شهدت منطقة البحر الأحمر تطورًا عسكريًا جديدًا قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود اليمن، بعدما أعلنت مصادر يمنية سيطرة جماعة الحوثيين على جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة عند مدخل البحر الأحمر، بعد أيام من تقدمهم على الساحل الغربي وسيطرتهم على مدينة المخا.

وتكتسب جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم بريم، أهمية كبيرة بسبب موقعها داخل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد أحد الممرات البحرية الرئيسية للتجارة العالمية. ويجعل موقع الجزيرة أي قوة تسيطر عليها قادرة على التأثير في حركة السفن التي تمر عبر المنطقة.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الملاحة الإقليمية اضطرابات متزايدة بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، الأمر الذي جعل الطريق عبر البحر الأحمر أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية.

وكان الحوثيون قد سيطروا قبل ذلك على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، في تقدم سريع على الساحل الغربي لليمن. وتقول مصادر يمنية إن القوات الحكومية المدعومة من السعودية تستعد لمحاولة استعادة المناطق التي فقدتها خلال الأيام الأخيرة.

تهديد جديد لإمدادات النفط

وتزامن التقدم الحوثي مع تطور آخر زاد من المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، إذ أعلنت السعودية توقف خط أنابيب النفط الرئيسي الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر، بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيرة.

ويُعد خط الأنابيب، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر، أحد أهم البدائل التي تعتمد عليها السعودية لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، وتقدر قدرته التشغيلية الأخيرة بنحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا.

وتسببت التطورات المتزامنة في البحر الأحمر والخليج في زيادة المخاوف داخل أسواق الطاقة، بعدما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الجاري.

لماذا يمثل باب المندب أهمية عالمية؟

لا تقتصر أهمية باب المندب على تجارة النفط، فالمضيق يمثل حلقة أساسية في حركة السفن بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأي تدهور طويل الأمد في الوضع الأمني بالمنطقة قد يدفع المزيد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها البحرية، وهو ما يعني رحلات أطول وتكاليف نقل وتأمين أعلى، وقد ينعكس في النهاية على أسعار الطاقة والسلع في الأسواق العالمية.

وتراقب الولايات المتحدة والسعودية والحكومة اليمنية التطورات عن كثب، بينما تزداد المخاوف من تحول التقدم الحوثي الأخير إلى جبهة جديدة في الصراع الإقليمي، خصوصًا مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وتشير التطورات الحالية إلى أن أمن البحر الأحمر أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بأمن إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، وليس مجرد ملف أمني يخص أطراف الصراع في اليمن والمنطقة.