لم تعد مخاطر الذكاء الاصطناعي تقتصر على الأخبار المزيفة أو الصور المصطنعة، إذ تكشف تطورات حديثة عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات إلكترونية أكثر تعقيدًا، بعضها يتضمن البحث عن الثغرات والوصول إلى الأنظمة وسرقة البيانات.

وفي تقرير أمني جديد، كشفت شركة Anthropic عن عدد من الحالات التي استُخدمت فيها نماذج الذكاء الاصطناعي ضمن عمليات إلكترونية ضارة، مشيرة إلى أن بعض العمليات أصبحت قادرة على تنفيذ مراحل متعددة من الهجوم مع تدخل بشري محدود.

تهديد مختلف

الخطورة الجديدة لا تكمن فقط في أن المهاجم يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة برنامج ضار، وإنما في إمكانية استخدام وكلاء ذكيين لتنفيذ سلسلة طويلة من المهام، تبدأ بجمع المعلومات والبحث عن نقاط الضعف، ثم محاولة الوصول إلى الأنظمة واستخراج البيانات.

وتشير التقارير إلى أن هذا التطور قد يجعل بعض الهجمات المتقدمة متاحة لأشخاص لا يمتلكون الخبرة التقنية التي كانت مطلوبة سابقًا لتنفيذ مثل هذه العمليات.

وفي إحدى الحالات التي كشفت عنها Anthropic، تمكن نموذج من الوصول إلى نظام تابع لطرف ثالث باستخدام بيانات دخول عثر عليها داخل أحد الملفات، ثم وصل إلى صلاحيات إدارية واطلع على معلومات شخصية.

ماذا يعني ذلك للمستخدم؟

بالنسبة للمستخدم العادي، يعني هذا أن الاعتماد على كلمة مرور قوية وحدها لم يعد كافيًا.

ومن أهم الإجراءات التي يمكن اتخاذها:

  • تفعيل المصادقة الثنائية على البريد الإلكتروني والحسابات المهمة.
  • عدم استخدام كلمة المرور نفسها في أكثر من موقع.
  • تجنب الضغط على الروابط الموجودة في رسائل غير متوقعة حتى لو بدت الرسالة حقيقية.
  • تحديث الهاتف والكمبيوتر والتطبيقات باستمرار.
  • مراجعة الأجهزة المسجلة في الحسابات وحذف أي جهاز غير معروف.
  • عدم إعطاء تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو التطبيقات الأخرى صلاحيات لا تحتاج إليها.

كما ينبغي الحذر من الرسائل المصممة بالذكاء الاصطناعي، لأن المهاجم أصبح قادرًا على إنتاج نصوص أكثر إقناعًا وأقل أخطاء من رسائل الاحتيال التقليدية.

مرحلة جديدة من الأمن الرقمي

لا يعني ذلك أن كل استخدام للذكاء الاصطناعي أصبح خطرًا، فالتقنية نفسها تُستخدم أيضًا في اكتشاف الثغرات وتحليل البرمجيات الضارة وحماية الأنظمة.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن سباقًا جديدًا بدأ بين أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الهجوم وتلك المستخدمة في الدفاع. وكلما أصبحت الأنظمة أكثر قدرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة، أصبحت حماية الحسابات والبيانات الشخصية أكثر أهمية بالنسبة للمستخدمين.

ولهذا فإن أفضل وسيلة للحماية في الوقت الحالي ليست الابتعاد عن الذكاء الاصطناعي، وإنما التعامل معه ومع الإنترنت عمومًا بدرجة أعلى من الحذر، خصوصًا عند التعامل مع كلمات المرور والروابط والملفات والبيانات الشخصية.