تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مجددًا، بعد تبادل هجمات مباشرة بين الجانبين خلال الأيام الماضية، ما أثار مخاوف من عودة المواجهة العسكرية إلى مسار أكثر اتساعًا، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط عالميًا.

وبدأت جولة التصعيد الأخيرة بعد أن نفذت القوات الأمريكية ضربة استهدفت موقعين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك الإيرانية، وقالت واشنطن إن الموقعين كانا مرتبطين بالاستعداد لزرع ألغام في مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدتين للقوات الأمريكية في الأردن، في أول تبادل مباشر للهجمات بين الطرفين منذ أواخر يوليو الماضي. وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده مستعدة للرد إذا لم تلتزم واشنطن بتعهداتها بموجب الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي.

ارتفاع أسعار النفط

وانعكس التصعيد سريعًا على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء.

وصعد خام برنت بنحو 2.4% إلى حوالي 92.66 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.9% إلى حوالي 88.24 دولارًا، وسط مخاوف من تعرض إمدادات النفط العالمية لمزيد من الاضطرابات.

ويُعد مضيق هرمز من أهم ممرات الطاقة في العالم، ولذلك فإن استمرار التوتر فيه قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط وتكاليف الشحن والطاقة في العديد من الدول.

هجمات على ناقلات نفط سعودية

وتزامن التصعيد مع تعرض ناقلتين عملاقتين تحملان النفط السعودي لهجمات بمقذوفات أثناء مغادرتهما مضيق هرمز.

وقالت مصادر متخصصة في متابعة حركة السفن إن الناقلتين Sidr وSenegal Prosperity تعرضتا للهجوم بالقرب من منطقة خصب في سلطنة عمان، وكانت كل منهما تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام الذي تم تحميله من السعودية.

ولم تُسجل إصابات بين أفراد طواقم الناقلتين، لكن الحادث زاد المخاوف بشأن سلامة حركة ناقلات النفط عبر المضيق.

حركة الملاحة تتراجع

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن حركة المرور عبر مضيق هرمز لا تزال عند مستويات منخفضة للغاية، إذ عبرت المضيق يوم الاثنين خمس سفن فقط، ولم تكن بينها أي ناقلة للسوائل.

ويزيد استمرار انخفاض حركة السفن من المخاوف بشأن قدرة أسواق الطاقة العالمية على الحصول على إمدادات مستقرة، خصوصًا مع استمرار التوتر العسكري وعدم التوصل إلى اتفاق يعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها.

وتسعى أطراف إقليمية إلى احتواء التصعيد وإعادة فتح الممر الملاحي، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة أعادت المخاوف من استمرار الأزمة لفترة أطول، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.