قفزت أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار الاضطرابات التي تضرب طرق الشحن ومنشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي الأزمة إلى نقص في الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة حول العالم.

وأغلق خام برنت، الجمعة، عند نحو 104.61 دولار للبرميل، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط التعاملات عند حوالي 100.05 دولار. وعلى الرغم من تراجع الأسعار خلال جلسة الجمعة، فإن كلا الخامين سجلا مكاسب أسبوعية تجاوزت 8%.

اضطراب طرق الإمداد

ويرتبط الارتفاع بشكل أساسي بالمخاطر التي تواجه حركة ناقلات النفط في المنطقة، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات حول مضيق هرمز وباب المندب.

ويأتي ذلك بالتزامن مع الهجمات التي طالت سفنًا ومنشآت للطاقة، إضافة إلى توقف خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، وهو ما يزيد المخاوف بشأن قدرة المنتجين على المحافظة على تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج السعودية من النفط تراجع إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة عقود، في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية.

تأثير يتجاوز النفط

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الخام على أسواق الطاقة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والصناعة، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات في العديد من الدول.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا، في مؤشر على اتساع تأثير أزمة الطاقة على الأسواق والمستهلكين.

كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات الإمدادات قد تؤدي إلى اتساع فجوة المعروض النفطي خلال عام 2026، في وقت تتراجع فيه المخزونات العالمية بوتيرة سريعة.

الأسواق تترقب

وتحاول الأسواق تقييم المدة التي يمكن أن تستمر فيها الاضطرابات الحالية، خصوصًا مع وجود تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة فتح مسارات الشحن في مضيق هرمز.

ويرى محللون أن أي تحسن أمني واضح قد يؤدي إلى تراجع سريع في الأسعار، بينما استمرار الهجمات وتعطل منشآت الطاقة وطرق التصدير قد يدفع النفط إلى مستويات أعلى ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

وتبقى أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الصراع في المنطقة وقدرة الدول المنتجة وشركات النقل على الحفاظ على تدفق الإمدادات إلى الأسواق.