرته ليحيى حفلا بلندن
يحتفل فيه بموتها لم يترك هو ومنافقيه مسبة او نقيصة إلا ألصقوها بالصديقة بنت
الصديق رضي الله عنهما.فلم يتسربل في التقية كما ينص المذهب الشيعي على
ذلك التي تعتبر اصل من اصول المذهب الشيعي وان لا دين عندهم من لا تقية له.
والتقية.هي أن تكذب صراحة وتظهر خلاف ما تبطن حفاظ على ديمومة المذهب.
ولهذا فهم يمجدون التقية ويقدسونها وجعلوا لها مناقب وآثار في مذهبهم كحث على
التحلي بها في ايمانيات مذهيهم ومن تلك المدائح في فضل التقية بالمذهب الشيعي
قولهم.إن تسعة أعشار الدين بالتقية.ومنها.ولا دين لمن لا تقية له.ومنها.
إنكم على دين من كتمه اعزه الله ومن أذاعه أذله الله.وغير ذلك من تقديس التقية
في مذهب الشيعية الإمامية.
إن الروافض شر من وطئ الحصى
من كل إنس ناطق أو جان
مدحوا النبي وخونوا أصحابه
ورموهم بالظلم والعدوان
وأجل صحب الرسل صحب محمد
وكذاك أفضل صحبه العمران
أسناهما أزكاهما أعلاهما
أوفاهما في الوزن والرجحان
صديق أحمد صاحب الغار الذي
هو في المغارة والنبي اثنان
وأبو المطهرة التي تنزيهها
قد جاءنا في النور والفرقان
أكرم بعائشة الرضى من حرة
بكر مطهرة الإزار حصان
هي زوج خير الأنبياء وبكره
وعروسه من جملة النسوان
هي عرسه هي أنسه هي إلفه
هي حبه صدقا بلا أدهان
أوليس والدها يصافي بعلها
وهما بروح الله مؤتلفان
ان من يطعن بالصديقة عائشة رضي الله عنها فهو يطعن برسول الله صلى الله
عليه وسلم لانها زوجته وحبيبته بنت صفية وخليله ابو بكر الصديق رضي الله
عنه فالصديقة عائشة رضى الله عنها على رغم ما يتفوه به الراوفض ستبقى كما
كانت أم للمؤمنين فى قرآن يتلى الى يوم القيامة.قال تعالى فى سورة الأحزاب.
(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا
كان ذلك في الكتاب مسطورا)هذه الآية الكريمة اشتملت على فضيلة عظيمة
ومنقبة رفيعة لجميع أزواجه عليه الصلاة والسلام بما فيهن الصديقة عائشة رضي
الله عنها وهي أنه تعالى.أوجب لهن حكم الأمومة على كل مؤمن مع ما لهن من
شرف الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم.قال القرطبي رحمه الله تعالى.شرف
الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين.أي.في
وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال وحجبهن رضي الله
تعالى عنهن بخلاف الأمهات.وقال البغوى فى التفسير.قوله عز وجل{وأزواجه
أمهاتهم }وفي حرف أبي.وأزواجه وأمهاتهم وهو أب لهم وهن أمهات المؤمنين
في تعظيم حقهن وتحريم نكاحهن على التأييد.وقال بن كثير في تفسير.قوله تعالى
{وأزواجه أمهاتهم }أي.في الحرمة والاحترام والإكرام والتوقير والإعظام.
يتبع

رد مع اقتباس